يا من ناجيتنا،
وعيناك صفحةٌ بيضاء،
تنسج منها خيوطك الزعفرانية
بنغمةِ حنين
من عمق السنين،
ترتجفُ برمشةِ عين
وبضمةِ غائب
لا يعرف كيف يعود
ولا كيف يأتي،
كما الليل يمر بالنهار
ولا يلتقيان.
يا من ناجيتنا،
في أحلامنا
أو في يقظتنا،
نجيئك… تجيئنا
في القصيد،
حيث للوجود عبئًا
وللكلمات ملجأً
فنصبح في قلعة
شادتها فينوس لنا،
حيث ورود قلعة مكونة،
حيث تتلاشى ظلالنا
ويزهر الصباح
من بين أهدابنا.
يا من ناجيتنا،
يا مهجة المتهنّي،
يطوف الحلاج حولي
بتنورة المولوي،
يمسح الغبار من عيني
ومن تلك العيون الثلاث
التي رأيناها جميعًا في لوحات.
أتعرِف؟
أتدري
ما تفعله الغربة بنا؟
تأخذنا منا مسافات
بلا لفظِ أسمائنا
وحتى المستعارة لنا،
لكن للفرح أيادٍ ناعمة،
تطيل العمر،
وللحزن أيادٍ مفترسة
تَقضِم بلا أجل.
ولورود قلعة مكونة
عطرٌ يشبه النسيم،
كموجٍ أرخى سدوله
لالتقاط الفجر
من واحةٍ مخملية
ألهمتها البوهيمية.
أخبرني: كيف حال الورود هناك؟
هل لا تزال تنمو وتزهر،
تملأ الطرقات
وفي الخدِّ ابتسامات؟
إن حزننا، جميعًا،
شيءٌ مُقدَّر،
ومُقدَّر له أن يفرح
بقلعةٍ بعيدة.
فما الذي يحدث لأرواحنا
كلما رفرفت من الفرح بعيدًا،
معانقةً الغيوم والضباب؟
حظُّنا هكذا:
كلما الفرح انتشلنا
عدنا أدراجنا،
مسكونين بوحدتنا
وبوجعنا.
لكن الجمال أيضًا هكذا،
دائمًا في ركنٍ ما،
حيث ورود قلعة مكونة
يحلو نظيرها بعيدًا،
حيث تُروى الجذور
ولا تُقطف الزهور،
نراها فحسب
تزهر، تنمو، وتتفتّح
تملأ عيوننا جمالا وبهجة.



















