(لوكنت نوراً )
لو كنت نوراً
لاخترتها مسكناً دائماً
تلك الصافية
كصفاء أوراقي
قبل أن تبدأ بجرحها الكلمات
خُلقنا من طين
وخُٰلقت من فكرة طيبة
كعبير غيمةٍ بعيدةٍ
نراه
نحسّ به
يمر فوق أرواحنا
لايحلم بالإمساك به
إلاّ الأطفال منّا
ليس لأننا لانريد
بل لأننا هكذا
فهمنا معنى المستحيل
تلك الطفولة
قابعة في أجوافنا
مهذبةً ،وصامتةً
لأن الواقع كممها
قمع صوتها
عندما كانت جامحة
حاضرة في أحلامنا البريئة
وحين تشاء السماء
تمطر قليلاً
فننال قطرة من ربيعها
ومن تراه في الشوارع حينها
تاركاً قطراتها تقبل الوجنات
هو من سمح لها بالخروج لحظةً
لاستنشاق هواءٍ نقيّ
قبل أن تعود لسجن البلوغ
بعد أن تعود الغيمة
إلى بعدها الجميل
ربّما هي ليست بعيدة
لكنّها ليست لنا
تشبه أحلامنا المتناثرة
على أرصفة الماضي
هنا وهناك
يكفي أن نراها
لنصدق مجدداً
أنّ لهذا العالم
جانباً ورديّاً
كاتيا العويل
















