وبكت فيروز مرّتَين…
يا امرأةَ الحزنِ والفرح،
يا من تسكنين شراييننا، ويسري صوتُكِ فينا مسرى الدمِ في العروق.
إنْ فرحتِ، أزهرت قلوبُنا فرحًا،
وإنْ ثُرتِ، قامت فينا الثوراتُ واحدةً تلو الأخرى،
وإنْ حزنتِ، انفطرت قلوبُنا حزنًا عليكِ… ومعكِ.
فيروزُنا…
نبكي اليوم معكِ بكاءَ اليتامى على دفءِ الصوت،
أنتِ التي كان صوتُكِ معنا في كلّ تقلّباتنا،
ترجم وجعَنا، وهمس فرحَنا،
وسكبه نغمًا شفيفًا لا يشيخ.
أنتِ من تربّعتِ في قلوبنا عرشًا من حنين،
وصرتِ أيقونتنا التي لا تُمسّ بزوال.
فيروز… لا تحزني،
فأنتِ أمُّنا،
ودفؤُنا حين يبرد العالم،
وصوتُكِ ما زال
يحملنا
حين نتعب.
زياد… وهلي،
عبرا من خاصرة الزمن تباعًا،
فانكسر فينا شيءٌ لا يُرمَّم،
وتعلّمنا أن الفقد
ليس صمتًا…
بل أغنيةٌ مبحوحة،
تُقال حين تعجز الدموع.
دعد عبد الخالق



















