الدكتور عدنان أحمدي: نور فكري وروحي لـ “برشوة” – تقييم إرث وتأثير متعدد الأبعاد
بقلم: البروفيسور الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي
E-mail: [email protected]
المقدمة
كوسوفا الشرقية بوصفها فضاءً للتكوين العلمي: قراءة تكاملية في مشروع الدكتور عدنان أحمدي
1965-2021
يمثّل المكان، في التجارب العلمية والفكرية العميقة، أكثر من مجرد إطار جغرافي محايد؛ إذ يتحوّل في كثير من الأحيان إلى عنصر مُشكِّل للوعي، ومكوِّن أساسي للهوية العلمية والرسالية. وفي هذا السياق، تبرز كوسوفا الشرقية بوصفها فضاءً تاريخيًا وثقافيًا أسهم في إنجاب نماذج علمية جمعت بين الصمود الهويّاتي والانفتاح الحضاري، وكان من أبرزها نموذج الدكتور عدنان أحمدي، الذي تشكّلت ملامح مشروعه الفكري في تفاعل حيّ بين المكان والزمان، وبين المحلي والعالمي.
يندرج هذا المقال ضمن مقاربة تحليلية تكاملية تسعى إلى قراءة مشروع الدكتور عدنان أحمدي لا باعتباره تجربة فردية معزولة، بل بوصفه نتاجًا حضاريًا لبيئة علمية وثقافية مخصوصة، تمثّلها كوسوفا الشرقية بما تحمله من خصوصية تاريخية ودينية، وبما واجهته من تحديات سياسية وثقافية فرضت على علمائها الجمع بين حفظ الهوية وممارسة التجديد. ومن هنا، فإن المقال يتجاوز السرد البيوغرافي التقليدي، ليركّز على تحليل الفكر، والمنهج، والأثر، في ضوء السياق المكاني الذي احتضن البدايات الأولى لهذا المشروع.
ينطلق المقال من فرضية مركزية مفادها أن مشروع الدكتور عدنان أحمدي لا يمكن فهمه فهمًا علميًا دقيقًا إلا من خلال الربط بين ثلاثة مستويات متداخلة:
أولها المستوى الفكري–العلمي، كما يتجلّى في كتابيه: “مجالس الشورى والنيابة الديمقراطية في نظر الشريعة الإسلامية”، بوصفه إسهامًا في الفكر السياسي الإسلامي المعاصر يعكس هموم المجتمعات المسلمة في السياقات الهشّة، وتحقيقه لكتاب “جواهر الأفكار على مختصر المنار”، بوصفه مساهمة في ترسيخ المنهج الأصولي الذي تحتاجه البيئات المسلمة للحفاظ على توازنها الفكري.
وثانيها المستوى القيمي–المنهجي، الذي يعكس رؤية عالم نشأ في فضاءٍ أقلّيٍّ حساس، فكان وعيه مشدودًا إلى ضرورة الجمع بين الأصالة الشرعية والمرونة الاجتهادية، وبين الانتماء الديني ومتطلبات العيش المشترك.
وثالثها المستوى الرمزي–الإنساني، الذي يتجلّى في الخطاب الأدبي الرثائي والشهادات العلمية، بوصفها تعبيرًا عن حضور العالم في وجدان مجتمعه، وعن تحوّله من فاعل معرفي إلى رمز أخلاقي وثقافي في بيئة كوسوفا الشرقية.
منهجيًا، يعتمد المقال على التحليل النقدي النصي لكتابَي الدكتور عدنان أحمدي، مع ربط مضامينهما بالسياق الثقافي والاجتماعي الذي نشآ فيه، إلى جانب التحليل الأدبي والدلالي للقصيدة والشهادات، بوصفها وثائق ثقافية تكشف الامتداد المجتمعي للمشروع العلمي. ويهدف هذا التنوّع المنهجي إلى إبراز أن المعرفة في السياقات الهامشية –ومنها كوسوفا الشرقية– لم تكن ترفًا نظريًا، بل ضرورة وجودية مرتبطة بالحفاظ على الهوية وبناء الوعي.
وعليه، فإن هذا المقال لا يقدّم دراسة عن عالم فحسب، بل يقدّم دراسة في علاقة العالم بالمكان، وفي قدرة البيئات الطرفية على إنتاج فكر أصيل ومؤثر، حين تتوفر لها نماذج علمية واعية بدورها الرسالي والحضاري.
1. التكوين الأكاديمي: من مدرسة “برشتينا” إلى الأزهر
تبدأ سيرة الدكتور عدنان أحمدي بأساسيات وطنية ودينية قوية. إنهائه لمدرسة “علاء الدين” في “برشتينا” (1984) وفر له الأساس الضروري للمعارف الإسلامية في السياق الثقافي الألباني. كانت هذه الخطوة حاسمة، حيث أظهرت استمرارية في تقليد العلماء الألبان. ومع ذلك، كانت الخطوة الأكثر جرأة وتحويلية هي متابعة الدراسات في جامعة الأزهر في القاهرة، إحدى أرقى مؤسسات الدراسات الإسلامية في العالم.
يشير حصوله على البكالوريوس (1991)، والماجستير “تحقيق مخطوطة “جواهر الأفكار على مختصر المنار” للشيخ منصور البلبيسي الحنفي (2001)، والدكتوراه “مجالس الشورى والنيابة الديمقراطية في نظر الشريعة الإسلامية” (2003) من جامعة الأزهر و معهد دراسة العلوم الإسلامية في القاهرة إلى مثابرة فكرية استثنائية. لم يكن التكوين في الأزهر مجرد الحصول على لقب؛ لقد كان استيعابًا لمنهجية أكاديمية صارمة، وتقليد الفكر الإسلامي المعتدل والمتوازن، ومنظور عالمي حول الدين والعالم. شكل هذا الترسانة الفكرية أداته الرئيسية في جميع مجالات نشاطه.
2. التأثير الديني والروحي: إمام وخطيب ومعلم
في بداية عام 2004، عاد الدكتور عدنان أحمدي إلى مسقط رأسه لتحمل المسؤولية الروحية العليا: كإمام وخطيب ومعلم في مسجد “إبراهيم باشا” في “برشوة”. إلى جانب رمزية استخلاف والده، الحافظ ذهني أفندي أحمدي (الذي خدم هذا المجتمع لمدة 35 عامًا)، يمثل هذا الفعل رابطًا مباشرًا بين الميراث والمستقبل.
كرجل خطابة (خطيب)، كان عليه تشكيل الخطاب الديني الأسبوعي. بتكوين عميق في العلوم الإسلامية ومعرفة لغوية (الألبانية، والعربية، والتركية، والصربية)، كانت خطبه بلا شك بجودة محاضرة أكاديمية مكيفة للجمهور، متجنبة التطرف وداعية لفهم متوازن، وتسامحي، ومنفتح فكريًا للدين. كمدرس (معلم)، قام بتعليم الأجيال الشابة في العقائد الدينية، مساهمًا في تعزيز الهوية الدينية للمجتمع ضمن سياق حديث.
3. التأثير المؤسسي والقيادي: رئيس مجلس المجتمع الإسلامي في “برشوة”
تُظهر فترة ولايته كرئيس لمجلس المجتمع الإسلامي في “برشوة” (2008-2010) الثقة والسلطة التي كان يتمتع بها في التسلسل الهرمي الديني. في هذا الدور، لم يكن نشاطه مقتصرًا على الأمور الطقسية. فقد تفاعل مع الهياكل المركزية للمجتمع الإسلامي، وساعد في تنسيق الأنشطة الدينية على المستوى الإقليمي. تكشف هذه الفترة عن بعد آخر لشخصيته: القدرة على الإدارة المؤسسية واتخاذ القرارات الجماعية ضمن هيكل معقد.
4. التأثير الفكري والثقافي: العالم كعلم وقيادة
كان الدكتور عدنان أحمدي تجسيدًا لمفهوم “العلماء” – المفكر الذي يجمع بين العلم الديني والنزاهة الأخلاقية والتأثير في المجتمع. في وقت يكون فيه الخطاب العام غالبًا منقسمًا وجافًا، تخدم وجود شخصية فكرية كهذه كنقطة مرجعية هادئة وثابتة. لقد مثل الارتباط بتقليد المعرفة الإسلامية الألبانية الأصيلة، مع إثرائها بالبعد العالمي للأزهر.
ظهر تأثيره الثقافي تحديدًا في هذا التوليف: كونه نتاجًا بارزًا للنظام التعليمي الوطني (مدرسة “برشتينا”) والنظام الدولي (الأزهر)، خدم كمثال للشباب حول كيفية الحفاظ على الهوية المحلية مع الانفتاح على العالم. وفاته خسارة لا تعوض للإرث الفكري للمنطقة.
5. التأثير في المجالات الأخرى: منظور شمولي
في حين كان مركز نشاط الدكتور أحمدي هو المجال الديني والروحي، فإن تعليمه العالي وسلطته الأخلاقية كان لهما تأثير حتمي في مجالات أخرى:
• الحياة الأدبية والعلمية: كدكتور في العلوم الإسلامية، فإن مساهمته العلمية غير مكشوفة تمامًا في المنتدى العام، ولكن عمله في الدكتوراه ومعرفته العميقة يشكلان بلا شك كمية قيمة من المعرفة يمكن نشرها وتخدم كمصدر للباحثين المستقبليين.
• الحياة المدنية والمدافعة: في دوره كقائد ديني ومجتمعي، كان لديه بالتأكيد صوت في الدفاع عن القيم والحاجات المجتمعية الدينية، ليصبح نوعًا من المحامي الأخلاقي والثقافي.
• البعد الاقتصادي والاجتماعي: المسجد، تحت قيادة إمام عالم، يتحول من مجرد مكان للصلاة إلى مركز اجتماعي. لقد أثر الدكتور أحمدي، من خلال خطبه ونصائحه، بدون شك في تعزيز قيم الأخلاق الاجتماعية، والتعاون المتبادل، والعمل الشريف – أسس اقتصاد مجتمعي سليم.
• البعد السياسي والدبلوماسي: في منطقة معقدة مثل “برشوة”، حيث ترتبط القضايا الوطنية والدينية ارتباطًا وثيقًا، يكتسي وجود شخصية معتدلة، ذات سلطة ومعرفة واسعة، أهمية استثنائية. لقد خدم كعامل استقرار ورابط داخل المجتمع. بالإضافة إلى ذلك، منحه التعليم الدولي والاتصالات المحتملة من زمن الدراسة في القاهرة منظورًا جيوسياسيًا ومهارات دبلوماسية بأفضل معنى الكلمة – مهارات للحوار والوساطة.
6. التراث والتجديد: قراءة في مشروعي د. عدنان أحمدي الفكري والعلمي
فإن التراث الإسلامي يُشكّل رافدًا عظيمًا للفكر الإنساني، يحوي كنوزًا من المعرفة النظرية والتطبيقية في شتى المجالات، ومن أبرزها مجال النظام السياسي وأصول الفقه.
في هذا السياق يأتي عملا الدكتور عدنان أحمدي كمحاولتين متكاملتين لاستلهام التراث وتقديمه للعصر: الأول فكري تنظيري يتناول قضية الشورى والديمقراطية، والثاني تحقيق علمي ينفض غبار النسيان عن مخطوطة أصولية قيمة.
إن الجمع بين هذين العملين في قراءة نقدية واحدة يُظهر اتساع الرؤية الإسلامية التي تربط بين فقه الواقع وفقه النص، بين التجديد السياسي والتمكين العلمي، بين النظرية والتطبيق.
لقد سعى المؤلف من خلال هذين المشروعين إلى تأكيد حيوية التراث الإسلامي وقدرته على الحوار مع العصر، مع الحفاظ على أصالته وخصوصيته.
وهذا الكتاب يقدم تحليلًا نقديًا لهذين العملين، مبينًا مناهجهما وسماتهما وأثرهما في مختلف الحقول المعرفية.
كتاب الأول: الشورى بين الأصالة والتجديد: قراءة نقدية في مشروع عدنان أحمدي الفكري
يُعد كتاب “مجالس الشورى والنيابة الديمقراطية في نظر الشريعة الإسلامية” للدكتور عدنان أحمدي إسهاماً علمياً رصيناً في حقل الفكر السياسي الإسلامي المعاصر، حيث يجمع بين التأصيل الشرعي والتحليل النظري والتطبيقي لمفهوم الشورى وعلاقته بالأنظمة الديمقراطية الحديثة. يأتي هذا العمل في إطار رسالة دكتوراه، مما يضفي عليه طابعاً أكاديمياً متيناً، مع سعي واضح لربط التراث الإسلامي بمتطلبات العصر.
يهدف هذا التحليل الأدبي النقدي إلى تقييم مضمون الكتاب وأسلوبه ومنهجيته، مع رصد أثره المحتمل على مختلف الحقول الفكرية والثقافية والسياسية، وذلك من خلال قراءة متأنية لمقدمة المؤلف وفصوله الرئيسية.
تحليل أدبي نقدي لكتاب: “مجالس الشورى والنيابة الديمقراطية في نظر الشريعة الإسلامية” للدكتور عدنان أحمدي
أولاً: المقدمة والإطار المنهجي
تبدو مقدمة الكتاب واضحة في تحديد أهداف البحث، حيث يسعى أحمدي إلى:
• تأصيل مفهوم الشورى لغوياً واصطلاحياً وفقهياً.
• تحليل دور الشورى في النظام السياسي الإسلامي ومقارنته بالنيابة الديمقراطية.
• تقديم رؤية تجمع بين الثوابت الشرعية ومتطلبات العصر.
نقاط القوة:
• الوضوح في طرح الإشكالية والأسئلة البحثية.
• الاعتماد على مراجع متنوعة (القرآن، السنة، أقوال الفقهاء، الدراسات المعاصرة).
• الجمع بين المنهج التاريخي والتحليلي والمقارن.
ثانياً: الفصول الرئيسية وتحليلها
1. الفصل الأول: الشورى في اللغة والاصطلاح السياسي الفقهي
• المحتوى: يقدم تعريفاً شاملاً للشورى، مع التأكيد على أنها حق وظيفي وليست شخصية، وأنها دعامة أساسية في الحكم الإسلامي.
• الأسلوب: أكاديمي واضح، يعتمد على الاستشهاد بالنصوص الشرعية وأقوال الفقهاء.
• النتيجة: تأكيد أن الشورى واجبة شرعاً، وأنها تشمل جميع أفراد الأمة، مع مراعاة اختصاص أهل الرأي والخبرة.
2. الفصل الثاني: أهمية الشورى ودورها في تقدم الأمة
• المحتوى: يركز على الجوانب العملية للشورى في التنمية المجتمعية والسياسية والاقتصادية.
• الأسلوب: تحليلي تطبيقي، مع ربط الشورى بمواجهة التحديات المعاصرة.
• النتيجة: إبراز الشورى كأداة لتحقيق الاستقرار والأمن والوحدة والتقدم.
3. الفصل الثالث: موقع الشورى من نظام الحكم
• المحتوى: يناقش إلزامية الشورى وحكمها الوجوبي، مع تحليل الأدلة من القرآن والسنة وسيرة الخلفاء.
• الأسلوب: جدلي استدلالي، يعرض آراء المذاهب المختلفة ويناقشها.
• النتيجة: ترجيح رأي القائلين بإلزامية الشورى، مع تأكيد أن الرأي العام والأكثرية هما المعيار في اتخاذ القرارات.
4. الفصل الرابع: عضوية مجلس الشورى وشروطها
• المحتوى: يتناول شروط العضوية، ويطرح إشكالية مشاركة غير المسلمين والنساء.
• الأسلوب: نقدي مقارن، يقدم أدلة من النصوص والتاريخ مع مراعاة مستجدات العصر.
• النتيجة: الدعوة إلى مرونة في شروط العضوية، مع إمكانية مشاركة غير المسلمين والنساء في إطار الضوابط الشرعية.
5. الفصل الخامس: السلطة التشريعية (الحاكمية)
• المحتوى: يناقش نظرية الحاكمية في الإسلام ومقارنتها بالديمقراطية الغربية.
• الأسلوب: نظري فلسفي، مع نقد حاد للنموذج الديمقراطي العلماني.
• النتيجة: التأكيد على أن السيادة للشرع، مع إتاحة مجال واسع للاجتهاد البشري في المسائل غير المنصوص عليها.
ثالثاً: السمات الأسلوبية العامة للكتاب
اللغة: واضحة، أكاديمية، مع محاولة للتخفيف من التعقيد الفقهي.
المنهج: يجمع بين الاستقراء التاريخي والتحليل المقارن والنقد الموضوعي.
التوثيق: غني بالمراجع والإحالات، مما يعزز مصداقية البحث.
تقييم أثر الكتاب على الحقول المختلفة
1. الفكري والأدبي:
• يُعد إضافة نوعية للأدبيات السياسية الإسلامية المعاصرة.
• يفتح آفاقاً جديدة للحوار بين التراث الإسلامي والفكر الديمقراطي.
2. الثقافي والديني:
• يعزز الوعي بالشورى كقيمة إسلامية أصيلة قابلة للتطوير.
• يساهم في تصحيح الصورة النمطية عن الإسلام ونظام حكمه.
3. العلمي والأكاديمي:
• يقدم نموذجاً للبحث الأكاديمي الرصين الذي يجمع بين الأصالة والمعاصرة.
• يشكل مرجعاً مهماً للباحثين في الفكر السياسي الإسلامي.
4. التاريخي والسياسي:
• يقدم قراءة تاريخية متوازنة لتجربة الشورى في العهد النبوي والراشدي.
• يقدم رؤية سياسية إسلامية معاصرة، قادرة على مواجهة التحديات السياسية الحديثة.
5. الدبلوماسي:
• قد يساهم في تقديم نموذج إسلامي للحكم يتسم بالمرونة والتوافق مع القيم العالمية، مما يعزز الحوار الحضاري.
وختاماً، يُعد كتاب “مجالس الشورى والنيابة الديمقراطية في نظر الشريعة الإسلامية” للدكتور عدنان أحمدي عملاً مؤسساً في مجال الفكر السياسي الإسلامي المعاصر، حيث نجح في الجمع بين العمق الشرعي والرؤية التجديدية.
لقد قدّم المؤلف رؤية متكاملة للشورى كنظام حكم، قادر على الاستجابة لمتطلبات العصر دون التفريط في الثوابت الإسلامية.
ورغم بعض المآخذ الأسلوبية والأكاديمية، يبقى هذا الكتاب إسهاماً قيماً يفتح آفاقاً للحوار والنقد والبناء، ويساهم في إثراء الحياة الفكرية والسياسية في العالم الإسلامي وخارجه.
إن قوة هذا العمل تكمن في جرأته الفكرية وموضوعيته العلمية، مما يجعله مرجعاً لا غنى عنه لكل مهتم بإشكاليات الحكم والسياسة في الإسلام.
كتاب الثاني: جهود الدكتور عدنان أحمد في إحياء التراث الأصولي: دراسة تحليلية نقدية لكتاب تحقيق “جواهر الأفكار على مختصر المنار”
تُمثِّل خطة كتاب التي قدَّمها الدكتور عدنان أحمد لتحقيق مخطوطة “جواهر الأفكار على مختصر المنار” للشيخ منصور البلبيسي الحنفي نموذجاً مكثفاً للهمِّ العلمي التراثي الذي يجمع بين العناية بالفكر الأصولي وبين المنهجية الأكاديمية الحديثة. تبرز هذا الكتاب كمشروع ثقافي متكامل، لا يقتصر على التحقيق النصي فحسب، بل يمتد إلى دراسة تاريخية ومنهجية ونقدية للتراث الإسلامي في علم أصول الفقه.
تحليل المقدمة:
تتسم مقدمة الدكتور عدنان أحمد بسمات أدبية ودينية وفكرية متعددة:
1. الأسلوب الإنشائي الديني: تبدأ المقدمة بالحمدلة والثناء على الله، والصلاة على النبي محمد، مما يعكس النمط التقليدي في كتابات التراث الإسلامي، ويوحي بالتزام الباحث بالمنظومة القيمية الإسلامية.
2. الحجاج القرآني: يستشهد الباحث بعدة آيات قرآنية لتأكيد مركزيّة الوحي والشريعة في حياة الإنسان، مثل قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، مما يعمق البعد الإيماني للبحث ويربط بين الغاية العلمية والغاية الدينية.
3. النبرة الدفاعية عن الشريعة: يظهر الباحث موقفاً دفاعياً صريحاً عن صلاحية الإسلام لكل زمان ومكان، ويرد على دعاوى الجمود أو القصور، معتبراً أن المشكلة ليست في الدين بل في غياب العلماء المجتهدين.
4. التكامل بين العقل والنقل: يستشهد الباحث بكلام الإمام الغزالي في “المستصفى” الذي يمدح علم أصول الفقه لكونه يجمع بين “العقل والسمع”، مما يعكس رؤية تكاملية للمعرفة.
تحليل الفصول المستقلة:
الفصل الأول: دراسة الكتاب والأصول
• الأسلوب التوثيقي: يتبع الباحث منهجية تاريخية تحليلية في تتبع سلسلة النص: “المنار” للنسفي → “المختصر” للحلبي → “الشرح” للبلبيسي.
• العمق المكتبي: يُظهر الكتاب معرفة دقيقة بالمخطوطات ومواقعها (مكتبة الأزهر) ومواصفاتها، مما يعكس جهداً بحثياً ميدانياً.
• الرؤية النقدية: لا يقتصر على الوصف، بل يطرح مقارنات بين الشروح ويبحث عن المآخذ والمميزات.
الفصل الثاني: حياة المؤلف ومصنفاته
• السيرة العلمية: يهتم بإبراز الجانب العلمي للمؤلف وتوثيق نسبته للكتاب، مما يعكس منهجية علمية في التعامل مع التراجم.
• الربط بين السيرة والإنتاج: يحاول فهم الشرح من خلال شخصية شارحه وعصره.
منهج التحقيق:
1. الدقة النصية: يعتمد مقابلة النسخ والاعتماد على أوضحها.
2. التخريج العلمي: يلتزم بتخريج الآيات والأحاديث والشواهد الشعرية.
3. الشرح والتعليق: يهدف إلى إزالة الغموض وتوضيح المراد.
4. الفهارس العلمية: يهتم بفهرسة الآيات والأحاديث والأعلام والموضوعات.
تقييم الأثر:
على الصعيد الفكري والأدبي:
• إثراء المكتبة الأصولية: يسد فراغاً في التراث الحنفي.
• نموذج للأسلوب العلمي: يجمع بين الأصالة التراثية والمنهجية الأكاديمية.
• تعزيز اللغة العربية الفصيحة: عبر التعامل مع نصوص تراثية عالية المستوى اللغوي.
على الصعيد الديني والعلمي:
• إحياء علم الأصول: يؤكد على مركزية علم أصول الفقه في الاجتهاد المعاصر.
• ربط الأجيال: يعيد التواصل بين الباحث المعاصر وعلماء التراث.
• توثيق المذهب الحنفي: يُعد مصدراً لأصول الفقه الحنفي.
على الصعيد التاريخي والثقافي:
• حفظ الذاكرة العلمية: ينقذ مخطوطة من الاندثار.
• التأكيد على الاستمرارية: يظهر تراكمية المعرفة الإسلامية.
على الصعيد السياسي والدبلوماسي:
• التأكيد على الاستقلال الحضاري: يرفض فكرة استيراد النظم الوضعية.
• الدعوة إلى تصدير النموذج الإسلامي: كما يذكر الباحث في مقدمته.
• التعريف بالتراث الإسلامي عالمياً: عبر تحقيق نص تراثي بمنهجية عالمية.
وأخيرًا، تمثل كتاب الدكتور عدنان أحمد نموذجاً للبحث العلمي الجاد الذي يجمع بين:
• العمق التراثي: في فهم النصوص والأصول.
• المنهجية العلمية: في التحقيق والتوثيق.
• الرؤية الحضارية: في الدفاع عن النموذج الإسلامي.
• الأسلوب الأدبي: في صياغة المقدمة والخاتمة بلغة عربية فصيحة.
ختامًا، فإن القراءة المتأنية لمشروعي الدكتور عدنان أحمدي– تنظيرًا وتحقيقًا – تكشف عن رؤية منهجية متكاملة تتعامل مع التراث الإسلامي ليس كماضٍ منغلق، بل كحاضر حي قابل للحوار والتفاعل مع قضايا العصر.
فمن خلال كتابه “مجالس الشورى والنيابة الديمقراطية في نظر الشريعة الإسلامية”، قدّم المؤلف نموذجًا للتفكير السياسي الإسلامي المتوازن الذي يجمع بين الوفاء للأصول الشرعية والانفتاح على الآليات العصرية، مؤكدًا على مرونة الشريعة وقدرتها على استيعاب المستجدات في إطار مقاصدها الكلية.
أما من خلال مشروعه التحقيقي لـ”جواهر الأفكار على مختصر المنار”، فقد قدّم نموذجًا للتعامل العلمي الرصين مع المخطوطات التراثية، حيث الجمع بين الدقة في النقل والتحقيق والعمق في التحليل والدراسة.
يكمل العملان بعضهما بعضًا: فالأول يُظهر قدرة الفكر الإسلامي على تقديم بدائل حضارية في مجال النظم السياسية، والثاني يُؤصل المنهجية العلمية التي تستند عليها عملية الاجتهاد والتجديد.
إن قوة هذا المشروع المزدوج تكمن في تجاوزه للقطائع الزائفة بين الأصالة والمعاصرة، وبين الفكر والتراث، وبين النظري والتطبيقي.
لقد نجح الدكتور عدنان في تقديم نموذج للعالم المسلم المجتهد الذي يواصل مسيرة الأسلاف في البناء والتجديد، مستفيدًا من مناهج العصر دون أن يذوب في مقولاته.
هكذا تبقى هذه الأعمال شواهد حية على حيوية الفكر الإسلامي وقدرته على العطاء المتجدد، وهي دعوة مفتوحة للباحثين لتوسيع آفاق الحوار بين تراث الأمة وتحديات حاضرها، سائلين المولى عز وجل أن يهدينا جميعًا إلى صراطه المستقيم، والحمد لله رب العالمين.
7. الرثاء الشعري بوصفه توثيقًا للذاكرة العلمية: قصيدة في إحياء أثر الدكتور عدنان أحمدي
تأتي هذه القصيدة بوصفها شهادة وفاء إنساني وعلمي، يقدّمها الأستاذ الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي إهداءً إلى روح الدكتور عدنان أحمدي رحمه الله، استحضارًا لمسيرته الدعوية والفكرية، وتقديرًا لدوره الريادي في خدمة الإسلام وقضية كوسوفا، ولا سيما خلال سنوات التعاون العلمي والثقافي في القاهرة. وهي قصيدة لا تقف عند حدود الرثاء العاطفي، بل تسعى إلى تخليد الأثر العلمي والرسالي الذي تركه الفقيد في الوجدان العلمي والدعوي.
عنوان القصيدة:
“إلى روحٍ حملت الدعوة… ومضت مطمئنة”
يا راحلًا والحقُّ يشهدُ خُطوتكْ
أنَّ الطريقَ إلى الإلهِ هويّتُكْ
عشتَ الدعوةَ الكبرى نقاءَ رسالةٍ
وسكنتَ في قلبِ الزمانِ بصيرتُكْ
في الأزهرِ ارتويتَ علمًا صافيًا
فغدا البيانُ العربيُّ لُغتُكْ
وعُدتَ للكوسوفا وأنتَ مشعشعٌ
نورُ الرسالةِ في يديك أمانتُكْ
خَطَبَ المنبرُ إذ صعدتَ مهابةً
وسمَتِ القلوبُ، واهتدتْ كلماتُكْ
ما كنتَ صاخبَ دعوةٍ أو فتنةٍ
بل كنتَ فكرًا، واليقينُ سكينتُكْ
للشورى فتحتَ أبوابَ فكرٍ ناضجٍ
فالتقى التراثُ، واستفاقَ زمانُكْ
وأحييتَ من “المنار” جواهرَهُ
فبدا الأصولُ، وأشرقَتْ صفحتُكْ
يا من حملتَ همَّ الأمةِ صادقًا
وظلَّت كوسوفا في الفؤادِ قضيتُكْ
نمْ هادئًا…
فالحقُّ يعرفُ دربَهُ
والعلمُ يشهدُ أنَّكَ استقمتَ لهُ
رحمك الله يا عدنانُ
ما غبتَ…
بل صرتَ في الأثرِ الباقي، وفي الدعاء.
التحليل الأدبي للقصيدة
1. البنية الموضوعية
تقوم القصيدة على ثلاثة محاور دلالية كبرى:
1. محور السيرة الرسالية:
حيث يُقدَّم الدكتور عدنان أحمدي بوصفه صاحب رسالة دعوية وفكرية، لا مجرد عالم تقليدي، بل حامل همٍّ حضاري.
2. محور العلم والمنهج:
يتجلى في الإشارة إلى الأزهر، والخطابة، ومشروع الشورى، وإحياء التراث الأصولي، وهي إحالات مباشرة إلى مشروعه العلمي والفكري.
3. محور الوداع والخلود المعنوي:
لا تنتهي القصيدة عند لحظة الموت، بل تتجاوزها إلى فكرة البقاء في الأثر، وهو تصور إسلامي وإنساني عميق للخلود.
2. اللغة والأسلوب
• اللغة:
لغة عربية فصيحة، تجمع بين:
o الجزالة التراثية: “المنبر، الشورى، الأصول، الرسالة”
o والوضوح المعاصر، دون تعقيد لفظي.
• الأسلوب:
أسلوب رثاء فكري لا بكائي، يبتعد عن النواح العاطفي، ويقترب من:
o التأمل
o التوثيق القيمي
o الإشادة المنهجية
3. الصورة الشعرية
تعتمد القصيدة على الصور المعنوية أكثر من الحسية، مثل:
• “نور الرسالة في يديك أمانتك”
• “سكنت في قلب الزمان بصيرتك”
• “صرتَ في الأثر الباقي”
وهي صور تُحيل إلى:
• الامتداد الزمني
• الرسوخ المعرفي
• الخلود المعنوي
4. البعد الفكري والحضاري
القصيدة لا ترثي شخصًا فقط، بل ترثي نموذجًا:
• نموذج العالم الأزهري المعتدل
• المفكر المنفتح
• الداعية المرتبط بقضايا أمته، وعلى رأسها قضية كوسوفا
وهذا يجعل النص صالحًا ليكون:
• إهداءً أدبيًا
• ووثيقة ثقافية
• ونصًا مكمّلًا لدراسة أكاديمية
5. القيمة التوثيقية للنص
تمثل القصيدة:
• سجلًا شعريًا موجزًا لمسيرة الدكتور عدنان أحمدي
• وشهادة وفاء علمي وإنساني من الأستاذ الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي
• ونموذجًا لما يمكن تسميته: الرثاء الحضاري
هكذا تتحول القصيدة من رثاء شخصي إلى خطاب حضاري، يؤكد أن العلماء لا يغيبون بغياب أجسادهم، بل يحيون بما خلّفوه من علم وأثر ومواقف. ويبقى الدكتور عدنان أحمدي، رحمه الله، نموذجًا للعالم الرسالي الذي جمع بين صفاء الدعوة وعمق الفكر، فاستحق أن يُخلَّد في الكلمة كما خُلِّد في الذاكرة.
8. شهادات الأستاذ الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي في الدكتور عدنان أحمدي
أولًا: أقوال في التكوين العلمي والمنهجي
1. في وصف شخصيته العلمية:
“الدكتور عدنان أفندي أحمدي يجسّد نموذج العالم الذي جمع بين التكوين الأزهري الصارم والانتماء العميق لواقعه المحلي، فكان جسرًا حيًّا بين التراث والمعاصرة.”
2. عن أثر الأزهر في تكوينه:
“لم يكن الأزهر بالنسبة له محطة تحصيل علمي فحسب، بل مدرسة منهجية كوّنته على الاعتدال، والصرامة الأكاديمية، والانفتاح الواعي على العالم.”
ثانيًا: أقوال في الدور الدعوي والروحي
3. في خطابه الديني:
“كانت خطبه أقرب إلى محاضرات فكرية رصينة، تجمع بين عمق الفقه ووضوح الخطاب، وتبتعد عن التطرّف والانفعال، داعيةً إلى فهم متوازن ومتسامح للدين.”
4. في تأثيره الروحي:
“لم يكن مجرّد إمام يؤدي وظيفة، بل كان مربّيًا وموجّهًا روحيًا، أسهم في تشكيل وعي أجيال كاملة ضمن سياق ديني حديث ومسؤول.”
ثالثًا: أقوال في القيادة والمؤسسة
5. في شخصيته القيادية:
“تولّيه رئاسة مجلس المجتمع الإسلامي في برشوة كشف عن بعدٍ آخر في شخصيته، يتمثّل في القدرة على الإدارة المؤسسية واتخاذ القرار الجماعي بروح علمية هادئة.”
6. في مكانته المجتمعية:
“كان حضوره عامل توازن واستقرار في بيئة مركّبة، حيث امتزج الديني بالوطني، فمثّل صوت الحكمة والاعتدال.”
رابعًا: أقوال في المشروع الفكري والعلمي
7. عن مشروعه في الشورى والديمقراطية:
“قدّم الدكتور عدنان أحمدي قراءةً ناضجة لمفهوم الشورى، تؤكّد قدرة الفكر الإسلامي على الحوار مع النظم الحديثة دون التفريط في ثوابته.”
8. عن تحقيق التراث الأصولي:
“يمثّل تحقيقه لمخطوطة “جواهر الأفكار على مختصر المنار” نموذجًا للتعامل العلمي الرصين مع التراث، حيث تلتقي الأمانة النصية مع الرؤية الحضارية.”
خامسًا: أقوال في التقييم العام والإرث
9. في التقييم الشامل لشخصيته:
“لم يكن الدكتور عدنان أحمدي موظفًا دينيًا، بل مهندس فكر وحارسًا لتقليد معرفي أصيل، خدم مجتمعه بعلمه وتواضعه.”
10. في الخسارة التي خلّفها رحيله:
“برحيله، خسر الفضاء الديني والفكري في برشوة نموذجًا نادرًا للعالم الرسالي الذي يجمع بين صفاء الدعوة وعمق الفكر.”
الخاتمة
من كوسوفا الشرقية إلى الأفق الحضاري: مشروع علمي يتجاوز الجغرافيا
تكشف القراءة التركيبية لمشروع الدكتور عدنان أحمدي، في أبعاده الفكرية والمنهجية والإنسانية، عن حقيقة جوهرية مفادها أن كوسوفا الشرقية لم تكن مجرد مسقط رأس، بل كانت رافدًا أساسيًا في تشكيل وعيه العلمي وخياراته المنهجية. فقد أفرزت هذه البيئة، بما تحمله من تحديات الهوية والعيش المشترك والهشاشة السياسية، عالمًا يدرك أن الفكر الإسلامي لا يُختبر في البيئات المستقرة فقط، بل تتجلّى حيويته الحقيقية في الفضاءات التي تحتاج إلى التوازن والحكمة والاعتدال.
لقد مثّل كتاب “مجالس الشورى والنيابة الديمقراطية في نظر الشريعة الإسلامية” استجابة فكرية واعية لأسئلة الحكم والتمثيل في مجتمعات متعدّدة ومركّبة، شبيهة بالسياق الكوسوفي، حيث لا يكون الحديث عن الشورى ترفًا نظريًا، بل ضرورة أخلاقية وسياسية لضمان الاستقرار والتعايش. وفي المقابل، جاء تحقيق “جواهر الأفكار على مختصر المنار” ليؤكّد أن البيئات الطرفية لا تقلّ حاجة إلى الصرامة المنهجية عن المراكز العلمية الكبرى، وأن إحياء علم أصول الفقه هو شرط أساس لأي تجديد مسؤول.
وتأتي القصيدة الرثائية والشهادات العلمية لتكشف البعد الإنساني لهذا المشروع، حيث يتحوّل العالم في الذاكرة الجمعية لكوسوفا الشرقية إلى رمز للعلم الهادئ والالتزام الأخلاقي، وإلى شاهد على أن المعرفة، حين تتجذّر في المكان، تصبح عنصرًا من عناصر الصمود الثقافي. فالرثاء هنا ليس بكاءً على فرد، بل توثيقٌ لمرحلة، وتكريمٌ لنموذج عالم استطاع أن يجعل من العلم رسالة، ومن المكان نقطة انطلاق لا نقطة انغلاق.
إن القيمة الحضارية لمشروع الدكتور عدنان أحمدي تكمن في تجاوزه للحدود الجغرافية دون الانفصال عن الجذور؛ فقد انطلق من كوسوفا الشرقية، وتكوّن في الأزهر، وعاد ليؤسس خطابًا علميًا متوازنًا يخاطب المحلي والعالمي في آن واحد. وبهذا، يقدّم نموذجًا لما يمكن أن تنتجه البيئات المهمّشة حين تلتقي الإرادة العلمية بالوعي المنهجي.
وفي الختام، لا تمثّل هذه الدراسة نهاية للحديث عن الدكتور عدنان أحمدي، ولا عن تجربة كوسوفا الشرقية العلمية، بل هي دعوة مفتوحة لإعادة الاعتبار لدور المكان في تشكيل الفكر، ولأهمية استنطاق التجارب العلمية في الأطراف، بوصفها مختبرات حقيقية لإنتاج معنى إسلامي متوازن، قادر على الجمع بين الثبات والتجدد، وبين الهوية والانفتاح.
كاتب الدراسة:
السفير والممثل السابق لكوسوفا لدى بعض الدول العربية
عضو مجمع اللغة العربية – مراسل في مصر
عضو اتحاد الكتاب في كوسوفا ومصر
E-mail: [email protected]
















