بنات الشمس: حين يُكتب التاريخ بيد المرأة الكردية
إعداد: روزا حمه صالح
في مقابلة أُجريت مع الدكتورة نوال السعداوي بتاريخ (15 / 11 / 2014)، وببرقية محملة بالهيبة، رفعت الستار عن حقيقة تاريخية، داعيةً العالم للانحناء أمام شجاعة المرأة الكردية في “روجافا” (غرب كردستان – الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا). حيث قالت: «إن الاعتراف بالمقاومة المنقطعة النظير التي أظهرتها النساء الكرديات للعالم أجمع، هو واجب أخلاقي وإنساني اليوم؛ ليس فقط عبر الكلمات البراقة، بل من خلال فعل حقيقي وملموس.»
تحطيم الأصنام القديمة
على مدى قرون، صوّرت الثقافات التقليدية والنظرات الضيقة في المنطقة المرأة كـ “ضلع قاصر” وكائن غير مكتمل، خُلقت فقط لخدمة الرجل والعيش في ظله. كانت المرأة في تلك الرؤية تُعامل كـ “مذنبة” أو “عورة”؛ لكن اليوم، ومن قلب الشرق المعروف بـ “محافظته”، قلبت المرأة الكردية في روجافا الموازين تماماً. فهنّ لسْنَ مقاتلات فحسب، بل قائدات ملهمات.
حرب النور ضد الظلام
تقف هذه “اللبوات” في الخطوط الأمامية للإنسانية، يخضن حروباً مقدسة من أجل الديمقراطية والحرية. لقد وقفن في وجه تنظيم “داعش”، الذي لا يمثل الإرهاب فحسب، بل هو الرمز الأعتى للسلطة الذكورية المتطرفة والمستبدة. لقد واجهت المرأة الكردية، نيابةً عن العالم الحر، وبكل إرادة، قوى الظلام؛ وأثبتت للعالم أن المرأة لا تقف جنباً إلى جنب مع الرجل فحسب، بل إنها تسبقه بخطوات في ميادين الحياة والتضحية.
الرعب الذي زلزل كيان الإرهاب
تتحدث وسائل الإعلام الغربية بإعجاب شديد عن الضربات القاصمة التي وجهتها الفتيات الكرديات لقلاع الديكتاتورية والنرجسية الذكورية لمقاتلي “داعش”. إن ما يزلزل كيان التنظيم ليس السلاح فقط، بل تلك المهانة والانكسار الذي يشعرون به أمام كبرياء المرأة. إن ذلك الخوف الذي انتشر بين الإرهابيين بأن “من يُقتل على يد امرأة لن يدخل الجنة”، هو في الحقيقة أكبر اعتراف منهم بتلك القوة الأسطورية الكامنة في روح المرأة الكردية.


















