عبد الله الحضري… حين يصبح المرشد السياحي مثقفًا وطنيًا
حوار لمجلة أزهار الحرف
حاورته من لبنان
زينب جفال طعّان
عضو ملتقى الشعراء العرب
محررة بمجلة أزهار الحرف
المقدمة بقلم / رئيس التحرير
ناصر رمضان عبد الحميد
لم يعد الإرشاد السياحي، في زمن التحولات الكبرى التي تشهدها مصر، مجرد مهنة قائمة على نقل المعلومة أو مرافقة الزائر بين المعابد والمتاحف، بل صار أحد أهم وجوه القوة الناعمة، وأداة فاعلة في تشكيل الوعي الحضاري، وتقديم صورة الوطن للعالم من خلال من ينطق باسمه ويشرح تاريخه. وفي هذا السياق، تبرز نماذج قليلة استطاعت أن ترتقي بالمهنة من حدودها التقليدية إلى أفق الرسالة الثقافية والمعرفية.
من بين هذه النماذج يجيء اسم عبد الله الحضري؛ مرشدًا سياحيًا من طراز خاص، يجمع بين التكوين الأكاديمي الصارم، والخبرة الميدانية الطويلة، والقدرة اللافتة على تبسيط المعرفة دون تفريط، وتقديم التاريخ بوصفه كيانًا حيًا لا أطلالًا صامتة. فهو خريج كلية الألسن – جامعة عين شمس، قسم اللغة الألمانية، وحاصل على ترخيص الإرشاد السياحي منذ منتصف التسعينيات، ثم واصل مشروعه المعرفي حتى نال درجة الماجستير في الترجمة والترجمة الفورية، ليعمل اليوم مترجمًا فوريًا، ومحاضرًا جامعيًا، ووجهًا إعلاميًا موثوقًا في الشأن الأثري والسياحي.
ما يميّز عبد الله الحضري ليس وفرة المعلومات فحسب، بل منهجه في تقديمها، ذلك المنهج الذي يختصره بمصطلح “الزتونة”، حيث يضع المتلقي مباشرة أمام جوهر الفكرة ولبّ الأثر، دون إغراق أو استعراض، وباحترام كامل لعقل السامع والمشاهد. ومن هنا تحوّل حضوره الإعلامي، خاصة في القضايا المرتبطة بالمتحف المصري الكبير، إلى خطاب وعي لا دعاية، وإلى معرفة مؤسسة لا انفعال عابر.
في هذا الحوار، نقترب من تجربة عبد الله الحضري المهنية والفكرية، ونحاوره بوصفه شاهدًا على تحولات السياحة المصرية، وصوتًا يؤمن بأن الأثر لا يُشرح إلا بالعلم، ولا يُحمى إلا بالوعي، ولا يُقدَّم للعالم إلا بضمير وطني حي.
الحوار
افتتاحية الحوار
أطيب أمنياتي وأرق تحياتي للأخ والزميل والصديق الأستاذ الناصر بيه، الشاعر ناصر رمضان عبد الحميد.
على الرغم من أن معرفتي به لم تتجاوز أيامًا معدودة، فإنني أشعر وكأنني أعرفه منذ سنوات طويلة، لما لمسته فيك من طيبة وصدق، وما رأيته في مجلة أزهار الحرف من جهد راقٍ ومحتوى ثقافي محترم.
اطلعت على المجلة، وقرأت بعض المقالات، فوجدت عملًا جميلًا يستحق التقدير.
أشكر الظروف والصدفة السعيدة التي جمعتني بسيادته، مع خالص التحية والتمنيات.
س1: كيف تعرّف الإرشاد السياحي اليوم: هل هو مهنة، أم رسالة، أم مسؤولية وطنية مركبة؟
ج:
الإرشاد السياحي اليوم هو مهنة تقوم أساسًا على المعرفة بالحضارة والتاريخ، والقدرة على نقل هذه الحضارة وذلك التاريخ بلغة أجنبية إلى الزائر القادم من دول مختلفة.
على المرشد السياحي أن يوظّف معرفته ولغته في إيصال الرسالة الثقافية والحضارية من خلال الحضارة المصرية، وأن يرسم صورة حقيقية وجميلة للوطن في واقعه المعاصر، مع الحرص قدر الإمكان على الحفاظ على هذه الصورة في أعين الزائرين.
وبالنسبة لي، أضيف إلى تعريف الإرشاد السياحي أنه امتلاك منصة ثقافية ودبلوماسية، يتم من خلالها نقل الحضارة والتأثير في الآخر.
س2: ما اللحظة التي شعرت فيها أن الإرشاد السياحي هو قدرك المهني، لا مجرد اختيار دراسي أو وظيفي؟
ج:
اللحظة التي شعرت فيها أن الإرشاد السياحي هو قدري المهني كانت مرتبطة بصديق عزيز عليّ، كان يكبرني بعام واحد، وهو الأستاذ الدكتور عبد السلام فرج الله، رحمه الله.
كنت آنذاك في القاهرة لشراء ملابس الجامعة قبل ظهور نتيجة الثانوية العامة، فالتقيت به مصادفة، وسألني إن كان لدي وقت، ثم اصطحبني إلى اجتماع وداع لمجموعة كان يرافقها في أحد فنادق القاهرة.
كان مشهد الوداع مؤثرًا وجميلًا، ولاحظت مدى الأثر العميق الذي تركه في نفوس هؤلاء الناس، والحفاوة الكبيرة التي أحاطوه بها.
بعد ذلك، وُفِّقنا في نتيجة الثانوية العامة، والتحقت بكلية الألسن بعد أن استشرت هذا الرجل، ومن هنا بدأت رحلتي نحو الإرشاد السياحي.
س3: إلى أي مدى أسهمت دراسة الألسن واللغات في تشكيل وعيك بالإرشاد بوصفه فعل تواصل حضاري لا شرحًا ميكانيكيًا؟
ج:
كلية الألسن لا تدرّس اللغة فحسب، بل تدرّس اللغة وعلومها، إلى جانب تاريخ وحضارة الشعوب التي تنطق بها.
ومن هنا كانت كلية الألسن نافذة حقيقية على العالم؛ إذ ندرس لغتين أجنبيتين، الأولى والثانية، بكل ما تحمله من أبعاد ثقافية وحضارية.
لقد درسنا بشغف، وكان لعدد من الأساتذة العظام دور بارز في تشكيل هذا الوعي، أذكر منهم على سبيل المثال الدكتور مصطفى ماهر، الذي كان دائم الحديث عن الحضارة والثقافة، إلى جانب الدكتور باهر الجهني، والدكتورة فريدة، وغيرهم من الأساتذة الذين قدّموا علوم اللغة بعمق حقيقي، مضافًا إليها علوم التاريخ والحضارة.
س4: ما الفارق في رأيك بين المرشد السياحي والمثقف السياحي؟
ج:
المثقف السياحي هو شخص ملم بالعملية السياحية عمومًا، ويدرك أن السياحة تحتاج إلى تنظيم، وأن لها أنماطًا متعددة، منها السياحة الترفيهية والثقافية.
أما المرشد السياحي، فهو شخص يمتلك القدرة على نقل الثقافة والحضارة إلى الزائر، وتنظيم البرامج السياحية، وفهم نفسية مجموعات السائحين، وحل المشكلات أثناء الزيارة، وتفادي العقبات خلال الرحلات.
كما أن المرشد السياحي قارئ جيد لتاريخ الحضارة التي ينقلها، في جوانبها المختلفة من طب وهندسة وسياسة واقتصاد وفلك، وينقل كل ذلك إلى السائح.
إضافة إلى ذلك، يجب أن يتمتع المرشد السياحي بشخصية كاريزمية قوية تؤهله لأن يكون قائدًا حقيقيًا للمجموعة.
س5: كثيرًا ما تصف أسلوبك بمصطلح “الزتونة”، كيف وُلد هذا المنهج، وما فلسفته المعرفية؟
ج:
مصطلح “الزتونة” نابع من حبي للوصول إلى جوهر المعلومة ببساطة.
كنت دائمًا أقول لطلابي: “الزتونة في الموضوع هي النقطة الجوهرية التي يُبنى عليها الفهم”، سواء في الامتحان أو في الفكرة العامة التي يريد واضع المنهج إيصالها.
وفي إحدى زياراتي للأقصر مع مجموعة سياحية، طلب مني صديق عزيز، الأستاذ ياسر عادل، معلومة سريعة ومركزة أثناء وجودنا في صالة الأعمدة بالكرنك، فنظرت إلى السقف وقدّمت له معلومة قصيرة لكنها بالغة الأهمية، فقال لي: “هذه هي الزتونة”.
ومن هنا وُلدت الفكرة: كيف يمكن تقديم معلومة محورية تُلخّص موضوعًا كاملًا، أو شرح موضوع كامل ثم اختزاله في جوهر معرفي واضح.
س6: هل ترى أن الإيجاز في شرح الأثر خطر على المعنى، أم طريقًا إلى الفهم الحقيقي؟
ج:
الإيجاز في إيصال المعلومة قد يكون أمرًا إيجابيًا للغاية، فنحن نقول: “خير الكلام ما قلّ ودل”، بشرط أن يكون إيجازًا دالًا لا يترك مجالًا للالتباس أو التساؤل.
يمكن تقديم المعلومة بطريقة شيّقة، بسيطة، ومختصرة، بما يضمن الفهم الحقيقي لدى المتلقي.
فالتواصل اللغوي يقوم على مرسل ومتلقٍ ومحتوى، والمحتوى يجب أن يكون محكم السبك والحبك، سواء في الخطاب أو في النص، وأن يحمل قدرًا مناسبًا من المعلومة، يتم إدارتها بوعي، لا نقلها آليًا.
س7: كيف يمكن للمرشد السياحي أن يوازن بين الدقة العلمية ومتطلبات التبسيط لجمهور غير متخصص؟
ج:
المرشد السياحي يوازن بين الدقة العلمية والتبسيط من خلال وعيه بطبيعة الجمهور الذي يخاطبه.
فإذا كان الجمهور متخصصًا، استخدم لغة علمية دقيقة ومصطلحات أثرية متخصصة، أما إذا كان جمهورًا عامًا، فعليه تبسيط المعلومة وبنائها تدريجيًا، من الأساسيات إلى التفاصيل.
بهذه الطريقة، يفهم الزائر بسهولة، ويستمتع بالمعلومة، ويغادر وهو راضٍ ومُقدّر لما تلقّاه.
س8: ما أكثر الأخطاء الشائعة التي يقع فيها بعض المرشدين عند تقديم التاريخ المصري القديم؟
ج:
في الواقع، معظم المرشدين السياحيين في مصر يتمتعون بكفاءة علمية ومهنية عالية، ولا أرى أخطاء جوهرية مؤثرة.
لكن أحيانًا يُقدّم بعض المرشدين معلومات تفصيلية زائدة تفترض أن الزائر متخصص، في حين أن السائح في الغالب غير متخصص، ويحتاج إلى جرعة معرفية مبسطة تُكوّن لديه صورة إيجابية ومبهرة عن الحضارة المصرية.
س9: كيف تقرأ ظاهرة الخلط بين المعلومة الأثرية والعناوين المثيرة في وسائل الإعلام؟
ج:
العناوين المثيرة غالبًا ما تُستخدم لجذب الانتباه وصناعة “الترند”، لكنها أحيانًا تُبنى على معلومات غير مثبتة علميًا، مثل الادعاء بامتلاك الفراعنة للطائرات أو غزوهم الفضاء.
هذه العناوين قد تجذب العامة، لكنها تفتقر إلى الدليل العلمي، وسرعان ما ينكشف زيفها.
الأصل أن يكون العنوان معبّرًا عن جوهر المعلومة، لا مضللًا أو منفصلًا عنها.
س10: ما حدود العلاقة بين المرشد السياحي ووسائل الإعلام؟ وأين يجب أن يقف كل طرف؟
ج:
المرشد السياحي للأسف لا يحصل على حقه الإعلامي، رغم دوره المحوري في نقل الحضارة وتنظيم الرحلات وحل المشكلات.
الإرشاد السياحي منصة ثقافية ودبلوماسية، وكلما ارتقى وعي المرشد، ارتقت صورة مصر في عيون الزائرين.
المرشد السياحي هو عمود العملية السياحية، وهو حاضر في كل تفاصيل الرحلة، من المطار إلى الفندق إلى المواقع الأثرية.
وأجمل ما أسمعه دائمًا في نهاية الرحلات هو قول السائحين: “سنعود إلى مصر من أجلك”، وهنا أدرك أنني نجحت في مهمتي.
المرشد السياحي ووسائل الاعلام انا المرشد السياحي ده يعني اكتر واحد مش واخد حق وعلى فكرة في مجال السياحة من حيث القاء الضوء على الدور الذي يقوم به المرشد السياحي من حيث نقل الحضارة بتاعتنا إلى الزائرين الدور اللي بيلعبه فيه القدرة على تنظيم البرامج السياحية ومرافقة السياح وحل المشاكل أثناء الزيارة المهنة للإرشاد السياحي زي ما أنا قلت كده هي منصة ثقافية دبلوماسية من الداخل تخاطب الزائر وكلما ارتقى وعي المرشد السياحي كلما ارتقت صورة مصر في عيون الزائرين وده كلام يعني مهم جدا فمهنة الارشاد السياحي مهنة امن وطن مهنة امن قومي يعني الصورة التي يرسلها المرشد السياحي عن مصر وعن الحضارة وعن التاريخ هي التي تبقى دائما في زهن السائح فعلشان كده يجب القاء الضوء على الدور الذي يقوم به المرشد السياحي وبدون يعني تجني على المرشد وانتقاص من قدره او بدون يعني يعني مبلغة في ان هو يعني العمود الذي تقوم عليه العملية السياحية هو فعلا العمود الذي تقوم عليه العملية السياحية اذا حدثت اي مشكلة من اول المطار من اول السائح هو داخل المطار لو هو معاه مش عارف حاجة ممنوعة الامن هو بيكلم اول حد المرشد السياح عنده مشكلة في الفندق الادارة في الفندق بتكلم المرشد السياح عنده مشكلة مع الشركة الشركة بتكلم المرشد السياح عنده مشكلة في الطريق عنده مشكلة مع باقع الباقع بيكلم المرشد السياح المرشد السياح دائما ما هو في بقرة الاحداث دائما والاسف المرشد السياح لا يأخذ حقه احنا عايزين نلقي الضوء على الدور الذي يقوم به المرشد السياحي في تنمية العملية السياحية واحنا دايما يعني فيه ايجابيات وفيه سلبيات لكن دايما السياح لما بيجوا يكلمونا اخر الرحلة يقولونا احنا وردتولنا مصر بعينيكم واحنا هنرجع تاني علشان خطركم ودي احلى جملة انا بسمعها دايما يعني اخر الرحلة عبد الله احنا هنجي مصر تاني ونفسنا نشوفك تاني واحنا حبنا مصر من خلالك وانت قربت لنا مصر وده انا ببقى فخور جدا جدا ومن هنا بعرف اذا كنت انا نجحت في عملي او لا.
س11: حضورك الإعلامي حول المتحف المصري الكبير لافت، ما الذي يمثله هذا الصرح في وعيك الشخصي؟
ج
دعني اقول لك اخي الفاضل ان المتحف المصري بيمثل ليه اهم حدث ثقافي حدث ويحدث وسيحدث في القرن الواحد والعشرين ان المتحف المصري الجديد او المتحف الكبير ده متحف ليس له نظير على مستوى العالم ومن خلال هذا المتحف تم لأول مرة عرض مجموعة توت عنخ أمون كاملة ودي مجموعة تلخص محتويات ما وصلت اليه الحضارة المصرية القديمة خلال 3000 عام كمان المتحف المصري كان عمل عالمي يعني اشتركت فيه اكتر من 52 شركة من كل دول العالم اه صحيح يعني اشتركت الشركات دي واخذت اجر في مقابل هذا العمل ولكن كان عمل لافت وشئ مهم جدا العالم كله كان يسأل متى افتتحوا المتحف المصري الكبير يعني هو صرح ثقافي عملاق يقدم حضارة من اهم بل هي اهم الحضارات الذي نشأت عبر التاريخ بالكامل وهي الحضارة المصرية القديمة.
س12: هل ترى المتحف المصري الكبير مشروعًا سياحيًا فقط، أم مشروعًا حضاريًا شاملًا؟
ج:
المتحف المصري الكبير ليس مجرد مشروع سياحي، فالمشروعات السياحية قد تقوم على الترفيه أو على متاحف بيئية أو موضوعية، لكن المتحف المصري الكبير هو مشروع حضاري شامل وعملاق.
ويمكنني تلخيصه في ثلاث نقاط أساسية:
أولًا: إعادة تعزيز الهوية الوطنية المصرية الثقافية والحضارية.
ثانيًا: منصة ثقافية ودبلوماسية تخاطب من خلالها مصر العالم كله، لعرض تاريخها وحضارتها العميقة التي تمتد جذورها لأكثر من سبعة آلاف عام.
ثالثًا: مشروع اقتصادي مهم يساهم في زيادة الدخل القومي من خلال السياحة.
كما يقدّم المتحف الحضارة المصرية القديمة بأسلوب يجمع بين الأصالة والحداثة والتقنيات المتطورة، وهو ما يجعله مشروعًا حضاريًا متكاملًا بحق.
س13: كيف يمكن للمتحف أن يسهم في تصحيح الصورة النمطية عن الحضارة المصرية في الوعي الغربي؟
ج:
المتحف المصري الكبير يمثل في تقديري أهم حدث ثقافي شهده ويشهده وسيشهده القرن الحادي والعشرون.
إنه متحف لا نظير له على مستوى العالم، وقد عُرضت فيه لأول مرة مجموعة الملك توت عنخ آمون كاملة، وهي مجموعة تختصر ما وصلت إليه الحضارة المصرية القديمة على مدى ثلاثة آلاف عام.
كما أن المتحف كان عملًا عالميًا شاركت فيه أكثر من اثنتين وخمسين شركة من مختلف دول العالم، ما جعله محل اهتمام عالمي وتساؤل دائم حول موعد افتتاحه.
وهو بذلك يقدّم الحضارة المصرية القديمة بوصفها واحدة من أعظم، بل أعظم، الحضارات التي نشأت في تاريخ الإنسانية.
س14: ما دور المرشد السياحي في إنجاح تجربة زيارة المتحف، مقارنة بدور التصميم والعرض المتحفي؟
ج:
الدور الأهم في إنجاح تجربة زيارة المتحف يقوم به المرشد السياحي؛ فالأثر يظل صامتًا ومجرد قطعة معروضة ما لم يتحدث المرشد.
المرشد هو من يضع الأثر في سياقه الزمني والثقافي، ويشرح دلالاته الجمالية والفنية، ودور صاحبه التاريخي، وأهميته الحضارية.
بدون المرشد، قد يرى الزائر مجرد حجارة أو تماثيل، لكن عندما تُقدَّم له القصة كاملة، يتحوّل الأثر إلى كيان حي نابض بالمعنى.
وعلى الرغم من أهمية التنظيم والعرض المتحفي، فإن هذه الأدوار تظل ثانوية مقارنة بدور المرشد السياحي في نقل الثقافة والمعرفة.
س15: بوصفك محاضرًا جامعيًا، كيف تقيّم مستوى إعداد طلاب الإرشاد السياحي اليوم؟
لا أستطيع تقييم مستوى إعداد طلاب الإرشاد السياحي تقييمًا مباشرًا، لأنني أدرّس اللغة في الجامعة ولا أدرّس الإرشاد السياحي.
لكن يمكنني القول إن الفجوة الأبرز بين الدراسة الأكاديمية والممارسة الميدانية تكمن في متطلبات الواقع العملي ونوعية الجمهور المستهدف.
فالمرشد قد يخاطب متخصصين أو طلابًا أو أطفالًا أو جمهورًا متنوعًا، وهنا تظهر الحاجة إلى الانتقاء والتمييز بين المعلومات الأكاديمية والمعلومات المناسبة للميدان.
ومع الوقت والخبرة، يتم سد هذه الفجوة من خلال الممارسة العملية الواعية.
س16: ما الفجوة الأبرز بين الدراسة الأكاديمية والممارسة الميدانية في هذا المجال؟
ج:الفجوة الابرز بين الدراسة الاكاديمية والممارسة الميدانية في مجال الارشاد السياحي هو ان دايما احنا بندرس دراسة اكاديمية ولكن عند الممارسة الميدانية لازم نشوف متطلبات السوق ومتطلبات نوعية الزائرين واقدر اقول النطاق الذي يتم ارسال الرسالة الثقافية اليه يعني هل انا بخاطب ناس متخصصين هل انا بخاطب طلاب هل انا بخاطب اطفال هل انا بخاطب ناس حرفيين هل انا بخاطب خليط من كل هذا هنا بتحدث الفجوة بين الدراسة الاكاديمية والممارسة المدنية في المجال ولكن المرشد السياح المصري واحد من ازكى المرشدين السياحيين على مستوى العالم وهو افضل مرشد سياحي دائم على مستوى العالم في كل سنة بيتم اختياره افضل مرشد سياحي على مستوى العالم ليه علشان الحجم الكبير من الدراسة التي يقوم بها حتى يصبح مرشدا سياحيا فالفجوة هي الدراسة الاكاديمية يعني لازم تحتاج دائما الى دراسة عملية وانا ارى ان الدراسة العملية لا تستغني ابدا عن الدراسة الاكاديمية والعكس يعني لكن مع الوقت بيتم سد هذه الفجوة لما المرشد السياحي بيعرف انه مش هيقدر يقول كل ما درسه في الدراسة الاكاديمية ولكن عليه الانتقاء والتمييز بين المعلومات التي يقولها والتي لا يجب ان يقولها او التي يختارها والتي يهتم بحكاياتها عن المعلومات التي تصبح هامشية وغير مطلوبة.
س17: هل تعتقد أن المرشد السياحي في مصر يحصل على ما يستحقه من تقدير مادي ومعنوي؟
ج:
للأسف الشديد، لا يحصل المرشد السياحي حتى الآن على ما يستحقه من تقدير مادي ومعنوي.
فالمرشد السياحي سفير داخل وطنه، يقدّم صورة مصر بعينيه ورؤيته الخاصة للزائرين، وكلما ارتقى وعيه ارتقت صورة مصر في أذهانهم.
ومع ذلك، لا يزال يُنظر إليه بوصفه موظفًا عاديًا، في حين أن مهنته ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالأمن الوطني والصورة الذهنية للدولة.
لذلك، يجب الاهتمام بالمرشد السياحي ماديًا ومعنويًا وتعليميًا، لأنه المؤثر الأهم في تجربة السائح داخل مصر.
س18: كيف أثّرت تجربتك كمترجم فوري في صياغة خطابك السياحي؟
ج:
تجربتي كمترجم فوري كان لها أثر بالغ في صياغة خطابي السياحي.
رافقت عددًا من الصحفيين والإعلاميين الأجانب، ودرست الترجمة الفورية على أيدي أساتذة كبار، ما أكسبني قدرة عالية على صياغة الخطاب وتبسيط اللغة واختيار المصطلح المناسب.
هذه الخبرة ساعدتني على نقل المعلومة بسهولة ووضوح، دون تعقيد أو التواء، وهو أمر بالغ الأهمية في العمل السياحي.
يحتاج المرشد السياحي ليس للاطلاع فقط على الفلسفة والأنثروبولوجيا وتاريخ الأديان ولكن المرشد السياحي يحتاج إلى الكثير من المعلومات في مجال الطب وفي مجال الفلك وفي مجال الهندسة وفي مجال الفنون فالمرشد السياحي هو عبارة عن مكتبة متنقلة ترافق السائح أينما حل.
س19: إلى أي مدى يحتاج المرشد السياحي إلى الاطلاع على الفلسفة والأنثروبولوجيا وتاريخ الأديان؟
ج:
المرشد السياحي لا يحتاج فقط إلى الاطلاع على الفلسفة والأنثروبولوجيا وتاريخ الأديان، بل يحتاج أيضًا إلى معارف في الطب والفلك والهندسة والفنون.
فالمرشد السياحي هو مكتبة متنقلة ترافق السائح أينما حلّ.
س20: هل يمكن أن يكون المرشد السياحي باحثًا، أم أن البحث مجال منفصل برأيك؟
ج:
الإرشاد السياحي يسهم في بناء وعي المواطن قبل السائح، ومن هنا فإن البحث ليس مجالًا منفصلًا عنه.
غير أن هناك حاجة ماسة إلى تعزيز التعليم المدرسي في تاريخ وحضارة مصر، وتنظيم زيارات ميدانية تعلّم الطلبة كيفية التعامل مع المواقع الأثرية، واحترام الأثر، وتقديم صورة إيجابية عن مصر.
س21: ما موقفك من توظيف التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي في الإرشاد السياحي؟
ج:
التكنولوجيا واقع مفروض علينا ولا يمكن تجاهله، وهي في تطور دائم.
قد يظهر في المستقبل مرشد سياحي إلكتروني، لكنه سيظل محدودًا في تقديم النص والمعلومة، بينما يظل المرشد الإنساني قادرًا على التفاعل والمعايشة وبناء العلاقة الإنسانية مع الزائر.
أما في ما يخص وسائل التواصل الاجتماعي، فهي سلاح ذو حدين؛ إذ تُستخدم أحيانًا لترويج معلومات غير دقيقة بحثًا عن “الترند”، وهو ما يعد إحدى آفات العصر.
س22: كيف تحمي المعلومة الأثرية من التشويه في عصر “الترند”؟
س23: هل تشعر أحيانًا أن الدفاع عن التاريخ المصري بات واجبًا لا يقل عن شرحه؟
ج:
التاريخ المصري لا يحتاج إلى دفاع بقدر ما يحتاج إلى تقديمه بصورة صحيحة وميسّرة.
نحن كمرشدين سياحيين نتحمل مسؤولية نقل هذا التاريخ عبر منصات ثقافية وبوابات معرفية موثوقة، تتيح للعالم فهم الحضارة المصرية على أسس علمية سليمة.
س24: ما أكثر سؤال يطرحه السائح الأجنبي ويكشف لك حجم الفجوة المعرفية لديه؟
ج:
أكثر سؤال يطرحه السائح بعد انتهاء الرحلة هو: كيف وصلت الحضارة المصرية إلى هذا التقدم الهائل في زمن لم تكن فيه حضارات أخرى قد نشأت بعد؟ ولماذا لم تستمر هذه النهضة حتى اليوم؟
وأجيب بأن الحضارات، كالكائن الإنساني، تمر بمراحل الولادة والنمو والنضج ثم الشيخوخة والانحسار، وهو أمر طبيعي في تاريخ البشرية.
س25: كيف يمكن للإرشاد السياحي أن يسهم في بناء وعي المواطن قبل السائح؟
ج:
الإرشاد السياحي يجب أن يسهم في بناء وعي المواطن من خلال التعليم، وزيارات المدارس للمواقع الأثرية، وتعليم السلوك الحضاري أثناء الزيارة، بما يحفظ الأثر ويقدّم صورة إيجابية عن مصر.
س26: ما تقييمك لدور الدولة المصرية في دعم السياحة الثقافية خلال السنوات الأخيرة؟
ج:
قامت الدولة المصرية بدور كبير في دعم السياحة الثقافية خلال العقود الأخيرة، من افتتاح متاحف كبرى مثل متحف الإسكندرية، ومتحف النوبة، ومتحف الحضارة، وصولًا إلى المتحف المصري الكبير، إضافة إلى المتاحف الإقليمية ونقل المومياوات في حدث تاريخي عالمي.
ومع ذلك، يجب الاستمرار في هذا الدعم وعدم التوقف عند ما تحقق.
س27: هل تعتقد أن السياحة المستدامة مفهوم مطبق فعليًا أم مجرد شعار؟
ج:
السياحة المستدامة مفهوم عميق يشمل البعد البيئي والاجتماعي والاقتصادي.
وهو مطبق جزئيًا فقط حتى الآن، ويحتاج إلى مزيد من الوقت والوعي والتخطيط حتى يتحقق بصورة كاملة.
س28: ما النصيحة التي توجهها للشباب الراغبين في دخول مجال الإرشاد السياحي؟
ج:
أن يكون المرشد مثقفًا وواعيًا بتاريخ وحضارة مصر، متقنًا للغة، متعلمًا من ذوي الخبرة، ومتحليًا بالرقي والذكاء المهني.
س29: كيف ترى مستقبل الإرشاد السياحي في ظل التحولات العالمية والرقمية؟
ج:
رغم التطور الرقمي، سيظل المرشد السياحي الإنساني عنصرًا أساسيًا لا غنى عنه، لأن التواصل الإنساني لا يمكن تعويضه بالتكنولوجيا.
س30: أخيرًا: ماذا تبقى من عبد الله الحضري خارج المهنة؟ وما الذي يتمنى أن يُتذكَر به؟
ج:
خارج مهنة الإرشاد السياحي، أحب الترجمة، ولدي كتاب تحت الطبع في علم الترجمة، وكتاب آخر عن تاريخ وحضارة مصر بأسلوب مبسط.
أما ما أتمنى أن يُتذكَر به عبد الله الحضري، فهو أن يُقال عنه: كان إنسانًا طيب القلب، حسن الخلق، محبًا للمساعدة.
حاورته من لبنان
زينب جفال طعّان
عضو ملتقى الشعراء العرب
محررة بمجلة أزهار الحرف



















