عطر على مقصلة الرماد /د.زبيدة الفول

اليوم

0
الأسبوع

1
الشهر

2
السنة

2
الإجمالي

2

عِطرٌ عَلَى مِقْصَلَةِ الرَّماد

أَمَا آنَ مَوْعِدُ لِلْسَّلامِ لِكَيْ تَفِي
أَرْضُ الحَنِينِ بِوَعْدِهَا المُتَنَامِي؟

أَوَلَنْ يَكُفَّ السَّيْفُ عَنْ نَبْضِ الرُّبَى
وَيَنَامَ جَفْنُ الخَوْفِ فِي أَحْلَامِي؟

لُبْنَانُ، يَا قِنْدِيلَ بَحْرٍ مُتْعَبٍ
يَبْكِي عَلَى أَمْوَاجِهِ بِسَقَامِ

أَغْرَقْتِنا الحَرْبُ اللَّعِينَةُ مَوْجَهَا
حَتّى غَدَتْ أَيَّامُنَا كَحِمَامِ

وَمَضَتْ تُسَائِلُنَا الأُمُومَةُ مِثْلَمَا
ذَرَتِ الرِّياحُ بَقِيَّةَ الأَعْلامِ

وَتَشَرَّدَتْ أَحْلَامُنَا فِي دَرْبِهَا
تَمْشِي حُفَاةً فِي مَدَى الآلاَمِ

وَتَشَعَّبَتْ نَارُ الطَّوَائِفِ جَذْوَةً
فَتَفَتَّقَتْ عَنْ فِتْنَةٍ وَرُكَامِ

وَتَكَسَّرَتْ فِي الرُّوحِ أَنْوَارُ المُنَى
وَتَنَاثَرَتْ فِي الدَّرْبِ كَالأَوْهَامِ

صَارَتْ شَوَارِعُنَا كِتَابًا مُوجِعًا
تُتْلَى فُصُولُ الدَّمْعِ فِيهِ بِدَوَامِ

وَالْبَيْتُ أَضْحَى فِي الرِّيَاحِ حِكَايَةً
تَبْكِي، وَتَسْأَلُ عَنْ مَتَى الإِلْمَامِ

وَالطِّفْلُ يَحْمِلُ فِي العُيُونِ حَدِيقَةً
ذَبُلَتْ، فَصَارَ الرَّوْضُ دُونَ نِظَامِ

وَالْخُبْزُ يَخْتَبِئُ الخَجُولُ بِقِدْرِهِ
وَالْمَاءُ يُسْقَى دَمْعَنَا بِسِجَامِ

وَالحَقْلُ يَلْبَسُ ثَوْبَ مَوْتٍ صَامِتٍ
وَيُخَبِّئُ الزَّيْتُونُ سِرَّ سِقَامِي

حَتَّى الحَمَامُ عَلَى المَنَارَةِ شَاهِدٌ
يَبْكِي، فَيَهْوِي الرَّيْشُ كَالأَنْسَامِ

فَمَتَى سَنَكسِرُ صَمْتَ لَيْلٍ مُظْلِمٍ
وَيَطُلُّ فَجْرٌ بَاشِرٌ بِسَلامِ؟

لُبْنَانُ، يَا جُرْحًا يُرَتِّلُ صَبْرَهُ
فِي كُلِّ نَبْضٍ ثَارَ فِي إِحْكَامِ

يَا مَوْطِنِي، لَكَ أَنْ تَعِيشَ بِأَمْنِهَا
“وَيَسُودَ فِيكَ صَفَا وَطِيبُ وِئَامِ

وَتَنَعَّمَ الأَيَّامُ فِيكَ بِسِلْمِهَا
وَيَطُولَ فِيكَ العُمْرُ بِالتَّمَامِ

د. زبيدة الفول

تواصل معنا
تواصل معنا
استماع إلى المقال
1.00x