سدوم ومفاتيحها السبعة 17/رانيا الشريف

و لمّا اطمأنّت إلى أنّها في مكان آمن ، تمتمت بتعويذتها السحريّة و بطرفة عين كانت على هيأة صبيّة بارعة الجمال ، ترتدي ثوبا مزركشا و تضع على رأسها خمارا، لم يستطع رغم شدّة سواده أن يخفي الكثير من جمالها ، بل على العكس زادها جمالا إلى جمالها . سارت الهوينى إلى أن وصلت إلى أوّل منازل المملكة . و هناك وقع نظرها على رجل يروي الأشجار في حديقة منزله ، فاقتربت منه و قالت : “عمت  صباحا يا سيّدي .”

التفت الرجل إلى مصدر الصوت و عندما وقع نظره عليها وقف مشدوها لا يقدر حتّى على الردّ. فضحكت بدلال وقالت : -” ماذا أصابك؟ هل رأيت عفريتا؟”

فأجابها وقد بدأ يصحو من ذهوله :-” حاشا لهذا الجمال أن يُهان ، أنا لم أر مثل جمالك من قبل ، هل أنت حوريّة من الجنة ؟”

فضحكت بخفر و قالت :-” بل إنسيّة و رغم ما ترى من جمالها فهي لا حظّ لها . هل أستطيع أن أطلب منك معروفا ؟”

ردّ و هو لا يزيح نظره عنها :-“أنت تأمرين ولا تطلبين . بم أستطيع أن أساعدك ؟”

فقالت و هي تخبّئ وجهها بطرف خمارها :” أنا كما ترى فتاة جميلة و أضف إلى ذلك أنّني ذات حسب ونسب وأخلاق ، و لكنّني لم أتزوّج حتّى الآن ، و كلّما تقدّم رجل لخطبتي انتهى الأمر بالفشل، و أنا أحلم منذ الطفولة بأن أكون أمًّا . و قد أخبرني بعض الأصدقاء أنّ في هذه الناحية من المملكة رجلا ناسكا متعبّدا ، ما سُئل عن شيء إلّا و أجاب ، و ما قصده قاصدٌ و خاب .