قصيدتي (عدت ياذار ) قراءة الشاعرة والناقدة
ليلى بيز المشغرية شكرا جزيلا
“آذار بين الزهر والكفن”قراءة نقدية في نص “عدت يا آذار” للشاعر العراقي المصيفي الركابي
بقلم / ليلى بيز المشغرية
يفتتح الشاعر نصه بنداء الزمن
“عدت يا آذار”
وهو نداء يحمل دلالة زمنية عميقة لأن آذار هو أول أشهر الربيع والخصب والبدايات. غير أن الشاعر يقيم منذ البداية مفارقة شعرية واضحة حين يقول
والعود ليس أحمد
وهي دلالة على أن هذه العودة ليست مبشرة بالخير بل هي مثقلة بالخيبة والضيق. وهنا تتأسس الفكرة المحورية للنص” عودة الزمن دون عودة الأمل”.
يعتمد النص على تكرار الفعل
“عدت”
وهذا التكرار يؤدي دورين مهمين
إيقاعي: يمنح النص نبضًا داخليًا يوازي شعور الحزن المتكرر.
دلالي: يرسّخ فكرة العودة الثقيلة التي تتكرر دون أن تحمل الفرج.
ويتدرج الشاعر في عرض صوره عبر هذا التكرار:
عدت بوجه مبرقع بالضنك
عدت بأسفاط خوص مهلهلة
عدت كزهرة خوخ أصابها القرح
عدت كزهر بين التابوت والكفن
وهذا التدرج يقود النص من خيبة الربيع إلى صورة الموت الرمزية.
– الصور الشعرية
يقوم النص على صور مكثفة تستبدل المعنى المألوف للربيع بمعنى معاكس.
1. صورة الوجه المبرقع بالضنك
ووجهك البسيم
ببردة الضنك مبرقع
يجمع الشاعر بين البسمة والضنك فيخلق مفارقة بين ظاهر الربيع وجوهره فكأن الربيع يبدو مشرقًا لكنه يخفي وراءه تعبًا وحزنًا.
2. صورة الأسفاط المهلهلة
بأسفاط خوص مهلهلة
الأسفاط ترمز عادة إلى المواسم والخيرات لكنها هنا مهلهلة وكأن الشاعر يقول إن الموسم الذي يفترض أن يحمل الخير عاد فارغًا أو واهنًا.
3. صورة زهرة الخوخ
كزهرة خوخ
ألم بها قرح الفطر
هذه صورة دقيقة، لأن زهرة الخوخ رمز الربيع والرقة، لكن الشاعر يصيبها بمرض فطري، فيتحول الربيع نفسه إلى كائن مريض.
4. الصورة الختامية
عدت كزهر
بين ثنايا
التابوت والكفن
هذه الصورة تمثل ذروة القصيدة.
فالزهر رمز الحياة، بينما التابوت والكفن رمزا الموت. وفي جمعهما يخلق الشاعر مفارقة قوية تجعل الربيع يبدو كأنه زهرة تنبت داخل جنازة.
الحقل الشعوري والمعجمي
يعتمد النص على مفردات توحي بالضيق والحزن مثل:
الضنك
مهلهلة
قرح
الدمع
الوجل
التابوت
الكفن
وهذا الحقل المعجمي يعزز الجو العام للنص، فيحوّل الربيع من موسم ازدهار إلى موسم كآبة وتأمل حزين.
;
النص مفتوح على أكثر من قراءة:
قراءة زمنية: خيبة من تكرار السنوات دون تحقق الأمل.
قراءة واقعية أو وطنية: قد يكون آذار رمزًا لمرحلة أو حدث كان يُنتظر منه الفرج لكنه جاء مثقلاً بالحزن.
وهذا الانفتاح الرمزي يمنح النص عمقًا وتأويلاً واسعًا.
ختاما
القصيدة ليست مجرد خطاب لآذار، بل هي مرثية للربيع نفسه.
فالشاعر يستدعي شهر البدايات لكنه يجده عائدًا مثقلًا بالضنك والمرض والوجل حتى يبلغ النص ذروته بصورة مأساوية مكثفة:
زهرة الحياة تنبت بين التابوت والكفن.
وهذه المفارقة تمنح النص قوة شعرية وتأملًا وجوديًا عميقًا.
وفي مايلي نص القصيدة
عدت يا آذار
والعود ليس أحمد
عدت
ووجهك البسيم
ببردة الضنك مبرقع
عدت
بأسفاط خوص مهلهلة
بلا نجع
عدت
كزهرة خوخ
ألم
بها قرح الفطر
آه يا آذار
طيوفك
غدت ثقيلة
بمآقي العين
تهادن
الدمع والوجل
أ يا مغنمة الايام
عدت كزهر
بين ثنايا
التابوت والكفن
م ، ر
٦ / اذار / ٢٠٢٦




