محضُ مِشكاة
لاهِثاً كفتيلٍ نافد،
ذلك الومِيض الذي ترَاءَى لي
من بين أَعتام الدُّجى…
يدٌ من ظلالٍ أزْجتها الرِّياح
من اللامكان،
رأيتُهَا كأجنحةِ الجواثم،
تطوف لِنفخهِ بالرَّفرَفاتِ السُّود،
قبلَ أنْ أمتلِئ به ولو بمقاسِ خطوة
واحدة،
تزيحُ عنِّي عرَاقِيلَ المَطالِع.
تبسَّمتُ في وجه الحيالكِ،
وكتَائهٍ في مساراتِ الدُّروب،
شَعَرتُ أن الله قد مَلأَ البَرِيق
في أحداقي،
كما ملأ الكون بنورِ الشمس والأقمار،
قال لِي:
أنا من يُقرِّر أن تبصرَ النور وأنتَ عبدِي؛
فامضِ إلى حيث أشاء لكْ،
فمَضيتُ كما لوْ كانتْ الدُّنيا محض مشكاة
فيها مِصباح،
كما لوْ تلك الظِّلال أشعة من سدِيم،
وأجنحة من نسيمٍ يهِبُّ من نعيمهِ الأعلى،
حيث المَدى الرَّحب يضُوع عِطراً،
والورد سُجّادهُ في كلِّ درب.
مُنذها، لم أرَ
للِّيلِ في خطوي مُقاما،
ولو بعمرِ غمضةٍ واحدة!
صارَ الدُّجى لي مثاراً للفُضول،
صرتُ أهذي مازِحاً من كثرة النور:
لاهثاً كظَليلٍ نافد،
ذلك الهزِيع الذي تراءَى لي،
من بين أقمار النهار…
يدٌ من سِراجٍ شرعها الصباح
من اللازمان،
رأيتها كأشرعةِ النّوَازل،
تروم لَفظهِ بالهمهمات البِيض،
قبل أن استَشرِفهُ ولو بلمحة واحدة،
تُريني أحابيلَ الغَياهب!
مصطفى عبدالملك الصميدي| اليمن


















