بين القصيدةوالموقف:
قراءةفي منجز ناصر رمضان عبد الحميد
يمثل الشاعر والأديب المصري ناصر رمضان عبد الحميد واحدًا من أبرز الأصوات الشعرية والنقدية في المشهد الثقافي العربي المعاصر. فهو شاعر وصحفي وناقد، جمع بين الإبداع الأدبي والعمل الثقافي المؤسسي، وأسهم في إثراء الساحة الأدبية عبر دواوينه المتعددة، ومقالاته، ومبادراته الثقافية التي رسّخت حضوره كقامة أدبية لها تأثيرها وخصوصيتها.
وُلد ناصر رمضان عبد الحميد في 21 يوليو 1975، ونشأ في بيئة ثقافية أسهمت في تشكيل وعيه الأدبي والفكري. وقد جمع بين الشعر والنقد والصحافة، إلى جانب نشاطه الثقافي الواسع، حيث شغل عدة مناصب ثقافية بارزة، من بينها:
– عضو اتحاد كتاب مصر
– عضو الجمعية المصرية للدراسات التاريخية
– عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية
– مؤسس ورئيس تحرير موقع ومجلة “أزهار الحرف”
– مؤسس ورئيس ملتقى الشعراء العرب
كما شارك في العديد من الهيئات الثقافية، وقدم محاضرات وندوات أسهمت في نشر الوعي الأدبي والفكري.
ثانيًا: التجربة الشعرية – بين الوجدان والفكرة
تُعد تجربة ناصر رمضان عبد الحميد الشعرية تجربة ثرية ومتنوعة، تمتد عبر أكثر من عشرين ديوانًا شكّلت مجموعته الشعرية الكاملة، ومن أبرزها:
– قالت لي أمي
– حديث النار
– حين تنام الفصول
– للحب رائحة الأرق
– شموخ (قصائد في حب الزعيم جمال عبد الناصر)
– مرايا الرحيل
– طيفك بين الرصاص
– منافي القلق
– أغفو في ثياب أبي
– أنا عرّاب قافيتي
– للفجر أغنية أخيرة
– نزيف الغربة
– لم يعد يغرد العصفور
هذه الدواوين تكشف عن شاعر يمتلك حساسية لغوية عالية، وقدرة على التقاط التفاصيل الإنسانية العميقة، مع حضور واضح للهمّ الوطني والقومي، وتجليات الذات في لحظات القلق والحنين والبحث عن المعنى.
سمات شعره
– اللغة الشفافة التي تجمع بين البساطة والعمق.
– التجربة الوجدانية الصادقة التي تنبع من معايشة حقيقية للواقع.
– البعد القومي الذي يتجلى في قصائد مثل شموخ التي كتبها في حب جمال عبد الناصر.
– التنوع الفني بين القصيدة العمودية وقصيدة التفعيلة والومضة الشعرية.
– الحضور الإنساني الذي يلامس قضايا الحب، الغربة، الفقد، والهوية.
ثالثًا: الرؤية الفكرية – شاعر يحمل مشروعًا
لا يقف ناصر رمضان عبد الحميد عند حدود الشعر، بل يمتلك رؤية فكرية واضحة تتجلى في كتاباته النثرية ومقالاته ودراساته، ومنها:
– كتاب الوهابية والمرأة (دراسة تاريخية)
– مقالات نقدية وفكرية منشورة في مواقع ثقافية متعددة
– مشاركات في تحليل قضايا الأدب الإسلامي، والهوية الثقافية، والوعي القومي
ملامح رؤيته الفكرية
– الدفاع عن الهوية العربية والإسلامية في مواجهة التشويه والتغريب.
– الإيمان بدور الأدب في تشكيل الوعي الجمعي.
– الانتصار للإنسان وقضاياه، خصوصًا في ظل التحولات الاجتماعية والسياسية.
– الاهتمام بالتاريخ بوصفه مرجعًا لفهم الحاضر واستشراف المستقبل.
هذه الرؤية تجعل منه شاعرًا مفكرًا، لا يكتفي بالتعبير الجمالي، بل يسعى إلى بناء خطاب ثقافي واعٍ ومؤثر.
رابعًا: دوره الثقافي والإعلامي
إلى جانب إنتاجه الأدبي، لعب ناصر رمضان عبد الحميد دورًا مهمًا في تنشيط الحركة الثقافية عبر:
– تأسيس ملتقى الشعراء العرب
– إدارة مجلة “أزهار الحرف”
– تقديم قراءات نقدية لكتب شعرية وفكرية عبر منصات إعلامية مختلفة
– دعم المواهب الشابة وإتاحة مساحة لهم للنشر والتفاعل
هذا الدور يعكس إيمانه بأن الثقافة فعل جماعي، وأن الشاعر الحقيقي هو الذي يسهم في بناء المشهد الأدبي لا أن يكتفي بالكتابة فقط.
إن تجربة ناصر رمضان عبد الحميد الشعرية والفكرية تمثل نموذجًا للشاعر الذي يجمع بين الإبداع والوعي، وبين القصيدة والموقف. فهو شاعر يمتلك صوتًا خاصًا، ورؤية فكرية واضحة، ومشروعًا ثقافيًا يسعى من خلاله إلى ترسيخ قيم الجمال والهوية والإنسان.
وبين دفاتر الشعر ومنابر الثقافة، يواصل ناصر رمضان عبد الحميد حضوره الفاعل، مؤكدًا أن الكلمة ما زالت قادرة على أن تكون نورًا في زمن العتمة، وجسرًا بين الإنسان وذاته، وبين الحلم والواقع.

















