أنامل تبصر الجمال
عندما احتضنت “فينوس” رؤية رشيد الرفاعي
في أروقة المعرض الجماعي للنحت والخزف، الذي تنظمه المدرسة العليا للفنون الجميلة تكريما للهرمين عبد الحق السجلماسي وعبد الكريم الوزاني، لم تكن الأضواء وحدها هي ما يكشف عن تفاصيل المنحوتات، بل كانت هناك “رؤية” من نوع آخر.. رؤية تعتمد على النبض واللمس.
لقاء فوق حدود البصر
لقد غمرني الفخر والرهبة وأنا أراقب صديقي العزيز، الأستاذ رشيد الرفاعي، رئيس الجمعية المغربية لفاقدي البصر، وهو يتفقد منحوتتي (فينوس). في تلك اللحظة، لم يكن رشيد يلمس الطين أو المادة فحسب، بل كان يقرأ بعمق الأنامل لغة المنحنيات والكتل التي صغتها. كانت لحظات صامتة لكنها مفعمة بالضجيج الشعوري، حيث تحولت “فينوس” من قطعة فنية بصرية إلى تجربة حسية متكاملة.
تاريخ من الشراكة الوجدانية
علاقتي برشيد الرفاعي ليست وليدة الصدفة، بل هي ثمرة مسار مشترك بدأ بآمال بسيطة في ورشات الطين التي قدمناها للأطفال المكفوفين، سواء في مقر الجمعية أو ضمن فعاليات معرض الكتاب. كان الهدف دائما هو: أنسنة الفن وجعله متاحا للجميع.
إن إتاحة النحت لفاقدي البصر ليست مجرد نشاط ترفيهي، بل هي استعادة لحقهم في تلمس الجمال وصياغة العالم من منظورهم الخاص.”
النحت كجسر للتواصل
أن يشارك عملي في حدث يكرم قامات كالسجلماسي والوزاني هو شرف كبير، لكن حضور رشيد أضاف للحدث صبغة إنسانية فريدة. لقد أثبتت هذه الزيارة أن الفن، وخاصة النحت بمادة الطين، هو الجسر الأقوى لدمج هذه الفئة في المجتمع؛ فالمكفوف لا يرى بعينيه، بل يرى بقلبه وبأطراف أصابعه التي تفهم لغة الأرض (الطين) أكثر من أي شخص آخر.
فن لا يعرف العتمة
إن تجربة “الرؤية باللمس” تذكرنا كفنانين أن رسالتنا لا تنتهي عند حدود العرض البصري، بل تبدأ حين يلمس عملنا روح المتلقي، أياً كانت وسيلته في الإدراك. شكراً لرشيد الرفاعي الذي علمني اليوم أن “فينوس” يمكن أن تُرى أجمل.. حين تلمس بصدق.
فوزية جعيدي
أنامل تبصر الجمال بقلم/فوزية جعيدي
أنامل تبصر الجمال عندما احتضنت "فينوس" رؤية رشيد الرفاعي في أروقة المعرض الجماعي للنحت والخزف، الذي تنظمه المدرسة العليا للفنون...
اقرأ المزيد

















