ما يتركه الصوم فينا
حين يُعاد ترتيب الداخل
لا يدخل الصوم
من باب الامتناع،
يصل بوصفه أثرًا خفيًا
يعيد ترتيب الداخل
دون ضجيج.
يخفّ وزن العالم،
فتتبدّل علاقة اليد بالأشياء.
ما كان يُمسك خوفًا
ينسحب بهدوء،
وما أُهمل طويلًا
يعود
إلى موضعه الطبيعي في القلب.
الجوع
لا يقف عند الجسد،
يمرّ أبعد،
يفتح مخازن الامتلاء الزائف
ثم يتركها فارغة
كي تتكشّف الحاجة
بصورتها الأولى.
العطش
ليس نقصًا،
هو طريق داخلي
يفضي إلى الإصغاء،
حيث يتعلّم الماء
أن يُسمع
قبل أن يُشرب.
في الصوم
يتخلّى الجسد عن فائض أسمائه،
وتتذكّر الروح
هيئتها البسيطة
قبل أن تتوزّع
بين رغبة ووظيفة.
تسقط الأقنعة
دون قرار،
حين يضيق الوهم
عن حمل نفسه.
النهار
يستعيد حدّه الأدنى،
والليل
يتّسع للأسئلة
دون استعجال الإجابة.
في السجدة
يعود الوجود
إلى نقطة صفائه،
حيث لا مسافة
بين النداء
والاستجابة.
ما يتركه الصوم فينا
ليس طقسًا مكتملًا،
هو أثر باقٍ،
حين يدرك القلب
أن الطريق
لم يكن ممتدًا خارجه،
كان مفتوحًا
في عمقه
نازك الخنيزي


















