الدار البيضاء تحتفي بـ “سيرة الطين والحجر”: شهادة من قلب ملتقى النحت والخزف من 12/فبراير الى غاية 28من نفس الشهر
بقلم: فوزية جعيدي (نحاتة مشاركة)
لا يبدأ النحت من الكتلة، بل يبدأ من لحظة الحوار الصامت بين يد الفنان وهواجسه. وفي الدار البيضاء اليوم، يتحول هذا الصامت إلى صخب إبداعي جميل، حيث نحتشد كفنانين لنعيد صياغة الفراغ وننفخ الروح في المادة، ضمن فعاليات النسخة الثانية لملتقى النحت والخزف (دورة الوفاء).
وفاءٌ للأثر.. واستشراف للمستقبل
أن أشارك اليوم في دورة تحمل اسم النحات المميز عبد الحق السجلماسي وتكريم الرائد عبد الكريم الوزاني، هو فخر يتجاوز العرض الفني البسيط. إنها لحظة اعتراف بأساتذة مهدوا لنا الطريق ليكون للنحت كلمته العليا في المشهد التشكيلي المغربي، بعيدا عن تهميش “المادة” لصالح “اللوحة”. نحن هنا لنقول إن النحت والخزف ليسوا مجرد حرف، بل هما فلسفة وجود وتطويع للمستحيل.
تجربتي في الملتقى: تشكيل الرؤية
كمشاركة في هذه الدورة، أجد في فضاءات الدار البيضاء من المدرسة العليا للفنون الجميلة إلى كنيسة القلب مختبرا حقيقيا للتلاقح الثقافي. إن مشاركتي لا تقتصر على عرض قطعة فنية، بل هي انغماس في ورشة كونية تجمعني بمبدعين من اليابان، كندا، وتونس، ومغاربة، لنتبادل الخبرات حول تقنيات التشكيل وتحديات المادة.
لقد اخترت لأعمالي في هذه الدورة أن تحاكي “ليونة الأنثى ومادة الطين ، محاولة استنطاق المادة بما يتلاءم مع الروح المعاصرة للملتقى الذي يسعى لربط التراث الفني المغربي بالحداثة العالمية.
ما يميز هذا الملتقى هو إيمانه بأن الفن يجب أن يخرج للناس. فالندوات والورشات المفتوحة تجعل من مدينتنا “ورشة عمل كبرى”، تعيد للجمهور البيضاوي شغفه بالكتلة والفراغ، وتفتح أعين الجيل الجديد من الطلبة على آفاق إبداعية لا تحدها حدود.
في الختام، إن حضورنا كنحاتين وخزفيين في هذا الموعد هو تجديد للعهد مع “الأثر” الذي لا يمحى. هي دعوة لكل عشاق الجمال ليشاركونا هذا الاحتفاء بصلابة الصخر وطواعية الخزف، في رحلة إبداعية ستبقى محفورة في ذاكرة الفن المغربي.
سيرة الطين والحجر /فوزية جعيدي
الدار البيضاء تحتفي بـ "سيرة الطين والحجر": شهادة من قلب ملتقى النحت والخزف من 12/فبراير الى غاية 28من نفس الشهر...
اقرأ المزيد

















