تساقُطُ أوراقِ الهواجس
في موسمٍ الفاتح
هاژە برزنجي
الترجمة پری قرداغی
عازف بلا تجربة،
ما دامت خطواتكِ المرتعشة
لم تألف بعدُ
نوتاتِ التواء الحياة.
ماذا تفهمين
من أنينِ تارٍ وكمان؟
إن لم تجذِبكِ
طريقٌ مظلم
نحو غابةٍ مخيفة
مُثقلةٍ بكلماتٍ حزينة،
كي لا تسقطي عشرات المرّات
في وديان النوتات
ومنحدرات الحسرات.
وما دام سولو الانتظار
لم يضع لكِ الموتَ
وجهاً لوجه،
فلن تقدري أبداً
أن تعزفي لنا لحناً خالداً!
من زجاجٍ متشقق
أي نافذةٍ هذه
التي تطلّين منها
كزاهدة،
ترسلين توسلاتكِ
إلى الله؟!
بحلقِ انهيار الروح،
وبهذا القلب الدافئ،
الضياعُ في هذا القفرِ المُحرق
وجعٌ بالغ القسوة،
لا ينقطع.
لم يعد ثمّة فصلٌ
للقدوم،
لا للإوزّ ولا للسنونو
ولا لهجرات العصافیر البعيدة،
حتى المطر
في لحظة الهطول
لم يعد ينتظر الغيم!
أسأل نفسي: لماذا أنا هنا؟
الوحدةُ وعيٌ غريبٌ حدَّ الفزع،
وفي موسمِ زينةِ اليأس هذا
تصير الذكريات
جحيماً مُحرِقاً
يترصّد انكساري.
أُدير نظري في دهاليز أعماقي
فأراه هناك،
مسنداً رأسه على صخرتي،
هادئاً…
نائماً.
وأنا،
مهما عددتُ أنفاسه
لا أصل إلى رقمٍ أخير!
آه من هذه الشمس الحارقة
كيف تُرعبني
وتقطعني داخل ألبوم الخيال،
ذلك الألبوم
الذي ألوذ به
حين يشتدّ عُري الروح.
في صورةٍ واحدة،
توقّف لونُ القمح
على شفتي رجل.
أعود إلى نفسي
وأقول:
إنها مجرّد صورة،
فكيف لصورةٍ واحدة
أن تصنع معجزةً بهذا الحجم؟!
ابتعدتُ
بمقدار اتّساع الكون،
في سبيل صورة
قد تكون
مفتاح الأبواب المغلقة
للقدر!
حين تمتلئ الطرقات
بالغبار والعثرات،
تقرع نعالي
جمجمة ذلك الرجل
الذي صنع حياتي لحظةً
وأشعلني
في لياليه المظلمة..!
ها أنا الآن
أبحث عن قطرةِ زرنيخِ نوم،
لأقدّمها له هديةً
في يوم ميلاده.
قالت لي أمّي:
لا تمدّي يدكِ إلى القمر،
كيف لكِ
بهذه الهواجس الهزيلة
أن تلعبي مع القمر؟
مددتُ يدي إلى وجهي
وشدّدتُ شفتيّ بمرارة،
وقلت لها:
وُلدتِ في الربيع،
فلا تسلّمي نفسكِ
لخيالات الخريف،
فهو لا يقود
إلا إلى التساقط.
بهذا الوهم
لا تسافري مع الجنّ
كي لا تصلي
إلى صحراءٍ
أشدّ رعباً من الوحدة،
فمرافقة الجنّ
لا تترك لكِ
فستاناً بلا تمزيق.
كانت أمّي
تعيش بحكمةٍ
بين الأساطير،
وأنا
بين الاحتراق والصمت
أنام.
أترك ضجيج البشر
وأُسلِم روحي، بهدوء،
إلى صوتِ طائرٍ وحيد.
وفي دعائي أقول:
يا الله،
إن لم تمنحني ربيعك
ولم تجعلني
رفيقةً للزهور،
فلماذا؟
زرعتَ أزهار يديّ
في حديقة
رجلٍ يائس



















