أنا مَنْ يَقولُ الشِّعْرُ أنِّي شاعِرَةْ
لي تَشْهَدُ الثَّواراتُ أنّي ثائرَةْ
والأرْضُ تَشْهَدُ أنَّني ما خُنْتُها
وبِأنَّني ما كُنْتُ يَوْمًا ناكِرَةْ
يا مَنْ جَهِلْتُمْ مَبْدَئي ورِسالَتي
وأنا بِها للعالَمينَ مُجاهِرَةْ
أنا ما كَتَبْتُ لِكَيْ أفوزَ بِشُهْرَةً
أوْ يَشْهَدُ الأُدَباءُ أنِّي ماهِرَةْ
إنِّي أدافِعُ عَنْ كَرامَةِ مَوْطِني
وَطَنِيَّةٌ بِالإنْتِماءِ مُفاخِرَةْ
وأنا بِصَفِّ المُسْلِمينَ مُقاتِلٌ
بِسبيلِ رَبِّي قَدْ خَرَجْتُ مُهاجِرَةْ
شِعْري سِلاحي في مَيادينِ الوَغى
يُلْقي بِوَجْهِ الغاصِبينَ ذَخائرَهْ
وقَصائدي في خَنْدَقِ الثُّوّارِ مِثْلَ
بَنادِقِ الثُّوّارِ دَومًا حاضِرَةْ
هذي القَصيدَةُ غارَةٌ أخْرى أنا
أرْسَلْتُها فَوْقَ الأعادي ماطِرَةْ
أنا لَسْتُ مِمَّنْ للمُلوكِ يُطَبِّلونَ
قَصائدي مِثْلي بَتولٌ طاهِرَةْ
عَلَّمْتُ كُلَّ قَصائدي أنَّ الكِتابَةَ
للمُلوكِ وللمَناصِبِ بائرَةْ
ما لي وللإحْزابِ لَيْسَتْ شَغْلَتي
أنا لَسْتُ مِثْلَ الآخَرينَ مُناورَةْ
بَلَدي التي دَوْمًا جُنِنْتُ بِحُبِّها
قَدْ عِشْتُ أحْلُمْ أنْ أراها ظافِرَةْ
لي ألْفُ روحٍ تُيِّمَتْ بِتُرابِها
ومِئاتُ آلافِ القُلوبِ الشّاعِرَةْ
ولأنَّني آبى الهَوانَ تَمَرَّدَتْ
أبياتُ شِعْري كالدِّماءِ الفائرَةْ
تَتَمَرَّدُ اسْرائيلُ في أوْطانِنا
مِنْ دينِنا وتُراثنا هِيَ ساخِرَة
والقَصْفُ والتَّدميرُ يُفْني إرْثنا
والظُّلْمُ يَغْرْسُ بالقُلوبِ أظافِرَه
والظالِمونَ بِكُلِّ أسْلِحَةِ الرَّدى
قَدْ جُمِّعوا، طَعناتُهُمْ مُتواترَةْ
والأقْرَبونَ تَحالَفوا مَعْ خَصْمِنا
ذي طَعْنَةٌ جاءتْ بِعُمْقِ الخاصِرَةْ
لا لَنْ يَضُرَّ عُروشَهم تَدْميرَنا
هي بالبِلادِ وبالشُّعوبِ مُخاطِرَةْ
والمَذْهَبِيَّةْ شَمْلَنا قَدْ شَتَّتَتْ
ولِخَطْوِنا نَحْوَ التَّقَدُّمِ آسِرَةْ
يا أيُّها الشُّعَراءُ ثوروا وانْسُجوا
مِنْ ذي الجِراحِ ثيابَ عِزٍّ فاخِرَةْ
ولْتَخْلَعوا ثَوْبَ المَذَلَّةِ فالحَياة
مع المَذَلَّةِ دونَ شَكٍّ خائرَةْ
كَذَبَ الذينَ يُعَلِّمونَ شُعوبَهُمْ
أنَّ الحَياة بِلا الكَرامِةِ ناصِرَةْ
إنَّ الإرادَةَ للشُّعوبِ وما عَلا
صَوْتٌ على صَوتِ الشُّعوبِ الظاهِرَةْ
كونوا لِسانَ الحَقِّ إنَّ الصَّمْتُ عَنْهُ
جَريمَةٌ ولَها عِقابُ الآخِرَةْ
ثوروا على الطَّاغوتِ ثوروا أحْبِطوا
عَمَلَ الفِئاتِ النَّذْلَةِ المُتَآمِرَةْ
ثوروا لِأجْلِ الأرْضِ لا لا تَتْرُكوا
أوْطانَكُمْ بِيَدِ الكِلابِ الجائرَةْ
ثوروا لأجْلِ العِرْضِ لا تَسْتَسْلموا
للصَّمْتِ في وَطَنٍ تُهانُ حَرائرَهْ
ثوروا لِأجْلِ مَساجِدٍ قَدْ دُمِّرَتْ
كانَتْ بِذِكْرِ اللّهِ دَوْمًا عامِرَةْ
ثوروا لأجْلِ القُدْسِ كَيْفَ يَدوسُها
أنْجاسُ شَرْذَمَةٍ أتَتْها زائرَةْ
ثوروا لِأجْلِ اللّهِ قالَ: وجاهِدوا
فيما أُتيحَ لِكُلِّ نَفْسٍ قادِرَةْ
ثوروا فَلِلأحْرارِ أنْتُمْ أنٔجُمٌ
وشَرارَةٌ تَهْدي العُقولَ الحائرَةْ
ولْنَمْضِ في دَرْبِ الهِدايَةِ كُلّنا
نَهْدي السَّبيلَ إلى حَياةٍ زاهِرَةْ
لِنُعِدَّ جيلاً واعِيًا مُسْتَبْصِرًا
ذا قُوَّةٍ جَبّارَةٍ مُتَضافِرَةْ
بِالشِّعْرِ لا لا تَسْتَهينوا فالقَصيدُ
أحدِّ مِنَ السُّيوفِ الباتِرَةْ
للشِّعْرِ في شَحْذِ العَزائمِ لَمْسَةٌ
فَعّالةٌ وَقْت المَعارِكِ ساحِرَةْ
هُوَ فاضِحٌ لِمَزاعِمِ الأعْداءِ وَهْوْ
أشَدُّ فَتْكًا مِنْ جُيوشٍ قاهِرَةْ
ولِسانُ حالِ الشَّعْبِ وَهْوَ مُدَوِّنُ
الأمْجادِ والتاريخِ وَهْوَ الذّاكِرَةْ
والشِّعْرُ إنْ لَمْ يَسْتَفِزّ بَنادِقَ الدُّنْيا
إذَا بِالشِّعْرِ إنّي كافِرَةْ
وإنِّ القَصيدَة ما أتَتْ بِرِسالَةٍ
وقَضِيَّةٍ إذًا القَصيدَةُ عاقِرَةْ
نُصْحي لِكُلِّ الصّامِتينَ تَحَدَّثوا
وأنا بِفاتِحَةِ الصُّفوفِ مُبادِرَةْ
فالحُرُّ في كُلِّ المَواقِفِ فائزٌ
وجَماعَةُ الإذْعانِ دَوْمًا خاسِرَةْ
للنِّصْرِ غَنوا يا رِفاقَ وأنْشِدوا
حَتى لَوْ الألْفاظُ كانَتْ قاصِرَةْ
غَنُّوا لأبْطالِ الحِمى مَنْ جاهَدوا
وَسْطَ الحِصارِ وتَحْتَ قَصْفِ الطائرَةْ
غَنوا لِأطْفالٍ تَهَدَّمَ حُلْمَها
تَحْتَ الشَّظايا والدِّما المُتَناثِرَةْ
غَنّوا لِنِسوانٍ أُهينَ عَفافَها
عَصْبًا تُدَنِّسُهُ الكُفوفُ العاهِرَةْ
أيهينُها وَغْدٌ وأنْتُمْ راضِخونَ
وصامِتونَ لَكُمْ عُيونٌ ناظِرَةْ؟!
ثوروا وللأوْغادِ لا تَسْتَسْلِموا
وَغَدًا تَدورُ على الطُّغاةِ الدَّائرَةْ
ولْتوصِلوا للكُلِّ نَصَّ رِسالَتي
هِيَ بالمَواعِظِ والفَوائدِ زاخِرَةْ
أما أنا سَأظَلُّ صامِدَةً هُنا
وعلى المَنابِرِ حُرَّةً ومُثابِرَةْ
سَأظَلُّ أمْضي في دُروبِ قَضِيَّتي
أنا للقَضِيَّةِ ما حَييتُ مُناصِرَةْ
أنا لا أميلُ مَع الرِّياحِ ولا أنا
بِقَضِيَّتي كالبَعْضِ كُنْتُ مُتاجِرَةْ
لا شَيء أسْوَأ مِنْ خِيانَةِ شاعِرٍ
بالمالِ باعَ بِلادَهُ ومَشاعِرَهْ
أنا بالتُّرابِ الحُرِّ مَجْبولٌ دَمي
ومِنَ الكَرامَةِ للكَرامَةِ سائرَةْ
عِنْدي ضَميرٌ لا يُباعُ ويُشْتَرى
يا وَيحَ شَعْبٍ باعَ كُلَّ ضَمائرَهْ
عابوا عَلَيَّ صَراحَتي أوَما دَروا
أنِّي أموتُ ولَسْتُ أحْيا صاغِرَةْ
سَكَتَ الزَّمانُ وظَلَّ صَوْتي صادِحًا
كالرَّعْدِ يَقْصِفُ في الرُّؤوسِ الغادِرَةْ
سَأظَلُّ أكْتُبُ للبُطولَةِ والفِدا
وأظَلُّ أهْجو الذُّلَّ بِئسَ الظّاهِرَةْ
وأعارِضُ الزُّمَرَ العَميلَةَ والفِئات
المُسْتَكينَة والفئِات الفاجِرَةْ
سَأظَلُّ أنْظُمُ في الجِهادِ وأهْلِهِ
وأظَلُّ للثُّوارِ خَيْرَ مُؤازِرَةْ
ولْتُبْلِغيهِمْ يا قَصائدُ أنَّ لي
بَأس الأسودِ قُوايَ لَيْسَتْ فاترَةْ
وبِأنَّني قَدْ ثُرْت في وَجْهِ العِدا
أنا والقَصائدِ مُنْذُ سِنِّ العاشِرَةْ
قولي لِقُدْسي أنِّني ما بِعْتُها
وبِأنَّها في البالِ دَوْمًا خاطِرَةْ
في الأسْرِ أرْسُمُ كُلَّ يَوْمٍ صورَةً
للنَّصْرِ والأمْجادِ حَقًا نادِرَةْ
سَكَنَتْ قُلوب العالَمينَ قَصائدي
تَزهو إباءً بالكَرامَةِ عاطِرَةْ
قَلْبي على عَهْدِ الكَفاحِ مُصَمِّمٌ
وعلى حُدودِكِ يا بِلادي ساهِرَةْ
لَنْ أتْرُكَ الأرْضَ الكَريمَةَ للعِدا
هذي بِلادي لَسْتُ فيها عابِرَةْ
في الأرْضِ مُنْزَرِعٌ فُؤادي ثابِتٌ
وبِبَطنها تِلْكُمْ جُذوري غائِرَةْ
فَلْتَسْألوا التّاريخَ سَوْفَ يَدُلُّكُم
أنِي هُنا مِنْذُ القُرونِ الغابِرَةْ
أنا لَنْ أصافِحَ قاتِلي مَهْما جَرى
بِتُرابِ أرْضي لَنْ أكونَ مُقامِرَةْ
أنا شَوْكَةٌ في حَلْقِ غاصِبِ مَوْطِني
رُغْم الرَّدى رُغْمَ المَآسي صابِرَةْ
فَلْيَهْدُمُوا عَظْمي وكُلَّ مَساكِني
إنِّي سَأبْقى في الحِمى مُتَظاهِرَةْ
لَنْ يُطفئوا روحي فَإنَّ بِداخِلي
روح القَصيدَةِ والبُطولَةِ باهِرَةْ
تَتَساقَطُ الأحْجارُ والأرْواحُ لكِنِّي
هُنا فَوْقَ الرُّكامِ مُكابِرَةْ
روحي هُمُو سَلَبوا ولكِنِّي انْبَعَثْتُ
بِألْفِ روحٍ حُرَّةٍ وَمُغامِرَةْ
لَوْ مِتُّ سَوْفَ تَظَلُّ روح قَصائدي
خَلْفي بِساحاتِ المَعارِكِ هادِرَةْ
صمود/فلسطين
2026/2/2م


















