فدوى كدور
من مواليد مدينة الحسيمة
درست علوم الحياة والأرض
شاعرة وكاتبة
لديها إصدارين.
فنانة تشكيلية شاركت في معارض فنية داخل وخارج المغرب.
من هنا كان لمجلة أزهار الحرف معها هذا الحوار.
حاورتها جميلة بندر
1.كيف بدأتِ رحلتكِ في عالم الشعر والأدب؟ هل كان هناك حدث أو شخص معين دفعكِ للكتابة؟
_رحلتي في عالم الشعر والأدب شددت رحالها وأنا في سن مبكرة أثناء الدراسة الإبتدائية حيث كنت مدمنة على قراءة القصص الخيالية ذات الطابع التشويقي الخرافي والحركي، بعدها في الثانوي انتقلت من مرحلة قراءة القصص إلى الخوض في الروايات وكتابة بعض الخواطر والقصص الصغيرة على هوامش أوراق الدفاتر والتي أمزقها فور الانتهاء منها ولا أحتفظ بها لمعتقدي أنها أسرارا لا يجب أن تسقط في أيادي الآخرين،
في مرحلة الجامعة انغمست في الكتب المبرمجة لدراسة علوم الحياة والأرض وتوقفت عن قراءة غيرها لضغط الدراسة واكتضاض المقرر وكذا قلة الوقت،
لكن الكتابة ظلت رفيقتي في كل مساراتي، فأنا أتخذ منها صديقة ومؤنسة ولم ألجأ قط لغيرها، من خلالها أفرغ الشحنات السلبية التي تترسب بذاتي وذهني، هي فضاء للترويح… للتخفيف… للبوح بكل حرية.
-هل هناك حدث أو شخص ، نعم هي أحداث كثيرة وأشخاص كثر، كان الأمر في البداية يبدو شرا وكنت أحسبه حظا سيئا، لأنها أحداث مؤلمة وأشخاص سيئيين، لكن مع الوقت اتضح أنه خيرا، فهناك جانب آخر إيجابي، فلولا تلك التباريح والخيبات لما كتبت ولما رسمت ولما صممت… ولما أحببت العمل الخيري….
وهنا أشير لأمر بسيط وهو ثانوي، لكنه لعب دوره حتى هو : إسمي ( فدوى) كنت أقرأ دائما كتابات “فدوى طوقان” وأبحث في سيرتها الذاتية ليس شغفا في القراءة لكن فضولا لأنني أحمل نفس إسمها وربما معاندة بحيث كنت أتمنى أن أشبهها في كتاباتها، إضافة الى بعض الشبه بين سيرتي وسيرتها من جانب المعاناة والمعيقات.
2.من خلال دراستكِ لعلوم الحياة والأرض، كيف أثر هذا المجال على رؤيتكِ الشعرية والأدبية؟ وهل تجدين أن العلوم تلهمكِ في كتاباتكِ؟
-دراستي لعلوم الحياة والأرض هي أكبر ملهم لي،
فالاحتكاك المباشر بالطبيعة جعلني أحيانا في حوار مع الكائنات وحتى مع بعض الجمادات، فرقص الفراشة بحرية غير مبالية، شدو الشحرورة بعذوبة وطلاقة، عزف السيكادا بإبداع وفنية ، صراخ النورسة بثورية، صمود الجبال وشموخها ، هبة البحار وغموضها ووو….
كلها أمور كانت ولازالت ملهمة لي ،
3.إصداركِ الأول “الخطوة الأولى” يحمل دلالات عديدة. ما الذي ألهمكِ لكتابة هذه المجموعة، وكيف تصفين الرحلة التي مرت بها حتى وصولها إلى القراء؟
إصداري الأول “الخطوة الأولى” أولا إنتقيت هذا العنوان من قصيدة نثرية تضمنها الديوان ، كتبتها عن امراة بلغت سن الأربعين وأرادت أو قررت أن تخطو خطوتها الأولى، الخطوة الأولى في درب تراه هي أنه سيوصلها إلى مبتغاها لتحقيق مطامحها و أحلامها.
ثانيا: هو فعلا أول خطوة بالنسبة لي في مسار الأدب نحو جمهور القراء،
هذه الرحلة صراحة لم تكلفني من العناء الشيء الكثير، ولا من جهد شيئا، حيث كان بجعبتي العديد من الكتابات التي لم يسبق أن رأت النور أو أخرجت للوجود، كنت أحتفظ بها في مسوداتي الخاصة، كانت تنتظر بشغف لحظة الانبثاق، فحين أتت الفرصة وسمحت الظروف وحين استدعيتها أتت فرحة مهرولة، وهنا أوجه شكري لمجلس “الكتاب والأدباء والمثقفين العرب” خاصة الأستاذ الزجال المغربي أحمد الغدير والشاعر محمد زرو الصفريوي الذين قاموا بتنضيد ديواني وطبعه.
4.عنوان مجموعتكِ “أنثى بلا أكفان” يبدو قويًا ومثيرًا. ما هي القضايا أو الموضوعات التي تطرحينها في هذه المجموعة، وكيف يعكس العنوان روحها؟
مجموعتي “أنثى بلا أكفان ” التي حالفني الحظ أن وقعتها ضمن فعاليات المعرض الدولي للكتاب في دورته 29 الذي نظم في الرباط الشهر الماضي – هي صادرة عن دار النشر “دار الوطن” تحت إشراف الناشر الصحفي السيد عبد النبي الشراط الذي أوجه له شكري واحترامي على حسن التقدير وطيب المعاملة.
” أنثى بلا اكفان” : هي عبارة عن خواطر ونثريات وبعض الهمسات الشعرية، ناولت فيها موضوعات وقضايا مختلفة، لكن جلها ببوح أنثوي محض، الأنثى العاشقة للوطن والهوية الأمازيغية العربية، الرافضة للذل والهوان، الأنثى العاشقة للأب… للأم.. للإخوان، التي ينتابها الرجفان بمجرد التفكير في فقدانهم، الأنثى العاشقة للحياة..للحركة للألوان… الأنثى الساخطة على قيود المعتقدات وتهميش القدرات والمواهب الأنثوية،
وترفض رفضا بتا أن تستغل ككائن ضعيف أدنى من الحيوان،
رمزية العنوان :أنثى بلا أكفان” هو كذلك عنوان قصيدة نثرية ضمنها، إخترته هكذا لغرض في نفسي،
فكلمة أكفان اصطلاحا كما هو معروف هي جمع كفن وهو الثوب الذي يلف على جسد الميت،
استعملته هنا استعمالا مجازيا، بنظرتي الخاصة على أنه قماط يشل الحركة،
في القصيدة أقول: “أغادركم أنثى بلا أكفان فلا قرت عين كل معتد جبان”
كإشارة إلى أن الإعتداءات النفسية والجسدية والضغوطات الممارسة على بعض الإناث تأدي بهن أحيانا إلى الإنفجار والرغبة في المغادرة والرحيل متنازلات عن كل الأشياء حتى الكفن لا يردن أن يمن به عليهن أحد، أو بصيغة أخرى الأنثى الرافضة للقيود ولكل أنواع الاستقلال.
5.كونكِ فنانة تشكيلية، كيف تؤثر الفنون البصرية على كتاباتكِ الأدبية؟ وهل ترين أن هناك تداخلًا بين الأسلوبين في تعبيركِ الإبداعي؟
بالنسبة لي الفن والأدب وجهان لعملة واحدة، كلاهما يمنحان لي مساحات تعبير شاسعة ورحبة، نعم هناك تداخل وتكامل بينهما في التعبير، وأحدهما يكمل الآخر، فأحيانا تعجز الفكرة عن التبلور حروفا وكتابة فتأتي الريشة والألوان لتنوب عنهم، والعكس صحيح،
6.شاركتِ في العديد من المعارض الفنية داخل المغرب وخارجه. كيف تختلف تجارب عرض أعمالكِ الفنية في سياقات ثقافية مختلفة، وكيف تتفاعل الجمهور مع فنكِ؟
المشاركة في المعارض الفنية وكذا المهرجانات الشعرية سواء داخل المغرب أو خارجه هما فرصة جميلة ومفيدة للتعارف الفكري والثقافي واكتشاف إبداعات الآخرين، وتفتح لي أبوابا حتى يطلع الناس على أعمالي المتواضعة، في نفس الوقت تمنحني طاقة تشجيعية كبيرة خصوصا عندما تلقى أعمالي إستحسانا وقبولا من طرف الجمهور الثقافي والفني.
7.حصولكِ على المرتبة الثانية في الرسالة الاتحادية الخامسة لاتحاد لقاء شعراء وأدباء الوطن العربي والمهجر يُعد إنجازًا مهمًا. كيف كان شعوركِ عند تلقي هذا التقدير، وكيف أثر ذلك على مسيرتكِ الأدبية؟
أولا أشكر اتحاد لقاء شعراء وأدباء الوطن العربي والمهجر على منحي هذه الفرصة وهذا التكريم، أنا جد فخورة بذلك، أشكرهم في شخصي الشاعر” مزهر زيتونة”، والاديب “هاني السعداوي” ، أشكرهم على تشجيعهم ودعهم الامشروط وعلى جهودهم الطيبة.
ثانيا هو شعور سعادة وانتشاء كما يشعر أي شخص قام بإنجاز أو مجهود وتوج عليه، وأي تحصيل حسن هو زاد لمواصلة المسير،
في بعض الأحيان ينتابنا شعورا ورغبة بأن نتوقف،ونترك كل شيء، ونقول في كواليس الذهن لم كل هذا؟؟؟ لأجل مذا؟؟؟ فتأتي التكريمات والتشجيعات، ونواصل…
8.كيف توازنين بين أدواركِ المتعددة ككاتبة، فنانة تشكيلية، وفاعلة جمعوية؟ وهل تجدين أن هذه الأدوار تغذي بعضها البعض؟
هي في ظاهرها شيئا جميلا، وربما أحسد عليه وكثيرا ما يطرح علي هذا السؤال، بحيث تبدو الأدوار كسلسلة مترابطة تغدي بعضها البعض، تتكامل فيما بينها،
فأنا دائما منشغلة، لا يوجد وقت فراغ لدي، علما أنه لدي إنشغالات وهوايات أخرى كالرياضة الجبلية وغيرها، لكن في باطنها يكمن السوء، أحيانا أشعر بشتات بينهم وتيه وعدم استقرار. وكلما فكرت أن أختار اتجاها واحد أتخصص فيه، أعجز… أجد نفسي بحاجة ماسة لهم كلهم .
9.عملكِ كمستشارة إعلامية لدى الهيئة المغربية للتطوع يتطلب قدرات تواصلية قوية. كيف يساعدكِ هذا الدور في تطوير مهاراتكِ الأدبية والفنية؟
الهيأة المغربية للتطوع هي هيأة حديثة النشأة، لكنها حققت في وقت وجيز عدة إنجازات إنسانية مهمة، بتدبير حكيم وتوجيه سديد من السيد المندوب الجهوي فرع- فاس مكناس- السيد “جميل عبدو”.
عملي معهم كمستشارة إعلامية ساعدني كثيرا في بناء علاقات اجتماعية مهمة، وكسب أصدقاء مميزين، كما جعلني على إطلاع مباشر على المعاناة الإنسانية ووضعني في البؤرة، هذا بدوره يأثر بطريقة غير مباشرة على الأداء الأدبي والفني. ويزكي روح التعاون والمآزرة والتعاطف الإنساني.
10.تصميم الأزياء هو مجال آخر من مجالات إبداعكِ. كيف بدأتِ في هذا المجال، وهل هناك علاقة بين تصميم الأزياء وإبداعكِ في الكتابة والفنون التشكيلية؟
لنبدأ بالشطر الأخير من السؤال: هل هناك علاقة بين تصميم الأزياء والإبداع في الكتابة والفنون التشكيلية؟
نعم هناك علاقة، بل علاقة وطيدة بين تصميم الأزياء و الفنون التشكيلية ، فجل تصاميمي خصوصا فيما يتعلق بالقفطان المغربي ( الذي هو في حد ذاته تحفة فنية لايستطيع أيا كان أن يصممه أو ينجزه ) فالتطريزات من رسمي الخاص كما أن تنسيق الألوان وكيفية استخدامها يساعد كثيرا، وهذا من بين الأسباب التي تجعل زبوناتي يثقن في ذوقي واختياراتي.
أما الشطر الأول من السؤال متى بدأت في هذا المجال، فتقريبا من عشرين سنة
11.الحسيمة، مسقط رأسكِ، هي مدينة غنية بالثقافة والتاريخ. كيف تؤثر هذه الخلفية على كتاباتكِ وفنكِ؟ وهل هناك عناصر من ثقافة الحسيمة تظهر في أعمالكِ؟
كما قال رائد علم الاجتماع ابن خلدون : “الإنسان ابن بيئته”،
فمن البديهي أن يؤثر المحيط على كتاباتي وأعمالي الفنية، خصوصا أن مدينة الحسيمة مزيج من ثقافات وتقاليد تجمع بين ماهو أمازيغي غني و عربي عريق وكذا الأوربي العالق بها إبان الاستعمار الاسباني، إضافة لما تجلبه الجالية المهاجرة من فكر وأمور أخرى، زد على ذلك تاريخها النضالي الزاخر بالانجارات والانتصارات وكذا حاضرها وحالها الآن بكل تجلياته الإيجابية والسلبية، ولا ننسى تناغمها الجغرافي وجمالها الطبيعي المتنوع من بحر وغابة وجبل.
نعم لكل هذا تأثير خصوصا أنني أراها الان بعين مختلفة عن العين التي كنت أراها بها مسبقا،
فقطوني بمدينة أخرى (فاس) شب في الحنين والشوق لها ولأيام الطفولة، للأهل، للأصدقاء وهذا الأمر سيبدو جليا وواضحا لمن يتابع كتاباتي وأعمالي.
12.كيف ترين دور المرأة في الأدب والفن المغربي اليوم؟ وهل تواجه النساء تحديات معينة في هذه المجالات من وجهة نظركِ؟
لا ننفي أن المرأة المغربية حققت أشواطا مهمة ومتقدمة في الأدب والفكر المغربي وحتى العربي والعالمي ، وربما هي الأكثر حظا من الأخريات في العالم العربي، لكن تبقى هناك مجموعة إرهاصات وتحديات تعرقل و أحيانا تشل مسيرها،
فنظرة المجتمع الذكوري للمرأة لم تتغير كليا بعد ،
13.ما هي مشاريعكِ المستقبلية في مجالات الأدب، الفن، وتصميم الأزياء؟ وهل هناك عمل معين تعملين عليه حاليًا ترغبين في مشاركته مع جمهوركِ؟
صراحة مشاريعي المستقبلية في مجالات الأدب والفن والتصميم متعددة جدا لا حد لها، ربما لن يكفي العمر لتحقيقها كلها ، سنرى أين أصل ومذا أحقق منها.
14.ما رأيك بالملتقيات الشعرية وخصوصاً ملتقى الشعراء العرب الذي يرأسه الشاعر ناصر رمضان عبد الحميد؟
الملتقيات الشعرية بمثابة اليد المطبطبة للشعراء والادباء، تمنحهم الفرصة ليقدموا نتاجهم الأدبي والفكري على الجمهور ، وملتقى الشعراء العرب إحدى هذه الملتقيات، هي عبارة عن منصة ثقافية تحتضن المبدعين، تمد لهم يد العون وتمنحهم الفضاء المناسب للتعبير وعرض كتاباتهم وإبداعاتهم،
أتقدم بشكري وامتناني لكل الساهرين على على الفضاء الجميل على رأسهم السيد الشاعر ناصر رمضان عبد الحميد جزاه الله وجزاكم ألف خير . والشكر لك أستاذة جميلة بندر على حسن الإصغاء. وعلى هذا الحوار الشيق
حاورتها من لبنان جميلة بندر
عضو بملتقى الشعراء العرب
محررة بمجلة أزهار الحرف

خاصية التعليق غير مفعلة - يمكنك المشاركة على مواقع التواصل الاجتماعي