قلت له /د. زبيدة الفول

قلت له:

تَباريحُ السَّراب

مَا كُنْتُ أَعِي أَنَّكَ صَخْرَهْ
تَقْتَاتُ عَلَى نَبْضِ الزَّهْرَهْ
جَرَحَتْ كَفَّاكَ مَدَى رُوحِي
وَذَرَرْتَ المِلْحَ عَلَى الحُفْرَهْ
قَدْ كُنْتُ أَرَاكَ لِيَ المَلْجَأْ
صَدْرًا يَحْمِي شَمْسَ الفِكْرَهْ
وَنَسِيمًا يَسْكُنُ أَوْرِدَتِي
يَهَبُ الأَنْفَاسَ لِمَنْ سَكَرَهْ
كُنْتَ الرُّوحَ مَجَرَّةَ ضَوْءٍ
تُحْيي فِي جَدْبِي أَلْفَ مَرَّهْ
وَالقَلْبَ السَّامِيَ نَرْجِسَةً
أَهْدَتْ لِي الحُلْمَ عَلَى غِرَّهْ
لَكِنِّي كُنْتُ أَخُطُّ الوَهْمَ
عَلَى صَفَحَاتِ المَاءِ سُرَّهْ
فَانْزَاحَ سِتَارُ الزَّيْفِ الآنَ
وَأَفَاقَ الصُّبْحُ عَلَى عِبْرَهْ
عَادَتْ عَيْنِي تَبْصُرُ ذَاتِي
خَلْفَ قِنَاعِكَ أَلْفَ حَسْرَهْ
مَا أَقْسَى أَنْ نَبْنِيَ عَرْشًا
فَوْقَ هَبَاءٍ ضَيَّعَ عُمْرَهْ

فأجاب:

عِتَابُ الضَّوْء

رُوَيْدَكِ.. لا تَغْتَالِي الفِكْرَهْ
فَالحُكْمُ الجَائِرُ كَالصَّخْرَهْ
بَالَغْتِ بِرَسْمِ مَوَاجِعِنَا
وَقَرَأْتِ مَلامِحِيَ العَسْرَهْ
مَا كُنْتُ لِقَلْبِكِ جَزَّارًا
أَوْ خِنْجَرَ غَدْرٍ فِي السُّتْرَهْ
لَكِنِّي رَجُلٌ مِنْ نَارٍ
يَخْشَى أَنْ تَلْمَسَكِ الذَّرَّهْ
غَيْرِي مَجْنُونٌ يَسْكُنُنِي
يَقْتُلُ فِي أَعْيُنِيَ النَّظْرَهْ
إِنْ لَاحَ غَرِيبٌ فِي المَدَى
صَارَتْ نَبَضَاتِي كَالجَمْرَهْ
كَيْفَ أُلامُ عَلَى طَبْعٍ
يَحْمِي لِجَمَالِكِ مِجْهَرَهْ؟
فَتَآءَمِي مَعَ رُوحِي حِيناً
لا تَبْنِي مِنْ وَهْمٍ حُجْرَهْ
أَنَا مَنْ أَهْوَاكِ بِلا حَدٍّ
وَبِقَلْبِي لِلْحُبِّ المَجْرَهْ
عُودِي لِأَحْضَانِي، فَفِيهَا
شَوْقٌ لَمْ يَبْرَحْ فِي الصَّدْرَهْ
فَالصَّافِي لَنْ يَقْسُوَ يَوْماً
عَمَّنْ كَانَتْ لِلْعُمْرِ دُرَّهْ

د. زبيدة الفول