موسى الصدر “نور لا يغيب”
في مثل هذه الذكرى الحاضرة في وجدان الزمن ، يعلو الحروفُ الألم والأنين وتختبئ الكلماتُ في حنايا الحناجر والصدور كأنها تخشى البوح بما يعتصرها من وجعٍ وشوق وحنين …
يا إمام الإنسانية وحاضر القلوب المؤمنة يا كلمة الحق في زمن الفُجور والخنوع ما زالت خطاكَ تتردّد في الأزقة والسهول تتوج صدرها بالعز والفخر وما زال صدى صوتك يصدح في الآذان وعلى منابر القلوب كنبض المطر يسقي أرضًا عطشى للعدل والكرامة.
تمر السنين والسماء مازالت في غيبوبة تنتظر شروق الشمس من جديد
ولا يزال غيابك أثقل من الجبال ولا تزال صورتك في الوجدان حضورا لا يُمحى.. نورا لا ينطفئ.. وسراجا ما زال يضيء طريق الحيارى في ظلام ليل هذه الأيام وهذا الزمن المظلم .
يا من حملت شعلة الأمل سيفا من نور ورفعتها للفقراء فسحة أمل وبسمة حياة ورفعت المستضعفين على كفّيك وعلّمتنا أن الوطن ليس حدودًا فقط بل كرامة وهوية وإنتماء وحقٌّ مصان.
كيف يختفي مَن كان بحجم الوطن؟
كيف يغيّب مَن كان للحقّ عنوانا وللحرية نبراسا؟
ما زلنا ننتظر سيدي…
ننتظر كما ينتظر الفجرُ الشروق وكما تنتظر الصحراء مزن الغيث وكما ينتظر الحالمون معجزةً تجعل ليلهم نهارا مبصرا بالنور …
سنظلّ نزرع الأمل حدائق في حقول الانتظار ونؤمن أنّ الحقّ وإن طالت غربتهُ عائدٌ لا محالة.
فسلامٌ عليك في غيابك وسلامٌ لروحك التي ما زالت ترفرف في سماء هذا الوطن تُذكّرنا أنّ الكرامة وعد وأنّ صوتك لا يزال ينادي:
“كونوا مع الإنسان حيث كان… فكرامته فوق كلّ اعتبار.”
ليلى بيز المشغرية 2025 /31 /8