في زمنٍ تتزاحم فيه الأخبار المظلمة وتعلو أصوات الصراعات، يبرز اسم وحيد جلال الساحلي كصوت مختلف، يحمل الكلمة بدل السلاح، والفكرة بدل الضجيج. حصوله على لقب سفير سلام دولي لم يكن مجرّد تكريمٍ رمزي، بل اعتراف حقيقي بمسيرة إنسانية وثقافية آمنت بأن السلام يبدأ من الوعي، وينمو بالكلمة، ويترسّخ بالفعل.
عرف وحيد الساحلي في الأوساط الثقافية ككاتب ومفكر يسخّر قلمه للدفاع عن القيم الإنسانية المشتركة: التسامح، الحوار، احترام الاختلاف، ونبذ العنف بكل أشكاله. في مقالاته ونصوصه الأدبية، لا يكتب عن السلام كشعارٍ مثالي، بل كحاجة يومية للإنسان المرهق من الحروب النفسية والاجتماعية، وكحقّ أساسي لا يقل أهمية عن الخبز والحرية.
لقب سفير السلام الدولي جاء نتيجة نشاطه المتواصل في دعم المبادرات الفكرية والثقافية، ومشاركته في منصات إعلامية تهدف إلى نشر خطاب عقلاني يواجه خطاب الكراهية. فقد استطاع عبر كتاباته أن يلامس قضايا الإنسان المعاصر: الاغتراب، القمع، الخوف، والبحث الدائم عن معنى في عالم مضطرب.
ما يميّز تجربة وحيد جلال الساحلي أنّه لا يفصل بين الأدب والواقع، ولا يرى في الثقافة ترفًا، بل يعتبرها خط الدفاع الأول عن الإنسانية. فالكلمة عنده ليست للزينة، بل مسؤولية أخلاقية، وكل نص يكتبه هو محاولة صغيرة لصناعة عالم أقل قسوة.
أن يكون سفير سلام دولي اليوم، ليس لقبًا يُعلّق على الجدار، بل التزام دائم تجاه الناس، تجاه الألم، وتجاه الحقيقة. ووحيد الساحلي يبدو أهلًا لهذا الالتزام، لأنه لم يختر السلام طريقًا سهلاً، بل اختاره طريقًا شجاعًا في عالم لا يكافئ غالبًا إلا الضجيج.
هكذا، يتحوّل القلم في يد وحيد جلال الساحلي من أداة كتابة إلى مشروع إنساني، ومن نص أدبي إلى رسالة، ومن حلم شخصي إلى مسؤولية عالمية

















