في يوم المعلم… إلى الدكتورة زبيدة الفول
في يوم المعلم، تقف الكلمات لحظةَ تأملٍ أمام القامات التي جعلت من العلم رسالةً، ومن الحرف طريقاً إلى النور. وفي طليعة تلك القامات تشرق معلمتنا وأستاذتنا الدكتورة زبيدة الفول، التي لم تكن يوماً مجرد معلمةٍ تعبر بين صفحات الدروس، بل كانت شمساً هادئةً تفتح في العقول نوافذ الضوء.
معلمتنا الفاضلة …
أنتِ تلك اليد التي تمسك بقلق المعرفة لتجعله يقيناً، وذلك الصوت الذي يحوّل الحروف اليابسة إلى حدائق معنى. في حضورك يصبح الدرس رحلةً، وتغدو الكلمة بذرةً تنمو في تربة الروح قبل العقل.
علمتِنا أن المعرفة ليست أوراقاً محفوظة، بل أفقٌ يتسع كلما سرنا نحوه. وكنتِ، بحكمتك وسمو أخلاقك، بوصلةً تشير دائماً إلى جهة الجمال في الفكر، وإلى المعنى الأعمق للحياة.
فيكِ يلتقي العلم بالتواضع، والصرامة بالرحمة، والهيبة بالإنسانية؛ فتغدو شخصيتك نصاً بليغاً يقرأه طلابك قبل أن يقرأوا كتبهم. وكأنكِ شجرة معرفةٍ وارفة، كلما اقتربنا منها تساقطت علينا ثمار الفهم والنور.
وفي يوم المعلم، لا نملك إلا أن نقول: شكراً لأنك جعلتِ للحرف روحاً، وللمعرفة قلباً، وللتعليم رسالةً تتجاوز الجدران والسنين.
كل عام وأنتِ منارة علمٍ، وقنديل فكرٍ، وصوتاً يهمس في دروبنا:
إن الطريق إلى النور يبدأ… من معلم.
طلابكِ الذين سقَتهم حكمتكِ من نبع العلم.
كل الحب والتقدير.
أبنائي وبناتي…
وصلتني كلماتكم في يوم المعلم، فلامست قلبي قبل أن تقرأها عيناي. وما كتبتموه لم يكن مجرد تهنئة، بل كان لحظة صدقٍ أعادت إلى روحي معنى الطريق الذي اخترته منذ سنوات طويلة: طريق التعليم.
إن المعلم يعيش أيامه بين الكتب والدفاتر والوجوه الشابة التي تحمل أحلامها إلى قاعة الدرس. وقد يبدو الأمر في ظاهره عملاً يومياً يتكرر، لكن الحقيقة أن وراء هذا التكرار رحلةً طويلة من العطاء والصبر والإيمان بأن الكلمة يمكن أن تغيّر حياة إنسان.
حين يستيقظ المعلم في الصباح الباكر، قبل أن تمتلئ الطرق بالحركة، لا يذهب فقط إلى عمله، بل يمضي إلى رسالته. يحمل معه قلق المعرفة، ومسؤولية الكلمة، وأملاً صغيراً بأن يفتح في عقل طالب نافذةً جديدة على العالم.
ولهذا فإن كلماتكم اليوم أعادت إليَّ يقيناً جميلاً بأن التعب الذي يسبق شروق الشمس لا يضيع، وأن الحروف التي تُكتب على السبورة قد تجد طريقها إلى القلوب قبل العقول.
وقد عبّر أمير الشعراء أحمد شوقي عن مكانة المعلم بكلماته الخالدة:
قم للمعلم وفِّه التبجيلا
كاد المعلم أن يكون رسولاً
لم تكن هذه الأبيات مجرد مبالغة شعرية، بل كانت وصفاً لدور المعلم في بناء الإنسان. فالمعلم هو الذي يوقظ العقل، ويرشد الفكر، ويزرع في النفوس احترام العلم وقيمة المعرفة.
إن الطبيب يعالج الجسد، والمهندس يبني العمران، والقاضي يقيم العدل، لكن المعلم هو الذي يصنع الطبيب والمهندس والقاضي، ويغرس فيهم بذرة المسؤولية منذ البدايات الأولى.
أبنائي…
إن أجمل ما يمكن أن يقدمه الطالب لمعلمه ليس كلمات الشكر وحدها، بل أن يجعل من العلم طريقاً في حياته، وأن يحوّل المعرفة إلى وعي، والوعي إلى أخلاق، والأخلاق إلى عمل نافع للناس.
فالمعلم الحقيقي لا يريد طلاباً يحفظون الكلمات فقط، بل عقولاً تفكر، وقلوباً تفهم، وأرواحاً تبحث عن الحقيقة والجمال.
وإذا كانت كلماتكم اليوم قد أسعدتني، فإن سعادتي الأكبر ستكون حين أراكم في المستقبل قامات علمية وأدبية وفكرية، تحملون مشاعل المعرفة إلى من بعدكم، وتكملون الرحلة التي بدأها معلمون آمنوا بأن بناء الإنسان هو أعظم بناء.
في يوم المعلم، لا أرى في هذه المناسبة احتفاءً بشخصي، بل احتفاءً برسالة التعليم نفسها، تلك الرسالة التي تصنع الأمم وتضيء دروب المستقبل.
شكراً لكم لأنكم جعلتم هذا اليوم أكثر دفئاً…
وشكراً لأنكم ذكرتموني بأن التعب الذي يسبق شروق الشمس… يستحق أن يُعاش.
يوم المعلم/د. زبيدة الفول
في يوم المعلم… إلى الدكتورة زبيدة الفول في يوم المعلم، تقف الكلمات لحظةَ تأملٍ أمام القامات التي جعلت من العلم...
اقرأ المزيد


















