مها حيدر /نهر السعادة

نهر السعادة

ناداه أبوه : خالد .. خالد .

  • نعم يا أبي .
  • تعال … لدي كلام معك .
    ذهب إلى والده ليجده جالسًا لوحده وبيده مسبحته وسيجارته في الأخرى .
  • ماذا تريد يا أبي؟ لقد أقلقتني .
  • بني أعلم ما في داخلك ، لكنك كبرت وأنا في سن الشيخوخة ، قم بتنفيذ وصيتي بأن تجد نهر السعادة لتشرب منه وتكن سعيدًا ومرتاح البال .
  • لكن كيف؟ هل أتصنع الإبتسامة ؟!
  • لا يا بني ، أعلم أنك ذكي وشجاع وستجد حلًا للمسألة .
    ابتسم خالد ابتسامة باهتة، وقبل رأس أبيه ، وظل حائرًا ماذا سيفعل الآن !!
    هل يبقى هكذا ويستسلم للحياة ؟ أم يفي بوعده لأبيه ويجد النهر ؟
    بعد أسابيع ، قرر أن يبحث عن سعادته ، ودع عائلته وهمس بأذن والده ..
  • أبي كن مطمئنًا .. سأفي بوعدي .
    ونزلت دمعات من العيون .
    وفي طريقه وجد نهرًا جاريًا ، ماؤه عذب وأشجاره مثمرة تسر الناظرين .
    وعلى الجرف هنالك قارب خشبي صغير ، صعد به آملًا أن يجد ما يريد .
    رأى كلمات غير واضحةٍ على سطح النهر ، ووجد في القارب رسالة كتب عليها ( قم بكتابة الكلمات في هذا الفراغ… ستجد سعادتك ).
    اعتقد أولًا أنها خدعةٍ ، لكنها العكس تمامًا .
    تذكر والده .. لقد وجد الكلمة الأولى ( الطيبة) .
    ترآت له والدته وحضنها الدافئ ..لقد وجدها ( الحنان) .
    استعرض جمال اخوته ومساعدتهم له .. نعم ( التعاون) .
    أخيرًا تجمعت الكلمات وملأ الفراغ ، حقًا هذه هي السعادة كما يراها ، وشرب خالد من النهر .
    صاح بصوت عالٍ :
  • أبي.. لقد أوفيت بوعدي .

مها حيدر