قصيدة “العروة الوثقى”
مِنْ قَبْلِ عَيْنَيْكَ الحَيَاةُ كَأَنَّهَا
لَيْلٌ يُقَلِّبُ فِي الضُّلُوعِ تَأَلُّمِي.
حَتَّى أَتَيْتَ، فَأَوْرَقَتْ أَيَّامُنَا
وَتَفَتَّحَتْ دنيايَ بعد تجهمِ.
وَرَأَيْتُ فِي عَيْنَيْكَ سِرَّ سَعَادَتِي
فَسَكَنْتُ فِي شوقٍ شديدٍ مُضْرَمِ..
وَكَأَنَّ «نُورًا فَوْقَ نُورٍ» فِي دَمِي
يَجْرِي، وَيَغْسِلُ عَتْمَةً لِلْمُظْلِمِ.
وَخُذِ اليَدَيْنَ، فَإِنَّنِي نُلتُ الهُدَى
وَرَأَيْتُ دَرْبَ الحُبِّ دَرْبَ المُنْعِمِ.
إِنْ أَقْبَلَتْ دُنْيَا الزَّمَانِ بِوَرْدِهَا
ها نَحْنُ نَقْطِفُ وَرْدَهَا بترَنُّمي.
وَإِنِ ابْتَلَتْنَا فِي الطَّرِيقِ، فَإِنَّنَا
نَمْضِي على حبٍ، كلانا ننتمي.
لا تَسْأَلِ الأَيَّامَ كَمْ هي مرَّةٌ
فَالجُرْحُ يَصْنَعُ ضَوْءَهُ في الأنجمِ.
وَإِذَا تَعَثَّرَ خَطْوُنَا فَتَذَكَّرَنْ
حُلمًا عظيمًا في طريق المغرمِ.
فَمَعَ العَسِيرِ يَجِيءُ يُسْرٌ وَاثِقٌ
وَالفَرحُ يَخْرُجُ مِنْ جُفُونِ المأتمِ.
وَلْنَعْتَصِمْ بِالحُبِّ؛ فَهْوَ العُرْوَةُ الـ
ـوُثْقَى ودومًا يوسفيَّ المقدمِ.
هَاتِ اليَدَيْنَ، فَإِنَّ قَلْبِي مَوْطِنٌ
لَكَ، وَالأَنِيسُ لِفكريَ المتلعثمِ.
أَنْتَ الَّذِي جَعَلَ الزَّمَانَ بشائرًا
وَجَعَلْتَ صَمْتِي فِي حِمَاكَ تَرَنُّمِي.
وَكَأَنَّنِي بَعْدَ العسيرِ رَأَيْتُ فَجْـ
ـرًا يَسْتَبيِنُ بِنُورِكَ المُتَبَسِّمِ.
وَكَأَنَّ قَلْبِي كَانَ بَابًا مُغْلَقًا
حَتَّى أَتَيْتَ، فَصَارَ قلبَ مُتيَّمِ.
مَا عُدْتُ أَرْجُو مِنْ حَيَاتِي غَيْرَ أَنْ
أَمْضِي بِجَانِبِكَ الجَمِيلِ المُكْرَمِ.
خُذْ كُلَّ عُمْرِي؛ لَسْتُ أَعْرِفُ قِيمَةً
لِلْعُمْرِ إِنْ لَمْ يَحْيَ حبُّك في دَمِي.
أَنْتَ البِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ، موطني
وَأَنَا لِعَيْنَيْكَ انْتِهَاءُ المُغرَمِ.
فَامْضِ مَعِي لِلْآتِ، وَادَّخِرِ الهوى
وَلْنَكْتُبِ الآتِي بِقَلْبٍ مُغْرَمِ.
هَذَا ابْتِدَاءُ العُمْرِ، هيا نرتقي
نحيا ونسكنُ في فضاءِ الأنجمِ.














