الفنانة التشكيلية المغربية الفطرية الزهرة أحنّاش.
وُلدت سنة 1988 في دوار علوي أونان، إقليم شفشاون،في المملكة المغربية . بدأت علاقتها بالرسم منذ طفولتها المبكرة، حيث كانت تُعبّر عن مشاعرها وأحزانها من خلال رسمها على أوراق صغيرة بألوان مائية متدرجة مستخرجة من ثمار الزيتون ، في سن 12 اضطرت للتوقف عن الدراسة بسبب عدم توفر المدرسة الاعدادية في المنطقة التي اسكنها ، مثل العديد من الفتيات القرويات آنذاك.
عاشت الفنانة التشكيلية حياة اعتيادية في القرية، لكن شغفها بالفن بقى كامنًا. و في عام 2018، تعرضت لفقدان مؤقت للبصر دام مدة شهر ، لتعود إليها ذكريات الرسم ويشتعل الحنين إليه. فور استعادة بصرها، بدأت رحلة جديدة مع الفن، مستلهمة من الطبيعة المحيطة.
قررت استخدام صباغة طبيعية مستخلصة من ماء الزيتون، متوفرة في بيئتها القروية، كوسيلة للتعبير الفني. هذا الاختيار غير المألوف أضفى طابعًا مميزًا لأعمالها.
بفضل مواقع التواصل الاجتماعي، لاقت أعمال الزهرة أحنّاش اهتمامًا واسعًا محليًا ودوليًا. أسلوبها الفريد باستخدام ماء الزيتون جذب انتباه الإعلام المغربي والعربي والأجنبي، محولًا إياها إلى رمز للإبداع الفني المستمد من التراث والطبيعة.
تجسد أعمالها قصة صمود وإصرار، وتُظهر كيف يمكن للفن أن يكون جسرًا بين التقاليد والحداثة، وبين القرية والعالم.
شاركت في عدة معارض واقعية وافتراضية، منها:
– مهرجان الزيتون بمدينة فاس
– معرض واقعي بمدينة الدار البيضاء في إطار “في ظل الزيتون”
– معرض “ثارا” بالحسيمة
– مهرجان الأرز بتارجيست
– معرض “جماليات يونانية” بمصر
– عدة معارض أخرى لاقت نجاحًا كبيرًا من طرف الجمهور
بدأت رحلتها مع الرسم منذ الطفولة، لتتوقف بعد ذلك مدة 13 سنة، شعرت خلالها بسجن رهيب، عانت من مرض عضال و فقدت بصرها لمدة طويلة ليعاد بعد ذلك، تزوجت و أنجبت أطفال.
اكتشفت عن طريق الصدفة صباغة الزيتون الذي كان يترك أثره بعد الجني، وهكذا انطلقت إلى رسم اليومي المعاش وحياة القرويين.
ومن هنا كان لمجلة ازهار الحرف هذا الحوار معها لنتعرف على تجربتها المتميزة و رحلتها مع الإبداع.
حاورها من المغرب محمد زوهر
1) في البداية من هي الفنانة التشكيلية المغربية الزهرة احناش الطفلة والام والفنانة التشكيلية… ؟ كيف كانت بدايتك الأولى في الطفولة مع الرسم… ؟
ج) : الزهرة احناش ،فنانة تشكيلية بالفطرة، لكوني لم أتلقى اي تكوين اكاديمي في مجال الفن التشكيلي ،اعتمدت منذ طفولتي على امكانياتي الفردية الفطرية دون مساعدة احد.
درست كل الأقسام الابتدائية إلى أن أنهيت مشواري الدراسي في المرحلة الابتدائية، التي يعود إليها الفضل في تعلمي من خلالها مبادئ الرسم الأولية،وكانت حصة الرسم هي حصتي المفضلة احببتها كثيرا وكنت أجد فيها سعادة لاتوصف كما كنت احصل على نقط مشجعة ( كنقطة ممتازة ) من طرف المعلم.
توقفت عن الدراسة في آخر مرحلة في الابتدائي، لانه لاتوجد عندنا مدرسة اعدادية، ومصيري انتهى مثل مصير العديد من الفتيات والأطفال الأبرياء الذين يتوقفون َ في هذه المحطة، ليتجهون إلى عالم الفلاحة ورعي المعز والاغنام وجنى ثمار الزيتون الموسمية في الحقول .
تزوجت وانجبت أطفال منحتهم كل الاهتمام والود، وكنت اشاركهم مراجعة دروسهم المدرسة إلى أن تجاوزوا كل الأقسام الابتدائية.
وتوقفت على الرسم مدة 13 سنة.
2) هل اشتغلت في حقول جني ثمار الزيتون… ؟ وكيف كان شعورك كفلاحة قروية… ؟
ج) : كما تعلم انا فلاحة قروية اعيش في القرية وفي موسم جني ثمار الزيتون اشتغل في الحقول لكسب معاشي اليومي ولانفق كذلك على اسرتي، وبالنسبة لشعوري كان مثل شعور جمع الفلاحين والعمال الذين يقضوا عملهم في جني الثمار بالغناء والفرح واحيانا بالرقص والمرح لتخفيف من معانتهم وشقائهم.
3) تحدثي لنا عن اكتشافك لصباغة ثمار الزيتون… ؟وماهي المراحل التي مررت منها لاعدادها و تطويرها … ؟
ج) : ان المراحل التي مررت منها عديدة ،خاصة بعد تدوير مادة المرجان وتحميصها في الفرن، لاحصل بعد ذلك على احد الالون، لاني استخرج من الزيتون عدة الوان بشكل متدرج لارسم بكل حرية.
بعد توقفي عن المدرسة، تزوجت وكبر الأطفال ودخلوا إلى سلك المدرسة الاعدادية، وبدأت أشعر بالملل والاكتئاب وضياع الوقت وهكذا دخلت في اكتئاب حاد، لذلك كنت أعود من حين إلى آخر إلى كتبي المدرسة المتبقاة في زاوية من الغرفة، أعود إليها لاقطع ورقة واشرع في الرسم بالالوان الخشبة إلى نفد كل شئ، وتوقفت كما تتوقف الساعة عن إعداد الزمن.
وهكذا إلى عالم الاكتشاف وتجربة هذه المادة الطبيعية.
4) كيف تم اكتشافك لصباغة ثمار الزيتون… ؟
ج) :لقد مررت بأيام عصيبة حقا، وفي سنة 2018 فقدت بصري لمدة شهر كامل ليعود لي بصري بعد ذلك ، وعانيت من حدة اليأس والحزن ما عانيت، وشرعت اتساؤل لمذا لم استعمل ذاك اللون الذي تتركه ثمار الزيتون على يدي لابد أن اجرب .
ودخلت إلى عالم الاكتشاف وكان اكتشافي لصباغة ثمار الزيتون، بعد عودة بصري و عن طريق عدة تجارب، وأنا محظوظة لان جني الزيتون كان يترك الوانا قاتمة على يدي لا تكاد تزول إلا بمشقة بعد الغسل ،كل ذلك ظل مرسخا في ذهني ودفعني فضولي إلى تجربة هذه المادة الحيوية والطبيعة وهكذا رسمت بصباغة الزيتون على الورق واعطت نتائج مبهرة ، واصبحت اتوفر على صباغة ارسم بها.
و مرت ايام من عمري قبل هذا الاكتشاف دون أن أرسم و لكن كان من حين إلى آخر يشدني الحنين إلى الرسم وكنت ارسم لافرغ ما بداخلي من وجع طفولي.
وهكذا تجدني عدت اليه بقوة أثناء مغادرة ابنائي للبيت وذهابهم لمتابعة دراستهم الاعدادية في الداخلية التي كانت توفر لهم المأوى.
5) انت رسامة ترسمين الحياة المعيشة في القرية، تحدثي لنا عن هذه التجربة… ؟ وماهي المواضيع الأخرى التي ترسمين كالقضية الفلسطينية. وغير ذلك…؟
ج) : اجل انا رسامة اعيش في مَحيط قروي بامتياز، لذلك ارسم من هذا الوسط الطبيعي الفلاحي .
وكما تلاحظ ارسم اليومي المعاش وحياة الفلاحين البسطاء ، ارسم افراحهم واخزانهم وتقاليدهم المنبثقة من جدور الهوية الوطنية المغربية. لقد رسمت المرأة القروية وهي تمارس أشغال البيت وإعداد ها لطحن القمح بالرحة الحجرية التقليدية، ورسمتها وهي تضع الحناء على اليدين تعبيرا على الفرح، اني احاول توثيق العادات والتقاليد لمنطقة شفشاون القروية
بالإضافة إلى كل هذا رسمت أيضا عن القضية الفلسطينية التي تركت جرحا عميقا بسبب الدمار الذي لحق بالشعب الفلسطيني الاعزب، لقد رسمت معانة هذا الشعب العضيم والصاد وألم الأطفال الصغار الأبرياء الذين يستشهدون بالقنابل بالرصاص، انها مأساة انسانية حقيقية .
6) كيف كان شعورك بتنظيم العديد من المعارض لاعمالك الفنية في بعض الملتقيات والمهرجانات المغربية… ؟ وهل من مبيعات لاعمالك الفنية…؟
ج) : اما بخصوص المبيعات، اعمالي الفنية عليها إقبال كبير، والملتقيات والمهرجانات الوطنية تلعب دور كبير في تسويق اللوحة الفنية وفي التقريب من المهتمين والجامعين للتحف. كما ابيع لوحاتي الفنية عن طريق تصديرها إلى الديار الفرنسية.
7) كيف كان شعورك وانت تبيعين أولى أعمالك الفنية…؟ وكيف احسست بعد بيع بعض أعمالك الفنية…؟
ج) : انه شعور يثلج الصدر، وفرحت كثيرا فرحة لاتوصف، و احسست بالثقة في النفس، وشعرت ان مجهودي لم يذهب سدا، وربما انا رسامة محظوظة لاني ابيع لوحاتي لان هناك العديد من التشكيليين يتمنون ذلك لأنهم غير محظوظين في بيع اعمالهم و مراسمهم مكدسة باللوحات وهذا امر مؤسف حقا.
8) تحدثي لنا عن بعض الاسماء المعرفة في المشهد التشكيلي المغربي… ؟ وكيف تفسرين تجاربهم الإبداعية… ؟
ج) : ان الفن التشكيلي المغربي، دخل إلى العالمية واصبحت لنا عدة اسماء وازنة على الصعيد العالمي، ويوجد عدد مهم من التشكيليين المغاربة المتميزين على الساحة الوطنية، والابداع المغربي ولله الحمد غزير ومتنوع يبشر بالخير.
لانه ينطلق من الذات، ومن الهوية المغربية والفنون الشعبة.
9) هل تفكرين في عرض أعمالك الفنية خارج المملكة المغربية… ؟
ج) : بكل تأكيد اتمنى ذلك من كل أعماق قلبي لان امكانياتي المادية لاتسمح لي بذلك و مشواري الفني مزال في بدايته والطريق يبدو صعبا تتخلله صعوبات وتحديات، لننتظر و لنرى الايام القادمة والمستقبل، ماذا يحمل معه من مفاجأة سارة بإذن الله.
10 ) هل قمت بزيارة متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر في الرباط…؟ وهل تزورين معارض الفنانين التشكيليين المغاربة…؟
ج) : اجل ان اتابع الفن التشكيلي المعاصر المغربي من خلال منصات التواصل الاجتماعي، وازور المعارض متى سمحت لي الفرصة بذلك، أما بخصوص متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر اسمع عنه الكثير، انه حقا معلمة فنية تاريخة يجمع عدد مهم من التشكيليين المغاربة الذين ابدعوا في الفن المعاصر وتركوا لنا ارثا فنيا غنيا عن التعريف.
11) مارأيك في الملتقيات الأدبية والفنية ،لاسيما ملتقى الشعراء العرب ومجلة ازهار الحرف اللتان يرأسهما الأديب والناقد والشاعر الكبير ناصر رمضان عبد الحميد رئيس ملتقى الشعراء العرب ومجلة ازهار الحرف…؟
ج) : أتقدم بزجيل الشكر إلى الطاقم الصاهر على مجلة ازهار الحرف والى رئيس تحريرها الأديب والناقد والشاعر الكبير ناصر رمضان عبد الحميد رئيس ملتقى الشعراء العرب أيضا، الذي ساهم وبشكل فعال في خدمة الإبداع العربي.
12 ) ماهو الحلم الذي لايزال يرواضك كرسامة وتريدينذ تحقيقه… ؟ وكيف تحبين ان يتذكرك الوسط الفني والثقافي المغربي… ؟
ج) : هو حلم جميل اتمنى تحقيقه لأنني اليوم اتابع دراستي مع المتمدرسين الاحرار وسأتقدم إلى اجتياز شهادة القسم التاسع اعدادي ان شاء الله لادخل إلى المرحلة الثانوية.
واتمنى أيضا ان تجد اعمالي الفنية مكانها في الساحة الوطنية والدولية. وان تعلق في الادارات العمومية والبيوت المغربية وان تدخل الى المكان الذي يليق بها كأحد المتاحف الوطنية.
حاورها من المملكة المغربية محمد زوهر


















