بلقيس بابو /دوما وأبدا

دومًا و أبداً

يَا مَنْ فَنَى خَافِقِي في حُبِّهِ عُمُرًا
لمَّا رَأَى نَاظِرِي فِي وَجْهِكَ القَمَرا

فِي خَاطِرِي نَغَمٌ يَجْتَاحُنِي أَمَدًا
سِحْرٌ سَرَى بِدَمِي، حُلْمٌ بَدَا بَشَرا

مَا خَطْبُهَا طُرُقِي نَاءَتْ بِنَا عَبَثًا
مَالِي سِوَى بَحْرُ شِعْرِي لمْ يَزَلْ خَطِرا

قَالُوا أَتَتْ بِصَبَاحَاتِ الْهَوَى رُسُلٌ
فَاصْبِرْ عَسَايَ أَرَى مَنْ يَصْدُقُ الْخَبَرَا

لَوْ لَمْ نَلُمْ هَائِمًا فِي القَوْلِ مِنْ شَغَفٍ
فِي شِعْرِهِ أَلَمٌ يَسْتَعْطِفُ الْحَجَرَا

لَا طَابَ لِي ثَمَرٌ ، مَا طَالَنَي فَرَحٌ
فِي غُرْبَتِي عَزَفَتْ أَحْزَانُنا وَتَرًا

جَارَى الصِبَا و الْهَوَى سَعْيًا إِلَى أَمَلٍ
لَا ذَنْبَ لِي !! عَاشِقٌ لَمْ يَأْخُذِ الْحَذَرَا

مَنْ ذَا الَّذِي يَبْتَغِي بَعْضَ الرَّجَاءِ وَ مَنْ
غَيْرِي عَلَى بَابِهِ، مَازَالَ مُنْتَظِرا

لَوْ لهفةٌ جَاوَرَتْ أَحْلَامَنَا زَمَنًا
هَلْ ظَلَّ لِي رَمَقٌ، لَا يَبْتَغِي سَفَرا

قَدْ هَاجَرَتْ مُهْجَتِي، طَارَتْ مُحَلِّقَةً
حَتَّى بَكَى يَاسَمِينٌ عِطْرَهُ دُرَرًا

إِذْ سَلَّمَتْ يَدَهَا لِلْمَوْجِ حَائِرَةً
فِي أَسْطُرِي سَبَحَتْ، مَا عَانَدَتْ قَدَرًا

لَا تَخْجَلِي دَمْعَتِي لَا تَكْذِبِي أَبَدًا
قُولِي،تَفِيضُ سُيُولُ الشَّوْقِ إِذْ هَمَرَا

لَا تَحْسَبِيهِ بَيَاضاً مُشْهَرًا عَلَمِي
مَازَالَ عِشْقًا يُنَادِي لَمْ يَكُنْ ضَجِرًا

قَدْ كَانَ مَنْ بِالْحَشَى يَحْيَا وَ بِي جَلَدٌ
فَالسَّعْدُ هَدِّيَةُ الْمَوْلَى لِمَنْ صَبَرَا

أَحْبَبْتُهُ كَبِدِي، لَمْ أَشْكُ مِنْ وَجَعِي
لَمَّا بَدَا مُشرْقًا أَيْقَنْتُ لِي بَصَرًا

بِالرُّوحِ أَفْدِي وَ أُهْدِيهَا بِلَا حَرَجٍ
تَرْتَاحُ رُوحِي إِذَا عَاشَ الهَنَا عُمُرًا

أَسْعَى لِوَجْدٍ يُنَاجِينِي بِلَا مَلَلٍ
لَوْ أَنَّهُ غَائِبٌ، لَمْ يَكْفِ مَنْ حَضَرَا

و َالْعَقْلُ يَا مَالِكِي مُسْتَنْكِرٌ قَلَقِي
مِنْ رَهْبَةِ الْبُعْدِ صَارَ الْقَلْبُ مُنْفَطِرا

يَا سَاكِنَ الْقَلْبِ قَدْ كُنْتُ وَاهِبَةً
عَيْنَيَّ مِنْ وَلَهٍ وَ النَّبْضَ وَ النَّظَرَا

تَرْعَاكَ عَيْنُ اللَّهِ فِي كُلِّ مَنْزِلَةٍ
قَلْبِي أَيَا وَلَدِي سَمْحٌ وَ قَدْ عَذَرَا

لَا يَكْبُرُ الْحُبُّ إِلَّا بِي وَ فِي كَنَفِي
لَا زَالَ فِي صِغَرٍ طِفْلِي، وَ إِنْ كَبُرَا.