نازك الخنيزي /حيم لا يُرى الألم

حين لا يُرى الألم

(1)

أشرتُ إلى ظلي على الجدار،
ظنّت جدتي أنه غبار عالق.
قالت: “سأمسحه حين تهدأ الريح”،
لا تعلم أنه التصق بقلبي،
وأن الريح تسكنني.

(2)

أشرتُ إلى ساعةٍ على الحائط،
ظنَّ أبي أن عقاربها توقفت.
قال: “سأصلحها حين يطول الظهر”،
لم يدرك أنها تقيس عمري،
لا الزمن.

(3)

وضعتُ كفي على المرآة،
ظنَّت أختي أن الزجاج متّسخ.
قالت: “سأنظفه إذا جف الصابون”،
لم تعرف أن ما يذوب فيها،
هو أنا.

(4)

أومأتُ إلى نافذةٍ تمطر،
حسبَ جدي أن زجاجها مكسور.
قال: “سأرقّعه قبل أن يبرد الجو”،
لم يعلم أن الشقوق،
في صدري.

(5)

أشرتُ إلى كتابٍ على الرف،
ظنّ أخي أن غلافه ممزق.
قال: “سألصقه حين يجف الغراء”،
لم يدرك أن صفحاته،
تساقطت من عمري.

✍🏻نازك الخنيزي