حروف مؤجلة
ضاق صبري لحروفٍ لم تولد بعد، كأنها نجومٌ مؤجلة في سماء الكلام، تنتظر أن يفتح لها الغروب نافذةً جديدة للشروق. أشتاق إلى تشكيل المعاني، إلى أن أرى الكلمات وهي تتمايل مثل سنابلٍ في حقول الذاكرة، وأتبع دقاتٍ تغادر ساحة الإلقاء كطيورٍ تبحث عن مأوى في فضاءٍ لا ينتهي.
أشتاق إلى زهورٍ تنعش الناظر إليها، زهورٍ تحمل ألواناً كأنها أطياف الروح، وتفوح عطراً كأنه وعدٌ بالخلود. كل زهرةٍ قصيدة، وكل عطرٍ بيتٌ من الشعر، وكل لونٍ نافذةٌ على عالمٍ آخر. حين أقترب منها، أشعر أنني أقترب من نفسي، من ذلك الجزء الذي لم يكتمل بعد، من المعنى الذي يظل يراوغني مثل سرٍّ قديم.
في ساحة الإلقاء، حيث تتقاطع الأصوات وتذوب الدقات، أجد نفسي أسيراً بين الحضور والغياب، بين الكلمة التي قيلت والكلمة التي لم تولد بعد. هناك، يصبح الصمت لغةً أخرى، ويصبح الانتظار شكلاً من أشكال الشعر.
إنني أكتب لأقاوم الغروب، لأمنح الحروف فرصةً أن تشرق من جديد، وأزرع في النص زهوراً من المعاني، كي ينعش الناظر إليها ويشمّ القارئ عطرها. أكتب لأعيد لحروفي بريقها، وللروح أملها، وللأرض ذاكرةً لا تزول.
بقلم الشاعر رضا بوقفة شاعر الظل
وادي الكبريت
سوق أهراس
الجزائر
الشعر اللغز الفلسفي والقصة اللغزية الفلسفية
















