بيان فني: عتبات الطين والذاكرة
إقامة الفنانة – مير اللفت 2026
بقلم الفنانة التشكيلية فوزية جعيدي
في قلب “مير اللفت”، حيث يمتزج صخب المحيط بسكون الجبل، تأتي تجربتي الفنية كبحث بصري وأنثروبولوجي يسعى لفك شفرات “الماضي الوظيفي” وإعادة صياغته في “حاضر مفاهيمي”. إن زيارتي لمتحف “أساندي أغوليد” مثّلت نقطة تحول جوهرية في مساري كفنانة باحثة؛ حيث لم تعد القطع التراثية مجرد أدوات، بل أصبحت وثائق بصرية تنطق بعبقرية الصانع الأمازيغي.
فلسفة البحث: حوارية النقش والرمز
يرتكز مشروعي في هذه الإقامة على استنطاق “الوحدة العضوية للموروث”. فمن خلال دراستي التحليلية لمجموعات “أروكو” المطبخية والأبواب الخشبية العتيقة، اكتشفت وحدة لسانية بصرية مذهلة؛ فالزخارف التي تزين إناء الفخار هي ذاتها التي تحرس عتبات البيوت.
فن النقش على الخشب: تعمقت في دراسة تقنيات الحفر والنحت على خشب الأرز والعرعار، حيث يتجاوز النقش كونه زينة ليصبح لغة هندسية وروحية تحمي الذاكرة.
فن الزخرف الأمازيغي: بحثت في دلالات المثلث، الدائرة، والخطوط المتقاطعة، وهي رموز تشكل هندسة مقدسة تربط بين دفء البيت (المطبخ) وهيبة المداخل (الأبواب).
محاور الاشتغال الفني:
استحضار الأثر: لا أهدف إلى محاكاة الأشكال، بل إلى استحضار “روح المادة”. أحاول تجسيد الحوار الحسي بين ملمس الطين الخشن وصلابة الخشب المنقوش، لإعادة إنتاج الطاقة الكامنة التي وضعها “المعلم” في عمله.
التحول من الوظيفي إلى الأيقوني: تأثرا بتوثيق المتحف للقطع، أعمل على تجريد الأدوات من غرضها الاستعمالي اليومي. الباب في أعمالي ليس مدخلاً، والإناء ليس وعاءً؛ بل هي أيقونات بصرية تحتفي بالجمال الصرف.
الهندسة الروحية كمنهج: أستلهم من رموز “الزوايا” و”الوشم” الموجودة في التحف لأخلق “برزخاً” فنياً يربط بين التاريخ العريق والرؤية الفنية المعاصرة.
إن رحلتي في مير اللفت 2026 هي محاولة لفتح “باب” جديد أمام المتلقي؛ ليس بابا من خشب، بل بابا من إدراك. إنها تحية تقدير للحرفية الأمازيغية التي استطاعت تحويل الطبيعة إلى لغة عالمية، وتأكيد على أن خلف كل نقش قصة صمود، وخلف كل إناء تاريخا لا يكف عن النبض.
عتبات الطين والذاكرة بقلم فوزية جعيدي
بيان فني: عتبات الطين والذاكرة إقامة الفنانة – مير اللفت 2026 بقلم الفنانة التشكيلية فوزية جعيدي في قلب "مير اللفت"،...
اقرأ المزيد


















