الجمعة, فبراير 6, 2026
  • أسرة التحرير
  • مجلة أزهار الحرف
  • مكتبة PDF
  • الإدارة
azharalharf – مجلة أزهار الحرف
  • الرئيسية
  • أخبار
  • أدب
    • النقد
    • التراجم
    • القصة
    • شعر
    • الزجل
  • الفن التشكيلي
  • اخترنا لك
  • تنمية بشرية
  • حوارات
  • فلسفة
  • مقالات
لا نتيجة
أظهر جميع النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار
  • أدب
    • النقد
    • التراجم
    • القصة
    • شعر
    • الزجل
  • الفن التشكيلي
  • اخترنا لك
  • تنمية بشرية
  • حوارات
  • فلسفة
  • مقالات
لا نتيجة
أظهر جميع النتائج
azharalharf – مجلة أزهار الحرف
لا نتيجة
أظهر جميع النتائج
  • الرئيسية
  • أسرة التحرير
البداية مقالات

العنوان: الذاكرة المؤسسية للتراث الوطني: دار الكتب المصرية ومشروع أيمن فؤاد سيد بقلم: البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي

ناصر رمضان عبد الحميد by ناصر رمضان عبد الحميد
فبراير 6, 2026
in مقالات
العنوان: الذاكرة المؤسسية للتراث الوطني: دار الكتب المصرية ومشروع أيمن فؤاد سيد بقلم: البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي

الذاكرة المتجددة للتراث الوطني: قراءة نقدية في أثر دار الكتب المصرية وتحوّلاتها المؤسسية في ضوء مشروع الأستاذ الدكتور أيمن فؤاد سيد

بقلم: البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي
E-mail: [email protected]
تمهيد: عن الأستاذ الدكتور أيمن فؤاد سيد
وُلِد الدكتور أيمن فؤاد سيد في القاهرة عام 1949، وتخرّج في كلية الآداب – جامعة القاهرة حيث تخصّص في التاريخ، ثم حصل على الماجستير في تاريخ المذاهب الدينية باليمن، وأكمل دراسته العليا في جامعة باريس حيث نال دكتوراه الدولة في الآداب والعلوم الإنسانية عام 1986 ببحث حول القاهرة والفسطاط حتى نهاية العصر الفاطمي.
شغل مناصب بارزة في مؤسسات علمية وثقافية، منها إدارة دار الكتب المصرية، والعمل خبيرًا في المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة، وأستاذًا للتاريخ الإسلامي بجامعة الأزهر، ومستشارًا لمكتبة الإسكندرية لشؤون التراث والمخطوطات.
ترك بصمة كبيرة في دراسة التاريخ الإسلامي والعمران الحضري، وحقق العديد من النصوص التراثية المهمة، كما نشر عشرات الأبحاث والدراسات باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية. من أبرز مؤلفاته: الدولة الفاطمية في مصر، القاهرة خططها وتطورها العمراني، الكتابة التاريخية ومناهج النقد عند المؤرخين المسلمين، والكتاب العربي المخطوط وعلم المخطوطات.
نال عدة جوائز رفيعة منها جائزة الدولة التشجيعية والتقديرية في مصر، جائزة عبد الحميد شومان في الأردن، جائزة الكويت للتقدم العلمي، والجائزة العالمية للكتاب في إيران، إضافة إلى وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى.
يُعد الدكتور أيمن فؤاد سيد واحدًا من أبرز المؤرخين العرب المعاصرين، إذ جمع بين البحث الأكاديمي الرصين والرؤية النقدية العميقة، وأسهم في إعادة قراءة التراث الإسلامي والعمران المصري بمنهجية علمية دقيقة.
المقدمة
تمثل المؤسسات الحافظة للتراث الذاكرة الحيّة للأمم، وبقدر ما تكون هذه المؤسسات واعية برسالتها، مستقلة في بنيتها، ومتطورة في أدواتها، بقدر ما تستطيع أن تصون الماضي وتمنحه قدرة على الفعل في الحاضر وصناعة المستقبل. وتأتي دار الكتب المصرية في مقدمة هذه المؤسسات، لا بوصفها مجرد مكتبة وطنية، بل باعتبارها خزانة الوعي التاريخي والفكري لمصر والعالم العربي والإسلامي، وفضاءً تراكميًا تشكّلت فيه معالم النهضة العلمية والفكرية الحديثة.
في هذا السياق، يكتسب كتاب “دار الكتب المصرية: تاريخها وتطورها” للأستاذ الدكتور أيمن فؤاد سيد أهمية استثنائية؛ إذ لا يقدّم سردًا تاريخيًا تقليديًا لمسيرة الدار، بل يطرح قراءة تحليلية نقدية تتقاطع فيها الخبرة الأكاديمية العميقة مع التجربة المؤسسية المباشرة، والرؤية الوطنية مع المعايير العلمية العالمية. فالكتاب يتجاوز التوثيق إلى مساءلة البنية الإدارية، وسياسات الحفظ والإتاحة، وإشكاليات التبعية والتحديث، واضعًا دار الكتب في قلب نقاش أوسع حول إدارة التراث في العالم العربي.
ويزداد هذا العمل قيمة حين يُقرأ في ضوء السيرة العلمية والفكرية للدكتور أيمن فؤاد سيد، بوصفه واحدًا من أبرز المؤرخين العرب المعاصرين في مجالات التاريخ الإسلامي، والعمران الحضري، وعلم المخطوطات، ومن القلائل الذين جمعوا بين التنظير الأكاديمي والممارسة الميدانية داخل مؤسسات التراث. فقد مكّنته هذه الثنائية من تقديم خطاب نقدي متزن، لا ينزلق إلى التبرير المؤسسي ولا إلى الهدم العدمي، بل يؤسس لرؤية إصلاحية واقعية تنطلق من معرفة دقيقة بتاريخ المؤسسة ووظيفتها الحضارية.
ويهدف هذا المقال إلى تقديم قراءة نقدية تحليلية شاملة لكتاب الدكتور أيمن فؤاد سيد، من خلال تتبع بنائه الفكري، وتحليل فصوله الثلاثة الكبرى، والكشف عن الخيوط الناظمة التي تربط بين التاريخ، والمقتنيات، والإدارة، والمستقبل. كما يسعى إلى إبراز الأبعاد الفكرية والثقافية والسياسية التي ينطوي عليها الكتاب، وبيان أثره في إعادة تعريف دور دار الكتب المصرية من مخزن للتراث إلى مؤسسة معرفية فاعلة في المجال العام.
إن هذا المقال لا يتعامل مع الكتاب بوصفه نصًا مغلقًا، بل بوصفه مشروعًا فكريًا مفتوحًا، يطرح أسئلة جوهرية حول الذاكرة، والهوية، والسلطة المعرفية، وحدود التحديث، وهو ما يجعل من دراسة هذا العمل مدخلًا لفهم أعمق لإشكاليات التراث العربي في زمن التحولات المتسارعة.
تحليل المقدمة الكتاب “دار الكتب المصرية: تاريخها وتطورها”
تبدأ مقدمة الدكتور أيمن فؤاد سيد بتأكيد المكانة التاريخية لدار الكتب المصرية كأحد أهم المؤسسات الثقافية في العالم العربي والإسلامي. يُبرز المؤلف كيف كانت الدار “الجامعة الحرة” لمصر حتى منتصف القرن العشرين، مما يعكس رؤيته لها ليس كمكتبة تقليدية، بل كمؤسسة حيوية تفاعلت مع الحركة العلمية والثقافية.
الأسلوب:
يتميز أسلوب المقدمة بالجمع بين اللغة الأكاديمية الدقيقة والعاطفة الوطنية، حيث يظهر المؤلف قلقه على مستقبل الدار ويطالب بإعادة إحياء دورها. استخدامه لعبارات مثل “ذاكرة مصر الفكرية” و”مهوى أفئدة العلماء” يعكس رؤية رمزية عميقة للدار ككيان حي يحمل هوية الأمة.
الرؤية النقدية:
يشير المؤلف إلى التحديات التي تواجه الدار، مثل مشكلة التبعية الإدارية وعدم الاستقلالية، ويدعو إلى تبني أساليب حديثة في التكنولوجيا والإدارة. ينتقد الوضع “المتردي” للدار دون أن يقع في اليأس، بل يقدم رؤية تطويرية واقعية.
تحليل الفصول المستقلة ونتائجها
الكتاب الأول: النشأة والتطور التاريخي – تحليل معمق
المنهجية والتأطير التاريخي
يتبع الدكتور أيمن فؤاد سيد منهجية التاريخ المؤسسي التفاعلي، حيث لا يقدم سرداً خطياً لجرد الأحداث فحسب، بل يحلل التفاعل بين دار الكتب والبيئة السياسية والثقافية المحيطة. فنجده:
• يربط بين إنشاء “الكتبخانة الخديوية” عام 1870 والنهضة الثقافية في عصر الخديوي إسماعيل، مبرزاً كيف كانت الدار جزءاً من مشروع تحديثي أشمل.
• يحلل تأثير الاستعمار البريطاني على الدار، ليس كحدث عابر بل كتحول بنيوي أثر على هوية المؤسسة وإدارتها (الفترة 1880-1914).
• يتتبع هجرة المخطوطات كظاهرة تاريخية متعددة الأسباب: الفتح العثماني، الحملة الفرنسية، تجارة المخطوطات في العصر العثماني.
الرؤية النقدية للتحولات الإدارية
يقدم المؤلف تحليلاً دقيقاً لثلاث مراحل إدارية:
1. عهد الإدارة الأجنبية (الألمانية تحديداً): ينتقد ضعف التوثيق لهذه الفترة، لكنه يسلط الضوء على التنظيم العلمي الذي أدخله الإداريون الألمان، مع الإشارة إلى التناقض بين الكفاءة التقنية والتبعية السياسية.
2. التحول للإدارة المصرية (1915-1957): يحلل هذا التحول كجزء من حركة التحرر الوطني، لكنه لا يغمط حق الإداريين الأجانب في تطوير النظم الفنية.
3. عهد المديرين العاملين (1957-1993): ينتقد المركزية المفرطة وتأثير التبعية لهيئة الكتاب على استقلالية الدار.
رمزية الدار ككيان حي
يعامل المؤلف الدار ليس كمبنى أو مجموعة كتب، بل كـ كيان عضوي له ذاكرة وهرمونية:
• الذاكرة: ممثلة في المخطوطات والوثائق.
• الهوية: تتشكل عبر تفاعلها مع المجتمع العلمي.
• الأزمات: مثل حريق 1975، يعتبرها “جروحاً” في جسد المؤسسة.
الكتاب الثاني: المقتنيات والمجموعات النادرة – تحليل نوعي
تصنيف المقتنيات كطبقات أثرية
يقسم المؤلف المقتنيات إلى طبقات تاريخية تروي حكاية مختلفة:
1. المخطوطات: السجل الحي للأمة
• التحليل الكمي والنوعي: لا يكتفي بإحصاء عدد المخطوطات (38,583 مجلداً حتى 1954)، بل يحلل **قيمتها النوعية**:
• المخطوطات المؤرخة بخط المؤلف (كـ”الرسالة” للشافعي نسخة 265هـ).
• المخطوطات ذات السماعات والإجازات التي تكوّن شبكة علمية موثقة.
• المجموعات الخاصة (كالتيمورية والزكية) التي تحافظ على هوية جامعيها.
• نقد سياسات الجمع: ينتقد التبعثر الأرشيفي في مصر، حيث توزعت المخطوطات بين دور الكتب والأزهر والأوقاف، مما أضعف القيمة التكاملية للمجموع.
2. أوراق البردي: الأرشيف الحيوي للحياة اليومية
يميز المؤلف بردي دار الكتب بأنه:
• أرشيف الاجتماعي والاقتصادي وليس الديني فقط.
• شاهد على التطور اللغوي للعربية في قرونها الأولى.
• سلعة مسلوبة حيث يذكر أن المجموعات الكبرى في برلين وفيينا وأكسفورد.
3. المسكوكات واللوحات الخطية: التاريخ المادي
يحلل هذه المقتنيات كـ نصوص بصرية تحكي:
• التاريخ الاقتصادي عبر تطور النقود.
• التاريخ الجمالي عبر تطور الخط العربي.
• التاريخ السياسي عبر شعارات السلاطين والحكام.
نقد إدارة المقتنيات: بين الحفظ والإتاحة
يوجه المؤلف نقداً لاذعاً لـ الفجوة بين الحفظ والإتاحة:
• المخطوطات: محفوظة لكن فهارسها غير مكتملة، وخدمة الباحثين ضعيفة.
• الدوريات: مجموعة نادرة لكنها “تتحلل بسبب حموضة الورق” وتنقصها أعداد كثيرة.
• المجموعات الخاصة: “مركونة في صناديق” دون فهرسة (كما في الجداول الواردة في الصفحات 68-73).
الكتاب الثالث: الإدارة والتطوير والمستقبل – تحليل استشرافي
تحليل إشكالية الاستقلال الإداري
يقدم المؤلف تحليلاً قانونياً وإدارياً دقيقاً لمعضلة التبعية لهيئة الكتاب:
• التناقض الوظيفي: دار الكتب “خدمية بحثية” وهيئة الكتاب “إنتاجية ثقافية”.
• التشوه الهيكلي: دمج الأرشيف الوطني مع المكتبة الوطنية يخالف النماذج العالمية.
• الحل المقترح: استقلال ذاتي مع مجلس إدارة مختلط (علماء، إداريون، ممثلو مجتمع مدني).
مشروع التطوير: الرؤية والمخاطر
يحلل مشروع تطوير مبنى باب الخلق كـ نموذج مصغر لإشكاليات التطوير:
• الصراع بين القيم: الحفاظ على القيمة التاريخية للمبنى vs. تلبية الاحتياجات الوظيفية الحديثة.
• نقد النموذج الفرنسي: يستشهد بمكتبة فرنسا (تولبياك) لكنه يحذر من النقل الحرفي للنماذج دون مراعاة الخصوصية المصرية.
• المخاطر: تحويل الدار إلى “متحف للتراث” على حساب دورها كمكتبة حية.
مركز تحقيق التراث: دراسة حالة للإخفاق المؤسسي
هذا القسم يعد تحليلاً سوسيولوجياً لإخفاق مؤسسي:
• التناقض بين الأهداف والواقع: أنشئ المركز لتدريب جيل من المحققين، لكنه تحول إلى “ورشة لإنتاج الكتب الضخمة”.
الأسباب الهيكلية:
• غياب الخطة التدريبية المنظمة.
• تحول الباحثين إلى “مساعدين” لا مبدعين.
• طول مدة المشروعات (ربع قرن لبعض السلاسل).
الظاهرة اللافتة: سطو الناشرين الخاصين على طبعات الدار قبل اكتمالها.
الرؤية المستقبلية: نحو نموذج تكاملي
يقدم المؤلف رؤية ثلاثية الأبعاد:
1. البعد التقني: رقمنة شاملة مع الحفاظ على الأصول.
2. البعد المؤسسي: استقلال إداري مع شراكات دولية.
3. البعد المجتمعي: فتح الدار كمكان للتفاعل الثقافي وليس للتخزين فقط.
الخيوط الناظمة بين الكتب الثلاثة
1. ثنائية الأصالة والحداثة
الكتاب الأول: يبحث عن الأصالة في الجذور التاريخية.
الكتاب الثاني: يحاول التوفيق بين حفظ الأصالة وإتاحتها.
الكتاب الثالث: يطرح أسئلة الحداثة المؤسسية والتقنية.
2. الصراع بين القيمة الرمزية والوظيفية
• الدار كـ رمز للهوية (الكتاب الأول).
• الدار كـ مخزن للتراث (الكتاب الثاني).
• الدار كـ مؤسسة خدمية (الكتاب الثالث).
3. إشكالية المركز والهامش
• مركزية القاهرة في تجميع التراث (نقد ضمني).
• تهميش الأرشيف الإقليمي (يذكر أن الأرشيفات المحلية “مبعثرة”).
• الدعوة لنظام لا مركزي يراعي الأرشيف الوطني المتكامل.
الخلاصة النقدية المتعمقة
يقدم الدكتور أيمن فؤاد سيد عبر الكتب الثلاثة سردية مأساوية لكنها مليئة بالأمل. المأساة في:
• تراث ضخم لكنه مهدد بالتلف والنسيان.
• مؤسسة عريقة لكنها مكبلة بالبيروقراطية.
• رؤى تطويرية لكنها تتعثر في الممارسة.
والأمل في:
• الإصرار على القيمة رغم كل التحديات.
• الرؤية الشاملة التي ترفض الاختصارات السهلة.
• التمسك بالهوية مع الانفتاح على التجارب العالمية.
هذا الكتاب ليس مجرد توثيق لتاريخ دار الكتب، بل هو بيان نقدي لإدارة التراث في العالم العربي، يقدم من خلال حالة دار الكتب نموذجاً لمعضلات الحفظ والإتاحة والتطوير التي تواجه كل المؤسسات التراثية في المنطقة.
تقييم أثر الكتاب على المستويات المختلفة
1. الفكري والأدبي:
• يعيد الكتاب تعريف دور دار الكتب كمركز إشعاع فكري، وليس كمخزن للكتب.
• يُبرز قيمة التراث العربي والإسلامي كمصدر لإلهام الأدباء والمفكرين.
2. الثقافي والديني:
• يؤكد على دور الدار في حفظ التراث الديني (المخطوطات القرآنية والحديثية).
• يربط بين الحفاظ على التراث والهوية الثقافية للأمة.
3. العلمي والتاريخي:
• يقدم نموذجاً للبحث التاريخي الأرشيفي الدقيق.
• يشجع على تبني مناهج علمية في فهرسة المخطوطات وتحقيق النصوص.
4. السياسي والدبلوماسي:
• يسلط الضوء على قضية نهب التراث كقضية سياسية تحتاج إلى حلول دبلوماسية.
• يدعو إلى تعاون دولي في مجال صيانة التراث وتبادل المخطوطات المصورة.
أقوال الأستاذ الدكتور أيمن فؤاد سيد – رؤى من قلب التراث
يتميز كتاب “دار الكتب المصرية: تاريخها وتطورها” ليس فقط بتوثيقه التاريخي الدقيق، بل أيضاً بما يحمله من رؤى نقدية جريئة وصور بيانية مؤثرة تعكس فلسفة الدكتور أيمن فؤاد سيد تجاه التراث والمؤسسات الثقافية. في هذا الفصل، نستعصر أبرز أقواله التي تعبر عن رؤيته الفكرية ومنهجه النقدي، والتي تشكل بمجموعها بياناً ثقافياً متكاملاً حول قيمة التراث وتحديات الحاضر وآفاق المستقبل.
أقوال الأستاذ الدكتور أيمن فؤاد سيد المستخلصة من الكتاب
1. في هوية دار الكتب ودورها الحضاري
• “دار الكتب المصرية واحدة من كبريات مؤسسات المعرفة في عالمنا العربي، وكانت حتى منتصف هذا القرن الجامعة الحرة لمصر بكفاءة وجدارة.” (ص 20)
• “دار الكتب بحق ذاكرة مصر الفكرية ومُدَّخر التراث العربي الإسلامي، حفظته على الآماد وأنزلته خير المنازل.” (ص 20)
• “كانت الدار مهوى أفئدة العلماء العرب والمسلمين والمستشرقين الذين ترددوا عليها للاستفادة من مجموعاتها النادرة.” (ص 14)
2. في نقد الوضع الراهن والتحديات
• “أصبح أمر الاهتمام بتدارك الوضع المتردي لدار الكتب وإقالة عثرتها، ضرورة ملحة تحتاج إلى قرار جرئ.” (ص 14)
• “هذا الوضع الشاذ الذي يجمع المكتبة الوطنية والأرشيف الوطني معًا لا نظير له في أية دولة في العالم.” (ص 17)
3. في رؤية التطوير والتحديث
• “التطوير ليس تطويراً محدوداً لقسم من أقسام الدار، وإنما هو تطوير شامل لأداء الدار كمكتبة وطنية.” (ص 18)
• “ما أقدمنا عليه في مصر ليس بدعة كما يحلو للبعض أن يشيع، ولكن تأخذ به أحدث المكتبات الوطنية في العالم وأعرقها.” (ص 19)
4. في قيمة التراث والمخطوطات
• “المخطوطات العربية هي السجل الحافل للإنتاج الفكري والأدبي والعلمي للأمة الإسلامية على امتداد أربعة عشر قرناً.” (ص 41)
• “ما وصل إلينا من المخطوطات يعد نذراً قليلاً مما أنتجته علوم المسلمين في كافة مجالات المعرفة.” (ص 41)
• “الأرشيف مكان ترقد فيه في تراب القرون أوراق ورقوق وسجلات لا يستطيع العوام فك رموزها.” (ص 17)
5. في الإدارة والسياسات الثقافية
• “الظروف لم تُسعِف في إنقاذ القسم الأدبي بعد أن كاد أن يرتقي القمة في نشر موسوعات التراث.” (ص 102)
• “الهدف الذي أُسس من أجله مركز تحقيق التراث لم يتحقق.” (ص 104)
6. في الرؤية المستقبلية
• “هذه الخطوة التي أعادت إلى دار الكتب وضعها المستقل ومكانتها المميزة، حدث تاريخي في حياة الدار.” (ص 20)
• “التطوير يهدف إلى إعادة المكانة التاريخية والريادية للدار في منطقة الشرق الأوسط.” (ص 18)
7. في منهجية البحث والنقد
• “نسخة ناقصة من ‘سير أعلام النبلاء’ للذهبي كتبت سنة 739هـ عن نسخة المؤلف في حياته.” (مثال على الدقة التوثيقية، ص 29)
• “روعت في إخراج هذه الفهارس أن تكون على منهج علمي مفصل يعطي للباحث صورة كاملة عن المخطوط.” (ص 78)
8. في العلاقة مع التراث العالمي
• “أبقت الحكومة الفرنسية على المبنى التاريخي للمكتبة الوطنية في باريس لما له من مكانة تاريخية.” (ص 19)
• “تطور البحث حول أوراق البردي العربية حتى أصبح علماً ضرورياً لدراسة تاريخ الإسلام.” (ص 56)
يمكننا القول إن فلسفة الدكتور أيمن فؤاد سيد تتشكل من خلال هذه التصريحات على عدة مستويات: نقدية تجاه الواقع المتردي، حضارية تجاه قيمة التراث، تطويرية تجاه آفاق المستقبل، ومنهجية في التعامل مع الوثائق والمخطوطات. هذه الأقوال ليست مجرد تعليقات عابرة، بل تشكل إطاراً فكرياً متكاملاً يجمع بين العمق الأكاديمي والرؤية الوطنية والهم الثقافي، مما يجعلها مرجعاً لفهم تحولات الفكر الثقافي العربي في التعامل مع التراث والتحديث معاً.
السمات الأسلوبية البارزة:
• الجمع بين الدقة الأكاديمية والعاطفة الوطنية
• الصراحة النقدية مع تقديم البدائل
• الربط بين الخاص المصري والعالمي الإسلامي
• الاستشهاد بالأمثلة التوثيقية الدقيقة
• استخدام الصور البيانية المؤثرة (الذاكرة، الجامعة الحرة، مهوى الأفئدة)
الخاتمة
يقدّم كتاب الأستاذ الدكتور أيمن فؤاد سيد “دار الكتب المصرية: تاريخها وتطورها” نموذجًا نادرًا في الكتابة عن المؤسسات التراثية، إذ يجمع بين الصرامة الأكاديمية، والوعي التاريخي، والجرأة النقدية، والرؤية الاستشرافية. فهو ليس مجرد تأريخ لمؤسسة عريقة، بل تشخيص معرفي دقيق لأزمة إدارة التراث في العالم العربي، تُعرض من خلال حالة دار الكتب المصرية بما تحمله من رمزية تاريخية وثقل حضاري.
وقد أظهر التحليل أن الكتب الثلاثة المكوِّنة للعمل تشكّل بناءً فكريًا متكاملًا:
من الجذور التاريخية التي تؤسس للهوية،
إلى المقتنيات التي تمثل الذاكرة المادية للأمة،
ثم إلى الإشكاليات الإدارية والتقنية التي تحدد مصير هذه الذاكرة بين الحفظ والتآكل، وبين الفعل والجمود.
وتكمن القيمة الكبرى لهذا الكتاب في أنه لا يكتفي برصد الاختلالات، بل يقدّم بدائل واضحة تقوم على الاستقلال المؤسسي، والتحديث التقني الواعي، والانفتاح على التجارب العالمية دون استنساخ، مع الحفاظ على الخصوصية التاريخية والثقافية للمؤسسة. كما أن لغته، التي تمزج بين التحليل العلمي والصورة البيانية المؤثرة، تجعل منه خطابًا موجّهًا للباحث وصانع القرار والمثقف العام في آن واحد.
ومن خلال هذه القراءة النقدية، يتبيّن أن دار الكتب المصرية، في تصور الدكتور أيمن فؤاد سيد، ليست ماضيًا يُحفظ فقط، بل مشروع مستقبل، وأن معركة التراث ليست معركة الذاكرة وحدها، بل معركة السياسات، والإدارة، والوعي المجتمعي. ومن هنا، فإن الكتاب يتحول إلى وثيقة ثقافية ذات بعد حضاري، تتجاوز حدود مصر لتخاطب واقع المؤسسات التراثية العربية والإسلامية بأسرها.
وعليه، يمكن القول إن هذا العمل يشكّل مرجعًا أساسيًا في دراسات التراث والمكتبات الوطنية، ودعوة صريحة لإعادة التفكير في علاقة الأمة بذاكرتها، ليس بوصفها عبئًا تاريخيًا، بل باعتبارها شرطًا للنهضة وإحدى أدوات القوة المعرفية في عالم معاصر لا يعترف إلا بالمؤسسات القادرة على تجديد ذاتها دون التفريط بجذورها.
كاتب الدراسة:
السفير والممثل السابق لكوسوفا لدى بعض الدول العربية
عضو مجمع اللغة العربية – مراسل في مصر
عضو اتحاد الكتاب في كوسوفا ومصر
E-mail: [email protected]

مشاركةTweetPin

آخر ما نشرنا

العنوان: الذاكرة المؤسسية للتراث الوطني: دار الكتب المصرية ومشروع أيمن فؤاد سيد بقلم: البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي
مقالات

العنوان: الذاكرة المؤسسية للتراث الوطني: دار الكتب المصرية ومشروع أيمن فؤاد سيد بقلم: البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي

فبراير 6, 2026
3

الذاكرة المتجددة للتراث الوطني: قراءة نقدية في أثر دار الكتب المصرية وتحوّلاتها المؤسسية في ضوء مشروع الأستاذ الدكتور أيمن فؤاد...

اقرأ المزيد
رحلة مع الأدب العربي /د. عبد الرحمن غنام

رحلة مع الأدب العربي /د. عبد الرحمن غنام

فبراير 6, 2026
13
قراءة نقدية لقصيدة تعاويذ الحلم للشاعرة د.زبيدة الفول بقلم الدكتور حمزة علاوي

قراءة نقدية لقصيدة تعاويذ الحلم للشاعرة د.زبيدة الفول بقلم الدكتور حمزة علاوي

فبراير 6, 2026
11
ملتقى الشعراء العرب يدشّن موسوعة شعرية جديدة بعنوان «أبجدية الوجع.. حروف تنزف المعنى»

ملتقى الشعراء العرب يدشّن موسوعة شعرية جديدة بعنوان «أبجدية الوجع.. حروف تنزف المعنى»

فبراير 5, 2026
24
بوابة الغيب/د. زبيدة الفول

بوابة الغيب/د. زبيدة الفول

فبراير 5, 2026
19
  • الأكثر شعبية
  • تعليقات
  • الأخيرة

ليل القناديل /مريم كدر

يناير 15, 2024
ومضات /رنا سمير علم

رنا سمير علم /قصور الروح

أغسطس 11, 2022

ومضة /رنا سمير علم

أغسطس 11, 2022

الفنانة ليلى العطار وحوار مع أسرتهالمجلة أزهار الحرف /حوار مي خالد

أغسطس 23, 2023

ومضة

ومضات

زمن الشعر

عطش

العنوان: الذاكرة المؤسسية للتراث الوطني: دار الكتب المصرية ومشروع أيمن فؤاد سيد بقلم: البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي

العنوان: الذاكرة المؤسسية للتراث الوطني: دار الكتب المصرية ومشروع أيمن فؤاد سيد بقلم: البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي

فبراير 6, 2026
رحلة مع الأدب العربي /د. عبد الرحمن غنام

رحلة مع الأدب العربي /د. عبد الرحمن غنام

فبراير 6, 2026
قراءة نقدية لقصيدة تعاويذ الحلم للشاعرة د.زبيدة الفول بقلم الدكتور حمزة علاوي

قراءة نقدية لقصيدة تعاويذ الحلم للشاعرة د.زبيدة الفول بقلم الدكتور حمزة علاوي

فبراير 6, 2026
ملتقى الشعراء العرب يدشّن موسوعة شعرية جديدة بعنوان «أبجدية الوجع.. حروف تنزف المعنى»

ملتقى الشعراء العرب يدشّن موسوعة شعرية جديدة بعنوان «أبجدية الوجع.. حروف تنزف المعنى»

فبراير 5, 2026

الأكثر مشاهدة خلال شهر

ومضات /رنا سمير علم
شعر

رنا سمير علم /قصور الروح

أغسطس 11, 2022
3.1k

اقرأ المزيد
مير اللفت: ملتقى الاجيال بقلم فوزية جعيدي

مير اللفت: ملتقى الاجيال بقلم فوزية جعيدي

يناير 15, 2026
74
ومضات في فلسفة الأخلاق العملية د. بهية الطشم

ومضات في فلسفة الأخلاق العملية د. بهية الطشم

يناير 13, 2026
60
رمضان يقترب/سامح حامد

رمضان يقترب/سامح حامد

يناير 8, 2026
60
وهج الفطرة في حضرة الرواد/فوزية جعيدي

وهج الفطرة في حضرة الرواد/فوزية جعيدي

يناير 17, 2026
55
جميع الحقوق محفوظة @2022
لا نتيجة
أظهر جميع النتائج
  • الرئيسية
  • أسرة التحرير