بلقيس بابو /دمع القصيد

** دَمْعُ القَصِيد **
بقلم : بلقيس بابو / المغرب

وَجَعٌ سَرَى بِقُلُوبِنَا مُتَجَدِّدَا
أَسِفَتْ لَهُ رُوحِي و قَهْرِي عَرْبَدَا

عَانَى رِجَالٌ فَوْقَ أَرْضِ بِلَادِنا
يَخْشَوْنَ كلَّ الوَقْتِ مَوْتًا أَسْوَدًا

غَابَ الأَمَانُ وَ عُدْتُ لِلذِّكْرَى، لِمَا
طِفْلُ الْمُخَيَّمِ قَدْ تَرَدَّى جَامِدًا

تَحْتَ القَذَائِفِ ضَاعَ طِفْلٌ عَالِقٌ
عَطِشٌ و يَقْضِي بالحُرُوبِ بِلَا هُدى

هَذَا غَرِيقٌ، ذَاكَ شعْبٌ لَاجِئٌ
هَذَا شَرِيدٌ، ذاكَ مَاتَ مُجَاهِدًا

زِلْزَالُ فَجْرٍ إِذْ رَبَا أَوْجَاعَنَا
هَلْ مِنْ عَزِيزٍ قَدْ أَتَى مَادًّا يَدَا

كَمْ مِنْ صَغِيرٍ مَاتَ مِنْ سَغَبٍ و كَمْ
سُحِقَتْ قُلُوبٌ مِنْ أسًى، مُسْتَوْعِدًا

فَتَشَرْذَمَتْ أَحْلَامُهُ بِغَدِ الهَنَا
إِذْ كَانَ يَرْجُو عَالَمًا مُتَوَرِّدًا

لا تَشْتَرُوا مِحَنَ البَرَاءِ بِدِرهمٍ
ما ظَلَّ فِلْسٌ، مَا لذُلٍّ مُبْعِدًا

لَا تَرْكَبُوا متْنَ المَآسِي، لَا تَزِدْ
أطْمَاعُكُم ألَمًا لَهُمْ مُتَعَمَّدا

فَقَضَاءُ رَبِّي سَائِرٌ مَهْمَا جَرَى
سُخْفًا يَكُونُ الْمَرْءُ بَعْدُ مُعَانِدًا

وَ لَكَمْ دَعَتْ أَعْرَابُنَا يَا رَبَّنَا
أَوْطَانُنَا، كُنْ عَوْنَهَا وَ المُنْجِدَا

لُمَّ الشَّمَائِلَ إذْ تَفرَّقْنَا سُدًى
مَاذَا إذًا ؟ لَوْ صَارَ هَمًّا وَاحِدًا !!

مَازِلْتُ رَغْمَ الصَبْرِ أَبْكِي حَالَنَا
سَيْلُ الدُّمُوعِ وَ مَا شَفَى، سَرَّ العِدَا

أيَجُوزُ مَوْتُ الأَبْرِيَاءِ رُعُونَةً
هَلْ يُخْلَقُ الإِنْسَانُ حَتْمًا مُفْسِدًا ؟

كَيْفَ الزَّمَانُ يَكُونُ دُونَ مَحَبَّةٍ
كَيْفَ الْغَدُ الزَّاهِي يَزُورُ مُعَاوِدًا

لَحَظَاتُ يَأْسِي لَوْ تَطُولُ كَأَنَّهَا
دَهْرٌ، هُنَا سَأَظَلُّ عُمْرًا صَامِدًا

يَشْتَاقُ قَلْبِي لَوْ يَعِيشُ هُنَيْهَةً
فِيهَا السَّلامُ عَلَا السَّمَاءَ مُغَرِّدا

هَذِي الْحَيَاةُ لَعِينةٌ مَا سِرُّهَا
إنَّ القَصِيدَ بَكَى وَ نَامَ مُكَابِدًا.