حين يرحل من يسكن القلب
يا راحلاً عن القلب
كيف مضيتَ
وتركتَ في أضلعي قلبًا يُناديك
وكيف أُقنعُ هذا الليلَ أنَّ الذي
كان يؤنس وحدتي قد غاب عن عينيك
ما كنتُ أظنُّ الفراقَ موتًا
حتى رحلت
فعرفتُ أنَّ بعضَ الغيابِ
أشدُّ من الموتِ وجعًا
فالميتُ يُوارى تحتَ التراب
أما من سكنَ القلبَ ثم رحل
فيبقى حيًّا في كلِّ زاويةٍ من الذاكرة
رحلتَ عن عيني
لكنَّك تركتَ خلفكَ ألفَ حضور
في الأماكنِ التي جمعتنا
وفي الكلماتِ التي اعتدناها
وفي صمتِ الليالي حين يثقلُ الحنين.
وما أقسى أن يكونَ لك في القلبِ شخصٌ
لا سبيلَ إلى لقائه
ولا سبيلَ إلى نسيانه
يا صديقي
منذ رحيلك وأنا أتعلمُ كيف
يعيشُ الإنسانُ بنصفِ قلب
نصفٌ يمضي مع الأيام
ونصفٌ بقيَ هناك
عندَ آخرِ لحظةٍ جمعتنا
سلامٌ على روحك حيثُ أنت
وسلامٌ على أيامٍ لن تعود
لكنها ستظلُّ أجملَ ما خبّأهُ العمرُ في ذاكرتي
سمية عمر عكاشة















