السبت, يناير 24, 2026
  • أسرة التحرير
  • مجلة أزهار الحرف
  • مكتبة PDF
  • الإدارة
azharalharf – مجلة أزهار الحرف
  • الرئيسية
  • أخبار
  • أدب
    • النقد
    • التراجم
    • القصة
    • شعر
    • الزجل
  • الفن التشكيلي
  • اخترنا لك
  • تنمية بشرية
  • حوارات
  • فلسفة
  • مقالات
لا نتيجة
أظهر جميع النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار
  • أدب
    • النقد
    • التراجم
    • القصة
    • شعر
    • الزجل
  • الفن التشكيلي
  • اخترنا لك
  • تنمية بشرية
  • حوارات
  • فلسفة
  • مقالات
لا نتيجة
أظهر جميع النتائج
azharalharf – مجلة أزهار الحرف
لا نتيجة
أظهر جميع النتائج
  • الرئيسية
  • أسرة التحرير
البداية مقالات

كوسوفا كمرآة إنسانية: قراءة ثقافية في شعر تغريد بو مرعي بقلم: البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي

ناصر رمضان عبد الحميد by ناصر رمضان عبد الحميد
يناير 24, 2026
in مقالات
كوسوفا كمرآة إنسانية: قراءة ثقافية في شعر تغريد بو مرعي بقلم: البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي

كوسوفا وطن الكرامة: تغريد بو مرعي وجماليات المقاومة الإنسانية في الأدب العابر للثقافات

بقلم: البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي
E-mail: [email protected]

المقدمة
لم يعد الأدب، في سياق التحولات العالمية المعاصرة، مجرد تعبير جمالي عن الذات أو انعكاس رمزي للواقع، بل غدا فضاءً مركزيًا لإنتاج المعنى، وبناء الذاكرة، والدفاع عن القيم الإنسانية في مواجهة العنف، والإقصاء، وتشويه التاريخ. وفي هذا الإطار، يبرز مفهوم “المقاومة الإنسانية” بوصفه نمطًا أدبيًا يتجاوز الخطاب السياسي المباشر، ليؤسس جمالياته الخاصة القائمة على الكرامة، والذاكرة، والصبر، وتحويل المعاناة إلى وعي أخلاقي كوني. من هنا، تتقاطع تجربة الشاعرة والكاتبة والمترجمة اللبنانية–البرازيلية تغريد بو مرعي مع قضايا إنسانية كبرى، تتجلى بوضوح في مقاربتها الشعرية لقضية كوسوفا، التي تحضر في خطابها لا كمجرد جغرافيا متألمة، بل بوصفها وطنًا للكرامة ورمزًا للمقاومة الأخلاقية.
تنطلق هذه الدراسة من فرضية أساسية مفادها أن قصيدة “كوسوفا وطن الكرامة” ليست نصًا معزولًا ضمن تجربة تغريد بو مرعي، بل تمثل تكثيفًا جماليًا وفكريًا لمشروعها الثقافي العابر للثقافات، حيث تتلاقى الكتابة الشعرية مع الرؤية الإنسانية، ويتحول الأدب إلى أداة دبلوماسية ناعمة، قادرة على إعادة صياغة صورة الشعوب وقضاياها في الوعي العالمي. فاختيار كوسوفا موضوعًا شعريًا ليس اختيارًا عاطفيًا عابرًا، بل هو موقف ثقافي واعٍ، يربط بين التجربة التاريخية والمعنى الإنساني، وبين الذاكرة الجماعية والقيم الكونية.
وتسعى هذه الدراسة إلى تحليل جماليات المقاومة الإنسانية في خطاب تغريد بو مرعي، من خلال قراءة شاملة لمسارها الإبداعي والترجمي والمؤسسي، مع تركيز خاص على تمثّل كوسوفا في نصّها الشعري بوصفها نموذجًا لتحويل الجرح التاريخي إلى درس أخلاقي، والصراع إلى حكمة، والوطن إلى قيمة. كما تضع الدراسة هذا الخطاب ضمن إطار الأدب العابر للثقافات، حيث تتداخل اللغات والهويات والرؤى، ويصبح الإبداع جسرًا للتواصل بين الشعوب، لا أداة لتعميق الانقسامات.
وعليه، لا تهدف هذه الدراسة إلى تحليل نص شعري فحسب، ولا إلى توثيق منجز ثقافي متعدد الأبعاد، بل تسعى إلى مساءلة الدور الجديد للأدب في زمن الأزمات: كيف يمكن للكلمة أن تكون فعل مقاومة؟ وكيف يتحول الشعر إلى خطاب كرامة إنسانية يتجاوز الحدود السياسية والثقافية؟
ومن خلال هذه الإشكالية، تتوزع فصول البحث لتحليل السيرة المتعددة الهويات، والإسهام الإبداعي والترجمي، والدور الثقافي–الدبلوماسي، وصولًا إلى قراءة نقدية معمقة لقصيدة “كوسوفا وطن الكرامة” بوصفها نصًا مؤسِّسًا في أدب المقاومة الإنسانية المعاصر.
الفصل الأول: الملامح التأسيسية لسيرة متعددة الهويات
1. الهوية الجسرية: تمثل حالة بو مرعي (لبنانية المولد، برازيلية الإقامة) نموذجاً معاصراً للهوية المركبة. فهي لا تنتمي إلى مكان واحد، بل تشكل فضاءً ثقافياً يمتد من المتوسط إلى الأمازون. هذه الازدواجية ليست انقساماً، بل هي مصدر ثراء وإضافة، مكنتها من التمثيل الثقافي المزدوج: تمثيل الثقافة العربية في أمريكا اللاتينية، وتمثيل التنوع البرازيلي-اللاتيني في العالم العربي.
2. التعددية الإبداعية كمنهج: رفض التخصص الضيق هو السمة الأبرز. تؤسس بو مرعي لمفهوم “الكاتب الشامل” الذي يجمع بين الإبداع (شعر، قصة، أدب أطفال) والنقد والترجمة والإعلام والتحرير. هذا التكامل يخلق وعياً نقدياً ذاتياً عند المبدع، ويجعل عملية الترجمة، على سبيل المثال، امتداداً عميقاً لفعل الخلق وليس مجرد نقل حرفي.
3. المنظور الإنساني الكوني: تنهل كتاباتها من منابع فلسفية ونفسية وأخلاقية، لتجعل من “الإنسان” محوراً لأدبها. قضايا الكرامة، السلام، العدالة، والحوار بين المختلفين ليست زينة خطابية، بل هي نابعة من رؤية فكرية تؤمن بوحدة المصير الإنساني عبر تنوع تجلياته الثقافية.
الفصل الثاني: الإسهام الأدبي والفكري – بناء عوالم متجاورة
1. الإبداع الأدبي: تنويع السرد الشعري والقصصي:
• الشعر: أكثر من 23 كتاباً تشكل مدونة شعرية تعبر عن الاغتراب والحنين والانتماء والحب والتفكر الوجودي. لغتها تتراوح بين الرمزية الكثيفة والبساطة الموحية، مما يجعلها قابلة للترجمة والانتشار.
• القصة والمقالة وأدب الأطفال: تكشف هذه الأجناس عن قدرة على مخاطبة شرائح متعددة من القراء، وتعكس التزاماً بتوصيل رسالتها الإنسانية عبر قوالب سردية مختلفة، منها ما هو موجه للناشئة لبناء وعي منفتح منذ الصغر.
• النقد والدراسة: تثري المكتبة العربية بقراءات نقدية تنطلق من اطلاعها الواسع على الآداب العالمية، مما يجعل نقودها مقارنةً ومتجاورةً للحدود اللغوية.
2. المشروع الترجمي: حوار اللغات والأمم:
• الحجم النوعي والكمي: ترجمة أكثر من 49 كتاباً وألفي قطعة أدبية بين ست لغات هو إنجاز فردي غير مسبوق في كثافته واتساع نطاقه. هذا يعني بناء مكتبة مصغرة للأداب العالمية بالعربية، وإدخال الأدب العربي إلى عشرات اللغات الأخرى.
• الاستراتيجية الثقافية: لا تبدو اختياراتها للترجمة عشوائية. يمكن قراءتها كمشروع مدروس لتعريف العرب بأدب أمريكا اللاتينية (البرتغالية والإسبانية) وإيطاليا وفرنسا، وفي الوقت ذاته، تقديم صوت الشعر العربي المعاصر بكل تنوعه للعالم عبر الإنجليزية وغيرها. وهي بذلك تقوم بعمل المؤسسات الثقافية.
• التأثير العلمي: تقدم ترجماتها مادة خصبة للباحثين في حقل الأدب المقارن، والدراسات الترجمية، وعلم الاجتماع الثقافي، لتحليل آليات انتقال النصوص وتأثيرها عبر الحضارات.
الفصل الثالث: الأثر المؤسسي والثقافي-الدبلوماسي
1. دور المحرر والمسؤول الثقافي: رئاستها لأقسام الترجمة في مجلات عالمية، وتحريرها لأنطولوجيات، منحتها موقعاً “صناعياً” في تشكيل الخريطة الأدبية العالمية. فهي لا تنتج المحتوى فحسب، بل تتحكم في معايير اختيار ونشر المحتوى العالمي والعربي، مما يعكس ثقة المؤسسات الدولية بقدراتها وحياديتها الفنية.
2. القيادة المؤسسية الدولية: تشغلها منصب رئيسة CIESART لبنان وفرع لبنان لغرفة الكتاب والفنانين الدولية يضعها في قلب الشبكات الثقافية العالمية. هذا الموقع يتيح لها:
• الدفاع عن القضايا الإبداعية: كحرية التعبير وحقوق المؤلف.
• رعاية المواهب: عبر إتاحة فرص للناشئين للتواصل مع محيط دولي.
• تنظيم الحوارات الثقافية: عبر مؤتمرات وندوات وتبادل بعثات إبداعية.
3. الدبلوماسية الثقافية الناعمة: عملها كمسؤولة للعلاقات الثقافية الدولية يجعلها “سفيرة غير رسمية” للثقافة العربية والأدب الإنساني. فهي تمارس دبلوماسية “القوة الناعمة” بامتياز، حيث تستخدم الأدب والفن كوسيلة لحوار الحضارات، وبناء صورة إيجابية عن الوطن العربي، وتقويض الصور النمطية. حضورها في 570 منصة ثقافية هو شكل من أشكال “التمثيل الثقافي” المستمر والدؤوب.
الفصل الرابع: التقييم الشامل والتأثير المركب
1. التأثير في الحياة الأدبية:
• عربياً: إثراء المشهد الأدبي بنصوص إبداعية وترجمية راقية، وفتح نافذة كبيرة على آداب كانت هامشية في الوعي العربي كالأدب البرازيلي.
• عالمياً: تقديم صورة متطورة ومتنوعة للأدب العربي المعاصر، تخالف الصورة الأحادية التي تروجها وسائل الإعلام أحياناً.
2. التأثير في الحياة الفكرية والعلمية:
• نموذج للبحث عن المعنى: تطرح كتاباتها أسئلة وجودية وأخلاقية تثري الحوار الفكري.
• مادة للدراسة الأكاديمية: يشكل مشروعها، بكل أبعاده، حالة بحثية ثرية لطلاب الدراسات العليا في الأدب المقارن، والترجمة، ودراسات التنوع الثقافي.
3. التأثير في الحياة الثقافية والسياسية (غير المباشر):
• ثقافياً: تعزيز قيم التنوع والتعدد والحوار كبديل عن الصدام والانغلاق. مشروعها هو نقد عملي للشوفينية الثقافية.
• سياسياً: من خلال الدعوة إلى السلام والكرامة الإنسانية، تقدم خطاباً مضاداً لخطاب الكراهية والعنف. دورها الثقافي-الدبلوماسي يسهم، ولو على المدى البعيد، في خلق مناخ من التفاهم بين الشعوب، وهو الشرط الأساسي لأي سلام سياسي مستدام.
الفصل الخامس: تجسيد الكرامة والمقاومة: قراءة في خطاب القصيدة الكوسوفية

“كوسوفا وطن الكرامة ” لتغريد بو مرعي
كوسوفا…
يا اسمًا ينهض من صمت الجبال
كنبضٍ أخضر في صدر البلقان.

أنهاركِ تمشي ببطء الحكمة،
تعرف طريقها إلى البحر
كما تعرف الشعوب طريقها إلى الحرية.

غاباتكِ مرايا للسماء،
وكل شجرةٍ شاهدُ قرنٍ لم ينكسر.

في حجارة الأديرة
تنام صلواتٌ قديمة،
وفي المساجد
ينهض الأذان كجسرٍ بين الأرض والروح.

آثاركِ ليست حجارةً فقط،
بل ذاكرةٌ تمشي على قدمين،
وتُعلّم الزمن كيف يحترم المكان.

هنا،
لم يكن التاريخُ كتابًا نظريًا،
بل دمًا كُتب على العتبات،
وصبرًا حُفر في الجباه.

شعبكِ
لم يحمل البطولة كشعار،
بل كخبزٍ يومي
وكسقفٍ يحمي الحلم.

نساؤكِ
غزلن الوطن من الانتظار،
ورجالكِ
وقفوا كالسنديان في وجه العاصفة.

كوسوفا…
يا بلدًا صغيرًا بحجمه،
كبيرًا بقيمته،
عميقًا كجرحٍ صار درسًا،
ومضيئًا كشعبٍ اختار الحياة.

تحليل أدبي نقدي لقصيدة “كوسوفا وطن الكرامة” لتغريد بو مرعي
قصيدة “كوسوفا وطن الكرامة” للشاعرة تغريد بو مرعي تمثل نصاً شعرياً مكثفاً يحمل أبعاداً إنسانية وتاريخية وسياسية متعددة. تتناول القصيدة قضية كوسوفا بوصفها رمزاً للكرامة والصمود، متجاوزةً السرد التوثيقي إلى التأمل الفلسفي في معاني المقاومة والهوية والذاكرة. تمثل القصيدة نموذجاً للأدب المقاوم الذي يتحول من مجرد وصف الأحداث إلى تأسيس رؤية فنية وإنسانية للتجربة التاريخية.
تحليل العنوان
عنوان القصيدة “كوسوفا وطن الكرامة” يحمل أبعاداً دلالية متعددة:
• “كوسوفا”: اسم جغرافي يتحول إلى رمز ثقافي وإنساني.
• “وطن”: يشير إلى الارتباط العضوي بين الأرض والهوية.
• “الكرامة”: القيمة الأخلاقية العليا التي تجسد معنى النضال والصمود.
هذا التركيب الثلاثي يحول العنوان من مجرد إشارة جغرافية إلى بيان فكري يربط المكان بقيمة إنسانية كونية.
الفكرة المركزية
تدور القصيدة حول فكرة “تحول المعاناة إلى وعي، والجرح إلى حكمة”، حيث تقدم كوسوفا ليس كمسرح لأحداث تاريخية فحسب، بل كمختبر إنساني للكرامة والصمود. الشاعرة تحول المأساة إلى مصدر للقيمة الأخلاقية، والمعاناة إلى منبع للوعي الجماعي.
السمات الأسلوبية والفنية
1. اللغة الرمزية المتعددة الطبقات
• الرمز الطبيعي: الجبال، الأنهار، الغابات، الأشجار، السنديان – تتحول إلى رموز للثبات والصبر.
• الرمز الديني: الأديرة، المساجد، الصلوات، الأذان – تجسد التعايش والتعددية الدينية.
• الرمز الجسدي: الدم، الجباه، القدمين – تربط التجربة التاريخية بالجسد الحي.
2. الانزياح اللغوي والتجسيد
• “أسمًا ينهض من صمت الجبال”: الانزياح بالجمع بين التجريد (الاسم) والحسي (النهوض).
• “أنهاركِ تمشي ببطء الحكمة”: تجسيد النهر وإضفاء صفة إنسانية عليه.
• “ذاكرةٌ تمشي على قدمين”: تحويل الذاكرة المجردة إلى كيان حي.
3. التوازي التركيبي والتضاد
• التوازي بين: “في حجارة الأديرة تنام صلوات” و”في المساجد ينهض الأذان”.
• التضاد بين: “صغيرًا بحجمه، كبيرًا بقيمته”، “عميقًا كجرح، مضيئًا كشعب”.
4. الاستعارة الممتدة
استعارة “الوطن كجسد حي” تمتد عبر القصيدة: صدر البلقان، عيون الجبال، جرح صار درساً.
5. الإيقاع الداخلي والتنغيم
إيقاع هادئ متدرج يناسب موضوع الحكمة والصبر، مع تنويع في الجمل الطويلة والقصيرة لخلق موسيقى داخلية تعكس تدفق الأنهار وثبات الجبال.
الأبعاد التأثيرية للقصيدة
1. الأثر الفكري والأدبي
• تقديم نموذج لأدب المقاومة الذي يرتقي من الخطاب السياسي المباشر إلى التأمل الفلسفي.
• إعادة تعريف مفهوم “الوطن” كقيمة أخلاقية قبل أن يكون كياناً جغرافياً.
• تأسيس لغة شعرية جديدة للتعبير عن الصراعات الإنسانية المعقدة.
2. الأثر الديني والثقافي
• تصوير التعايش الديني (الأديرة والمساجد) كجزء من نسيج الهوية الكوسوفية.
• تحويل المقدس الديني من طقوس مجردة إلى قوة حية في الذاكرة الجماعية.
• تقديم نموذج للخطاب الديني المتسامح الذي يتجاوز الصراعات الطائفية.
3. الأثر السياسي والنضالي
• تحويل النضال الكوسوفي من قضية سياسية محلية إلى رمز عالمي للكرامة الإنسانية.
• تقديم فلسفة للمقاومة ترتكز على “الصبر” كقوة تحويلية بدلاً من العنف.
• إضفاء الشرعية الأخلاقية على النضال من خلال ربطه بقيم كونية.
4. الأثر الدبلوماسي والترجمي
• القصيدة قابلة للترجمة ثقافياً لاعتمادها على رموز إنسانية كونية.
• تقدم صورة لكوسوفا تتجاوز الصور النمطية الإعلامية.
• تساهم في بناء السردية الثقافية لكوسوفا في الوعي العالمي.
5. الأثر العلمي
• نموذج لدراسة كيفية تحويل الذاكرة الجماعية إلى نص فني.
• مادة لبحوث “سوسيولوجيا الأدب” و”سيكولوجية المقاومة”.
• دراسة حالة لكيفية تحويل الصراعات إلى مصادر للإبداع.
وختاماً، فإن قصيدة “كوسوفا وطن الكرامة” لتغريد بو مرعي ليست مجرد قصيدة وطنية، بل هي نص تأسيسي يحول التجربة التاريخية إلى وعي إنساني، والمعاناة إلى حكمة، والجرح إلى درس. القصيدة تنجح في تحويل كوسوفا من مكان جغرافي إلى فكرة إنسانية، ومن تاريخ دموي إلى ذاكرة خلاقة، ومن صراع سياسي إلى قيم أخلاقية.
الشاعرة تقدم فلسفة خاصة للمقاومة ترتكز على “الصبر الإيجابي” و”الذاكرة الحية” و”الكرامة كخبز يومي”. هذا التحول من الخطاب السياسي إلى الخطاب الإنساني هو ما يعطي القصيدة قوتها وتأثيرها المستمر، ويجعلها نموذجاً لأدب المقاومة في العصر الحديث الذي يبحث عن معانٍ إنسانية تتجاوز الحدود الضيقة للصراعات السياسية.
القصيدة في النهاية هي إثبات لقوة الكلمة في تحويل التاريخ إلى وعي، والمكان إلى قيمة، والمعاناة إلى إرث إنساني مشترك. وهذا هو أعظم إنجاز يمكن أن يحققه الأدب في مواجهة أعتى تحديات التاريخ.
الخاتمة
تؤكد هذه الدراسة، في ضوء التحليل الأدبي والثقافي الشامل، أن تجربة تغريد بو مرعي تمثل نموذجًا متقدمًا لما يمكن تسميته بـ الأدب العابر للثقافات ذي البعد الإنساني المقاوم، حيث لا تنفصل الجمالية عن الأخلاق، ولا ينفصل الإبداع عن المسؤولية التاريخية. لقد نجحت الشاعرة، من خلال قصيدة “كوسوفا وطن الكرامة”، في تحويل قضية محلية ذات حمولة تاريخية معقدة إلى خطاب إنساني كوني، يجعل من الكرامة جوهر الوطن، ومن الذاكرة أداة للمقاومة الهادئة، ومن الصبر قيمة تحويلية لا تقل قوة عن الفعل السياسي المباشر.
ويكشف تحليل القصيدة ضمن سياق مشروعها الثقافي الأوسع أن كوسوفا، في خطاب تغريد بو مرعي، ليست مجرد مكان، بل فكرة أخلاقية، تختزل معاني الصمود، والتعايش، والانتصار الإنساني على العنف. فالمقاومة هنا لا تُقدَّم بوصفها صدامًا، بل بوصفها قدرة على البقاء، وحفظ الذاكرة، وصون الكرامة في وجه محاولات المحو. وهذه الرؤية هي ما يمنح النص بعده الجمالي العميق، ويضعه ضمن تقاليد أدب المقاومة الإنسانية المعاصرة.
وعلى مستوى أوسع، تبيّن الدراسة أن تجربة تغريد بو مرعي، بما تحمله من تعدد لغوي وثقافي، تساهم في إعادة تعريف دور الأدب في العالم المعاصر، ليس كمرآة للواقع فحسب، بل كقوة ناعمة قادرة على بناء الجسور بين الشعوب، وتفكيك الصور النمطية، وتأسيس خطاب بديل قائم على الفهم المتبادل. إن الأدب، في هذا السياق، يصبح وطنًا رمزيًا للكرامة، ومساحة مشتركة تتقاطع فيها تجارب الألم والأمل عبر الثقافات.
وخلاصة القول، فإن “كوسوفا وطن الكرامة” ليست مجرد قصيدة في رثاء وطن أو تمجيد صمود، بل هي بيان شعري وإنساني يؤكد أن المقاومة الحقيقية تبدأ من الوعي، وأن الجمال يمكن أن يكون شكلًا من أشكال الدفاع عن الإنسان. وبهذا المعنى، تُسهم تغريد بو مرعي في ترسيخ نموذج أدبي يرى في الكلمة فعلًا أخلاقيًا، وفي الشعر مساحةً لصياغة مستقبل أكثر عدالة وكرامة، ليس لكوسوفا وحدها، بل لكل إنسان جُرِّد يومًا من حقه في الوطن والمعنى.
كاتب الدراسة:
السفير والممثل السابق لكوسوفا لدى بعض الدول العربية
عضو مجمع اللغة العربية – مراسل في مصر
عضو اتحاد الكتاب في كوسوفا ومصر
E-mail: [email protected]

مشاركةTweetPin
المنشور التالي
إبراهيم روغوفا: مفكر ورئيس بقلم: البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي

إبراهيم روغوفا: مفكر ورئيس بقلم: البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي

آخر ما نشرنا

إبراهيم روغوفا: مفكر ورئيس بقلم: البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي
مقالات

إبراهيم روغوفا: مفكر ورئيس بقلم: البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي

يناير 24, 2026
3

أحد أبرز مفكري كوسوفا الأستاذ الدكتور إبراهيم روغوفا – رئيس دولة كوسوفا تاريخ من الشرف وحياة وطنية مهيبة (1944 –...

اقرأ المزيد
كوسوفا كمرآة إنسانية: قراءة ثقافية في شعر تغريد بو مرعي بقلم: البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي

كوسوفا كمرآة إنسانية: قراءة ثقافية في شعر تغريد بو مرعي بقلم: البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي

يناير 24, 2026
2
شذى/إسماعيل خضروفي

شذى/إسماعيل خضروفي

يناير 24, 2026
7
سر الفجر الاول/د. زبيدة الفول

سر الفجر الاول/د. زبيدة الفول

يناير 23, 2026
13
غادة الحسيني /ومضة

غادة الحسيني /ومضة

يناير 23, 2026
4
  • الأكثر شعبية
  • تعليقات
  • الأخيرة

ليل القناديل /مريم كدر

يناير 15, 2024
ومضات /رنا سمير علم

رنا سمير علم /قصور الروح

أغسطس 11, 2022

ومضة /رنا سمير علم

أغسطس 11, 2022

الفنانة ليلى العطار وحوار مع أسرتهالمجلة أزهار الحرف /حوار مي خالد

أغسطس 23, 2023

ومضة

ومضات

زمن الشعر

عطش

إبراهيم روغوفا: مفكر ورئيس بقلم: البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي

إبراهيم روغوفا: مفكر ورئيس بقلم: البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي

يناير 24, 2026
كوسوفا كمرآة إنسانية: قراءة ثقافية في شعر تغريد بو مرعي بقلم: البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي

كوسوفا كمرآة إنسانية: قراءة ثقافية في شعر تغريد بو مرعي بقلم: البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي

يناير 24, 2026
شذى/إسماعيل خضروفي

شذى/إسماعيل خضروفي

يناير 24, 2026
سر الفجر الاول/د. زبيدة الفول

سر الفجر الاول/د. زبيدة الفول

يناير 23, 2026

الأكثر مشاهدة خلال شهر

عبد الله الحضري… حين يتحوّل الإرشاد السياحي إلى وعيٍ أثريٍّ وانتماءٍ مصريٍّ أصيل بقلم ناصر رمضان عبد الحميد
مقالات

عبد الله الحضري… حين يتحوّل الإرشاد السياحي إلى وعيٍ أثريٍّ وانتماءٍ مصريٍّ أصيل بقلم ناصر رمضان عبد الحميد

ديسمبر 30, 2025
155

اقرأ المزيد
الدكتورة ندى محمد صالح لمجلة أزهار الحرف حاورتها من لبنان الدكتورة جيهان الفغالي

الدكتورة ندى محمد صالح لمجلة أزهار الحرف حاورتها من لبنان الدكتورة جيهان الفغالي

ديسمبر 18, 2025
252
رؤية تحليلية: نجاد داتشي بعيون الأستاذ الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي

رؤية تحليلية: نجاد داتشي بعيون الأستاذ الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي

يناير 2, 2026
100
ومضات /رنا سمير علم

رنا سمير علم /قصور الروح

أغسطس 11, 2022
3.1k
عيناك/زلفا أبو علي

عيناك/زلفا أبو علي

يناير 6, 2026
77
جميع الحقوق محفوظة @2022
لا نتيجة
أظهر جميع النتائج
  • الرئيسية
  • أسرة التحرير