أين المعازف؟

في يوم عيدكِ
من قصائدي الأولى

محمد شنوف

أَيْنَ الْمَعَــــــازِفُ؟ مَا أَدَّتْ وَظَــــــائِفَهَا
فِي يَوْمِ عِـيدِكِ. مَا لِلصَّمْتِ يَغْشَـــــاهُ؟

أحْـلَـامُنَا فُجِعَتْ تَــصْطَـفُّ خَـــــــاشِعَةً
حَــسْرَى تُشَـيِّعُهُ وَالْـوَصْلُ يَـنْعَــــــــــاهُ

لَـا اللَّـــــيْلُ زَانَ بِـوَهْـجِ الـصَّبِّ مَـطْلَعُهُ
لَا الـصُّبْحُ فَاحَتْ بِأَحْـلَامِ الْكَرَى فَـــــاهُ

إِيـــــهٍ وَآهٍ عَلَـى الْآهَـــــاتِ عَــــــاصِفَةٌ
بِالْعُـــــــودِ، تَــذْرُوهُ. حَــرُّ الــدَّمْعِ أَذْوَاهُ

وَالــرَّوْضُ قَـدْ طُمِسَتْ غَنَّــا مَعَــــــالِمِهِ
جَــفَّتْ جَـدَاوِلُهُ. مَـــــاعَـــــــادَ جَـدْوَاهُ

وَالـنَّحْلُ ضَـلَّ. فَـلَا وَرْدٌ يُــــــــــــلَاغِمُهُ
وَالـطَّيْرُ فِــــــي مَــأْتَمٍ مِـنْ فَقْدِ مَـأْوَاهُ

أَيْـنَ الْمَثَــــــانِي الَّتِـي قَدْ كُنْتِ بَهْجَتَهَا
هَزَّتْ مَهَـــــــامِدَ رَوْضٍ كُنْتُ مَسْقَـــــاهُ

أَيْنَ الْعُهُــــودُ الَّتِي مَــــــا زِلْتُ أَحْفَظُهَا
أَْمْسَتْ كَطَيْفِ الْكَرَى فِي النِّسْيِ مَطْوَاهُ

وَكَـمْ سَهِرْنَا نُــــوَارِي الْـحُلْمَ فِــي عَتَبٍ
وَالْـحُلْمُ مُـــــؤْتَلِقٌ فِـي الـدَّمْعِ مَـــجْرَاهُ

تُقِيـــــمُ مَــضْجَعَنَا الْأَشْـــــوَاقُ تُـقْعِدُهُ
ضَـبْحاً هَــوَاتِفُنَا، لَا ظَــهْرَ أَبْـقَـــــــــــاهُ

نُخْفِي الْـــمَوَاجِعَ وَقْدُ الْـجُرْحِ يُـرْقِصُنَا
كَــالـنَّهْرِ لَـــيْلاً وَمِيْــــــــضُ الْبَدْرِ جَلَّاهُ

كُـلِّـــي فِــدَاكِ ظَلَـــلْتُ الْـــعُمْرَ أَبْــــذُلُهُ
وَالـنَّــوْمَ أَهْـجُرُهُ وَالـنَّجْمَ أَرْعَـــــــــــاهُ

وَالْـغِــــيدُ حَـجَّتْ تُلَـبِّي الْــقَلْبَ تَـطْلُبُهُ
وَالْـقَلْبُ فِــيكِ الـصَّفَا يَلْقَـى وَمَـــرْوَاهُ

حُبٌّ كَحُـلْمِ صِغَــــــارٍ لَا مُحَـــــالَ لَهُمْ
تَغْشَـــــــــاهُ أَجْـنِحَةٌ بِالـذُّلِّ تَرْعَـــــــاهُ

بَـحْرٌ مِنَ الْحُبِّ لَا يَرْسُـــــــو لَهُ صَخَبٌ
لَا فُـــلْكَ يَـحْمِلُنَا وَالْـخُلْدُ مَـرْسَــــــــاهُ

حُـبٌّ تَهَــاوَى كَبَيْتِ الطِّـــينِ مِنْ جُرُفٍ
هَـلْ كَـــانَ وَهْماً؟ أَنَـا أَرْسَــيْتُ مَبْنَـــاهُ

كُلُّ الْأَمَــانِي جَنَى الْأَسْحَــــارِ طَـــائِعَةً
حَتَّى إِذَا جَــــاءَ وَعْدُ الــصُّبْحِ تَعْصَــاهُ

كُـلُّ الْقَصَـــــــائِدِ مِـنْ نَـــجْوَاكِ أُدْمِنُهَا
تَمَـــــائِماً مِنْ جُنُــــونٍ صِرْتُ أَخْشَـــاهُ

وَالذِّكْرَيَاتُ تَسُــومُ الْقَلْبَ سُـــوءَ لَظَى
وَا حَـرَّ وَجْـدِي مِنَ الـذِّكْرَى وَأَضْنَــــاهُ

سَجَــــائِـرِي فِـي يَـدِي أَدْمَـنْتُ أُرْدِفُـهَا
أَغْتَــــــــــــالُ مُـتَّهِماً قَـلْبِـي بِبَـــــلْوَاهُ

وَا لَــوْعَةَ الــظُّلْمِ مِـمَّنْ قَـدْ وَثِـقْتُ بِهَا
أُمّاً عَلَـى الْقَلْبِ، كَـمْ لَـيْلَى تَـمَنَّــــــــاهُ

إِنَّ الْـهَوَى للـجَوَى كَالْبَـــارِقَـاتِ دُجَى
فِي دَرْبِ عَـيْشِ الرَّدَى. غُنْماً لِنَحْيَـــاهُ!

رَبَّـــــــاهُ! إِنَّ نُفُــــوسَ الْـعِشْقِ مُؤمِنَةٌ
هَذَا عَذَابِي.. فَمَـــا ذَنْبِي لِأَلْقَـــــــــاهُ؟