أنثى المطر /مريم أبو زيد

اليوم0
الأسبوع1
الشهر1
السنة1
الإجمالي1

انثى المطر
صَدِّقْنِي لَمْ أَكُنْ يَوْمًا” اُنْثَى عَبَثِيَّةً ..أَخَذْتُ هَاتِفِي وأَرْسَلْتُ لَكَ المَطَرَ عَبْرَ الأَسْلاَكَ المُتَهَالِكَةِ ..أَرَدْتُ أَنْ تَسْمَعَ مَعِي وأَنْتَ في الجَانَبِ الآخَرِ مِنْ هَذَا العَالَمِ صَوْتَ السَمَاءِ وهِيَ تُخْرِجُ مِنْ رَحِمِهَا فَصْلَ البُكَاءْ….كُنْتَ تَقُولُ لِي أَنَّ الشِتَاءَ يُولَدُ فِي دَاخِلِي ..مِنْ أَوْرَاقِي.. وفي مَلاَمِحِي..وإِنَّهُ حِينَ يُبَلِّلُنِي المَطَرْ يَسْقِي جُذُورِي اليَابِسَةْ ويَغْسِلُ تُرْبَتِي المُغْبَرَّةْ..فَمُنْذُ المَاضِي والحَاضِرِ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَكْتُبَ حَرْفًا”..حَاوَلْتُ أنْ أَكُْتبَ لَكَ لَحْظَةَ انْهِيَاري المَحْتُومْ ..بَعْدَ كَلِّ الاهْتِزَازَاتِ المُتَتَالِيَةِ ..تَزَامُنَ انْهِيَارِ المَطَرْ فَتَشَقَقَتْ تُرْبَتِي وتَصَدَّعَتْ صُخُورِي ولَمْ أَقْوَى حَتَّى عَلَى نَسْخِ سَطْرٍ وَاحِدٍ مِنْ قَلَمِي …لَمْ أَكُنْ يَوْمًا” إمْرَأَةٍ مُثْقَلَةٍ بِالأَبْجَدِيَةِ لَكِنْ في تِلْكَ اللَّحْظَةِ لَمْ أَقْوَى حَتَّى الاتِّكَاءَ عَلَى مِنْضَدَةِ الحَرْفِ فَقَدْ كَانَتْ الكَلِمَاتُ تَخْذِلُنِي وتَفِرُّ هَارِبَةً مِنْ ثُقْبِ بَابِي ..فَأَرْسَلْتُ لَكَ المَطَرَ رُبَّمَا يَسْتَطِيعُ أنْ يُوصِلَكَ بِي أَوْ يُقَلِّصَ تِلْكَ المَسَافَاتَ الوَهْمِيَّةَ ..
مريم حسين ابوزيد

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تواصل معنا
تواصل معنا
استماع إلى المقال
1.00x