ملتقى الشعراء العرب: منارة في فضاء الإبداع
يبقى ملتقى الشعراء العرب منارةً مضيئة في فضاء الإبداع، وواحةً تجمع القلم العربي تحت سقفٍ واحد، حيث تتلاقى المواهب وتتآلف الأصوات لتصنع مشهداً شعرياً يليق بتاريخ الأمة وثقافتها. وقد استطاع الملتقى أن يرسّخ حضوره منبراً راقياً ينهض بالكلمة ويحتفي بالمبدعين، ويمنحهم مساحة رحبة للتعبير والإبداع.
ولا شكّ أن أبرز أسباب هذا النجاح يعود إلى الجهد الكبير والرؤية الثقافية الواعية التي يبذلها رئيس الملتقى، الأديب والشاعر والناقد المصري ناصر رمضان عبد الحميد، الذي كان — ولا يزال — الركيزة الأولى في حمل رسالة الملتقى والنهوض بها. فقد قدّم نموذجاً راقياً في القيادة الثقافية، إذ جمع بين حكمة الإدارة وصدق الالتزام، فكان في مقدّمة الصفوف قبل الجميع، يفتح الأبواب، ويذلّل الصعاب، ويضع الإبداع في مقدّمة الاهتمام.
لقد أسهمت رعايته المتواصلة للطاقات الأدبية وتشجيهه الدائم على التأليف والنشر في بروز العديد من الكتب والدواوين التي أثرت المكتبة العربية وأغنت المشهد الثقافي. وقد استطاع بحضوره ومواقفه ومواجعه تجاه حال الأدب العربي أن يوقظ الهمم، ويمنح الشعراء شعوراً بأن هناك من يحمل همّ الإبداع بصدق وإخلاص.
ولم يقتصر دور الملتقى بقيادته الحكيمة على جمع الشعراء فحسب، بل تجاوزه إلى إحياء الثقافة الشعرية وتعزيز حضورها من خلال الندوات والحوارات والفعاليات التي تعيد إلى الشعر اعتباره ومكانته، ليبقى فناً مؤثراً وقادراً على الإلهام وتحريك الوجدان.
لقد غدا الملتقى جسراً يصل بين الأجيال، وفضاءً مشرعاً لكل من يحمل شغف الكلمة وطموح الارتقاء بالذائقة العربية. وما يقدّمه اليوم بقيادة الأديب ناصر رمضان عبد الحميد هو امتداد طبيعي لإرثٍ طويل من الإبداع، وتأكيدٌ على أن الشعر ما زال قادراً على أن يكون صوتاً للروح ومرآةً للوجدان ورافداً أصيلاً للثقافة العربية.
ومن خلال أعضائه وفريق عمله يقدّم الملتقى نموذجاً حيّاً للعمل بروح الفريق الواحد، حيث تتكامل الجهود وتتلاقى الرؤى، مع إفساح المجال الأكبر والمساحة الأوسع للمرأة المبدعة لتكون شريكاً أساسياً في صناعة المشهد الثقافي وقيادة فعالياته، تأكيداً على دورها المحوري في الإبداع العربي.
أصدق الأمنيات بأن يظل هذا الصرح الثقافي مزدهراً نابضاً بالحياة، متألقاً بالكلمة الرفيعة، ماضياً نحو آفاق أرحب من النجاح والعطاء. نسأل الله أن يديم على الملتقى ازدهاره، وعلى أهله المزيد من الإبداع والتألّق، وأن تبقى راية الشعر والثقافة خفّاقة بجهودهم وإخلاصهم.
بقلم/ ليلى بيز المشغرية



















