الإنبعاث الأسطوري ورمزيته في شعر امل دنقل د. بيسان مرتضى

الإنبعاث الأسطوري و رمزيته في شعر “أمل دنقل” .
قراءة في قصيدة ” كلمات سبارتكوس الأخيرة ” و رمزيّة صخرة “سيزيف “
يقول دنقل :

  • “سيزيف ” لم تعد على أكتافه الصخرة
  • يحملها الذين يولدون في مخادع الرقيق .
    يحاول الشاعر جاهدًا التخلص من همومه ، و صناعة مشهدٍ ينبض بالحياة و التجدّد و التحدّي .
    فصخرة دنقل لم تكن شبيهةً لصخرة ” سيزيف ” لأنّه دفعها عن صدره و أعطاها ( للرقيق ).
    لقد قرّر ” دنقل ” التحدّي و المواجهة الصعبة ، و صمّم على إزاحة الصخرة التي تقبض على أنفاس الأمّة ، فتحولت صخرته الى أبواب أملٍ مفتوحة ٍ ، تتجدّد مع نهوض الأمّة من رمادها السياسي و الثقافي و الإجتماعي .
    إنّ الأبواب المقفلة التي فتحها الرمز السيزيفي ، و التي ادركها ” دنقل ” إنّما هي مظاهر انبعاثٍ بالقوة لتصحيح الاخفاقات التي كانت تشهدها الساحة العربية .
    فالشاعر بدا واعيًا لذاته ، و مصرًا على ترميم مشروعٍ عاجزٍ على القيام بنهضةٍ حقيقية .
    فسيزيف “دنقل ” اعاد انتاج الرؤى و المفاهيم بما يتوافق مع تحقيق مبادئه ليعيد للأمّة قوتها في ظلّ عجزها عن المواجهة .
    فصخرة ” دنقل ” لم تعد ترضى بحياة الذلّ و الخنوع ، فهو لم يضعها على صدره بل القاها على من تمرّس على حياة العبيد و الرقيق …
    فما أحوجنا اليوم الى ” دنقل ” و صخرته ، الى رفضه للذل و الخنوع و انتفاضته على الواقع الاليم و الظالم ..
    لذلك نرى نصوصه الشعرية غنيّة بالدّلالات و الرموز ، تحمل هموم الانسان بشكلٍ عام ، و الانسان العربي المثقل بالمحن الانسانية و السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية .. بشكل خاص .
    فما أشبه اليوم بالأمس ! و كأنّ التاريخ يعيد نفسه .
    فهل من عاقلٍ يتّعظ ؟!