
قراءة في حكايات من أروقة الطب الشرعي ” ميت مطلوب للشهادة “
بقلم: راضية عبد الحميد
مَيَّت مطلوب للشهادة، مجموعة قصصية تحتوي على ١٧ قصة ترويها الكاتبة د. سمر عبد العظيم على لسان الموتى، أبطالها رحلوا للعالم الآخر وسط أحداث غريبة وغامضة ما بين أسباب جنائية وحالات انتحار، غرق، تسمُّمْ، قتل خطأ وحكايات أخرى. حيث تتنوع أساليب القتل وطريقة الوفاة في كل حكاية مما يجعل القارىء مُتشوّق لمعرفة التفاصيل وينتهي بسؤال كيف حدث هذا؟ وقد أبدعت الكاتبة في خلق مشاعر الحزن والتعاطف مع المجني عليه بأسلوب أدبي ساحر، ولغة مُتقنة في السرد.
لا جرم أن وراء كل جريمة واقعة أركان، منها الجاني والمجني عليه ومسرح الجريمة والطبيب الشرعي الذي يقرأ شيفرة المَيّت ويفُّكُ طلاسم الوفاة.
استهلّت الكاتبة مقدمة الكتاب بمفهوم الطب الشرعي أنه هو ذلك العلم الذي يتعاطى مع الموت من منظور مُغاير، فهو يرى أن للموت قُدسية وحق أدائه لا يكون إلا بِفّكِ طلاسمه وتِبيان خفاياه.
أما الطبيب الشرعي فهو ذلك الشخص الذي يرى اللوحة، ولديه من الأدوات أن يفهم ما في وجدان صانعها، فليس كافيا أن يقرأها بما يدور في وجدانه الشخصي، ولكن يجب معرفة ما كان في ضمير صانعها.
حكاوي الكتاب هي ترجمة لمشاعر من تُوُفُّوا، لكل ميّت حكاية يعجز عن سردها محاولا توصيل رسالة للعالم، يُترجمها الطبيب الشرعي باستنطاق الموتى من خلال قراءته كل المشاهدات الموجودة على الجثة ويُعمِل جميع حواسه لاستقراء الظاهر والباطن. يكون بهذا قد منح فرصة للمتوفي ليكشف عن أسراره والأسباب التي أدت إلى وفاته، ومعرفة الخيوط التي ستقود إلى الجاني لتحقيق العدالة.
أعطت الكاتبة فرصة لكل مَيّت أن يُدلي بشهادته لقارىء جُثمانه في غرفة المشرحة، يشرح فيها تفاصيل الحادثة، يُعبّر عن مشاعره ويتبادل الطرفان الحوار بأسلوب مُثير يغزل الأحداث بداخله.
مع نهاية كل قصة نجد هامش لتحليل الطب الشرعي لحالة الضحية، وهذا الجزء أجمل ما في الكتاب نظرًا للأسباب العلمية التي يحتويها، شكرا للكتابة على هذا العمل القيّم، والجهود المبذولة حتى يخرج الكتاب بهذا الطابع الجميل ويُثري المكتبة العربية.
الغلاف جاء بسيط مناسب ومُطابق للعنوان
خِتاما، “مَيَّت مطلُوب للشهادة ” هو محاولة لاستخدام القصص لمساعدة القارىء على أن يفتح اُفقه ليسأل السؤال الجيد ولا يقبل إلا الإجابة الجيدة.
خاصية التعليق غير مفعلة - يمكنك المشاركة على مواقع التواصل الاجتماعي