قِيَامَةُ المِلْح
يَا لَلوَجِيعَةِ.. ثَغْرُ الشَّامِ يَنْفَطِرُ
وَصَرْخَةُ “الفَيْحِ” فِي الآفَاقِ تَعْتَصِرُ
كُنْتِ القَرَاطِيسَ.. حِبْرُ الضَّوْءِ يَكْتُبُهَا
وَاليَوْمَ سِفْرُكِ بِالأَوْجَاعِ يُحْتَضَرُ
حَضَنْتِ أَرْوَاحَ مَنْ جَاؤُوا، وَكُنْتِ لَهُمْ
رُوحَ التَّعَايُشِ، لا حِقْدٌ وَلا ضَرَرُ
فَمَا لِوَجْهِكِ مَسْفُوعاً بِمَغْرَبِهِ؟
وَمَا لِصَدْرِكِ بِالأَوْجَاعِ يَنْفَجِرُ؟
أَبْنَاؤُكِ اليومَ “أَحْيَاءٌ” بِمَلْحَدِهِمْ
تَحْتَ الرُّكَامِ، وَخَيْطُ الفَجْرِ يَنْحَسِرُ
يُنَازِعُونَ جِدَارَ المَوْتِ فِي صَمَتٍ
وَيُدْفَنُونَ بَقَايَا.. مَا لَهَا أَثَرُ
أَشْلَاؤُهُمْ بَيْنَ كَفِّ الرَّمْلِ قَدْ غَفَتِ
فَكَيْفَ يَغْفُو عَلَى أَهْدَابِكِ القَدَرُ؟
يَا طِفْلَةَ المِلْحِ، هَلْ ضَاقَتْ بِنَا سُبُلٌ؟
أَمْ أَنَّ تَارِيخَكِ المَسْبِيَّ يَنْتَحِرُ؟
د. زبيدة الفول

















