
عمان وأمي وجهان للكرامة
محمد صوالحة
كموسيقى المطر، كهمس أمي، ودعاء أمي، كترانيم لونا، يناديني صوتها… تعالَ، فحضني ينتظر أن تمارس جنونك… ويفيض ضياؤها على روحي. ألبي النداء، أغني عمان حبيبتي… ضلوعها شوارع كم أحبني وأنا أتسكع فيها.
عيونها شموس تداعبك بحنان أشعتها، تناديك المقاهي، وتتشبث بخطوك الأرصفة، وأنت تدهشك عيون المارين والعابرين، تدهشك ابتساماتهم وحتى عبوسهم دهشة. نبضها تاريخ يغريك أن تقلب صفحاته، وأن تلتهم تاريخها وجبة شهية تملأ روحك. عمان حسناء، إن داعبت خدها أو منحتك رشفة من قدح شفتيها، كانت لك حياة لا تنتهي.
أمام سبيل الحوريات تجلس، تراقب مدخله، عسى أن تلمح حورية خرجت من بابه، تراقب الجدران، وترسم صورة لمن بناها. أو في ذلك المطعم تجلس، عيون مختلفة ألوانها، وكذلك الوجوه، وعينك إليها تطير، تراقب العابرين، عسى أن تشرق عيون والدتك، فتناديها، تدعوها، تقبل جبينها ويديها وقدميها أمام كل العيون وبكل فخر الدنيا.
آه يا أمي، كم تشبهين عمان باتساع قلبك، وصدق ندائك ودعائك. آه يا صدق الحياة ونبض الحياة، يا باب الجنة، ورحمة الله المهداة لنا. آه يا أمي، كم تشبهين عمان، عمان حبيبتي ومعشوقتي، وأمي التي كل ما في الدنيا يرخص نظير ابتسامتها. آه يا أمي، كم تشبهين عماني بصدقها، وحبها، وعطائها.
آه يا أنت، لو تعلم كيف أكون حين أبتعد عن عماني أو حضن أمي، أكون كيتيم أَثْلَتْه الدنيا، أتعبته الأيام، وحين ألتقي عماني أو أرتمي في حضن أمي، أكون كابتسامة على ثغر ذاك اليتيم حين داعبته يد، أو وهبته أمه هدية العيد.
لا مكان في الدنيا أجمل من عماني، ما أحنَّ أشعة شمسها، وما أندى تلك الأصوات التي تناديك، وأنت شارد في تلك العيون. قال صاحبي: كل المدن جميلة، وهناك الأجمل من عمان.
يااااااااااااه! وهل لعمان شبيه؟ عمان سيدة المدن، ربة المدن، كل شيء فيها مختلف، وحتى جنونها مختلف. ما أروع مذاق جنونكِ، عمان!
عمان، اليوم يومك، فحلقي ببهائك، فأنت الأم، واليوم للأم يوم، وأنت العزة والكرامة، فاليوم يوم كبريائك وانتصارك، فارتقي لعرش الشموس يا أم الشموس.
خاصية التعليق غير مفعلة - يمكنك المشاركة على مواقع التواصل الاجتماعي