قراءة نقدية في المنجز البصري للفنانة إحسان حوري: “جدلية التراث والحداثة”
تعد التجربة التشكيلية للفنانة إحسان حوري نموذجا لاستنطاق الذاكرة البصرية المغربية وإعادة إنتاجها ضمن سياقات معاصرة. فهي لا تكتفي بمحاكاة الفولكلور، بل تعيد صياغته وفق رؤية فنية تدمج بين التشخيصية الواقعية والتجريد الهندسي.
البناء السيميائي للوحة (الرموز والدلالات)
تعتمد حوري في بنائها البصري على المرأة كأيقونة مركزية، حيث لا تمثل الأنثى في لوحاتها مجرد كائن جسدي، بل هي “حاملة للهوية”.
اللباس (الحايك والمنسوجات): يتم التعامل مع الثوب ككتلة تشكيلية غنية بالملامس. إن التركيز على تفاصيل التطريز يعكس اهتمام الفنانة بـ “جماليات الصبر” اليدوي، محولة القماش إلى مساحة من المقاومة الثقافية ضد الاندثار.
تظهر الحلي الأمازيغية (كالتاج والقلائد المرجانية) كرموز للسلطة الرمزية والأنفة. أما الوشم، فينتقل من كونه علامة جسدية ليصبح عنصرا زخرفيا يمتد إلى خلفية اللوحة، مما يوحد بين الذات (الإنسان) والموضوع (المكان).
من الناحية الأكاديمية، تبرز حوري براعة في خلق تضاد بصري بين رهافة التشخيص البشري وصرامة الهندسة المعمارية:
الزليج والرقش: استخدام الأنماط الهندسية المستوحاة من العمارة الإسلامية والأمازيغية يخلق عمقا منظوريا. هذا التكرار النمطي يعمل كإطار احتواوي للشخصية، مما يوحي بأن الهوية المغربية هي “فضاء” ممتد وليست مجرد مظاهر خارجية.
المنظور: غالبا ما تلغي الفنانة المسافة بين الخلفية والمقدمة، مما يجعل الشخصية تذوب في بيئتها التراثية، وهو ما يسمى في النقد الحديث بـ “وحدة الوجود البصري”.
سيكولوجية اللون والضوء
تتبنى الفنانة ألوان دافئة مستمدة من “البيئة البيو-مناخية” للمغرب:
الألوان الحارة: سيادة الأحمر القرمزي، البرتقالي الشمسي، والأصفر المغرة تمنح اللوحة طاقة حركية عالية. هذه الألوان ليست اعتباطية، بل هي استحضار للتربة المغربية، الزرابي الأطلسية، وحرارة التفاعل الاجتماعي.
الضوء: الضوء في أعمالها ليس ضوءا طبيعيا قادما من مصدر خارجي، بل يبدو كأنه “ضوء داخلي” ينبعث من الشخصيات والحلي، مما يضفي صبغة قدسية أو احتفالية على المشهد.
الفلسفة الجمالية: ما بعد الأصالة
إن أعمال إحسان حوري تندرج ضمن تيار “النيو-تراثية”. فهي تنجح في تحويل “الموروث الشعبي” من مادة جامدة في المتحف إلى كائن حي يتنفس فوق سطح اللوحة. إنها تمارس فعلا نقديا ضد العولمة البصرية من خلال التأكيد على “الخصوصية المحلية” كمدخل للعالمية.
الخلاصة:
تمثل لوحة إحسان حوري نصا بصريا مفتوحا يقرأ التاريخ بريشة الحاضر. إنها دعوة للتأمل في جماليات التراكم الثقافي المغربي، حيث يتحول “الحايك” و”الخلالة” إلى أبجدية فنية تعيد صياغة مفهوم الجمال في الفن المعاصر.
فوزية جعيدي
بين القصيدة والموقف قراءة في منجز ناصر رمضان عبد الحميد بقلم /ليلى بيز المشغرية
بين القصيدةوالموقف: قراءةفي منجز ناصر رمضان عبد الحميد يمثل الشاعر والأديب المصري ناصر رمضان عبد الحميد واحدًا من أبرز الأصوات...
اقرأ المزيد


















