بِالْإِشَارَةِ يُفْهَمُ!
للشاعر: مروان مكرم
البحر: الكامل
قَالَتْ لَنَا حِكَمُ الْقَدِيمِ عَنِ الْوَرَى … أَنَّ الْخُنُوعَ مَذَلَّةُ الْأحرَارِ
حَكَتِ الثَّعَالِبُ عَنْ جَحَافِلِ غَابَةٍ … سِيقَتْ مَوَارِدُهَا إِلَى الْأَغْيَارِ
لَمَّا اسْتَكَانَ رُعَاتُهَا وَتَذَلَّلُوا … لِذِئَابِ غَرْبٍ كَاسِرِ الْأَظْفَارِ
تَرَى الْأُسُودَ عَلَى الرَّعِيَّةِ أَعْيُناً … لَكِنْ لَدَى الْغُرَبَاءِ كَالْأَبْكَارِ
كَمْ مَجْلِسٍ لِلْغَابِ قَدْ عَقَدُوا بِهِ … صَفَقَاتِ ذُلٍّ وَاصْطِنَاعِ حِصَارِ
نَسُوا الْكَرَامَةَ وَالْمُرُوءَةَ وَالْعُلَى … بَاعُوا لَهِيبَ النِّـفْطِ لِلْفُجَّارِ
وَتَقَاسَمُوا قُوتَ الضِّعَافِ سَفَاهَةً … كَيْ يُرْضُى الْأَعْدَاءَ فِي الْأَوْكَارِ
يَا وَيْحَ رَاعٍ لَا يَصُونُ ذِمَامَهُ … وَيَقُودُ مَاشِيَةً إِلَى الْجَزَّارِ
أَهْدَى ثِمَارَ الْأَرْضِ غَرْباً عَنْوَةً … وَرَضِيَ لِأَهْلِ الدَّارِ بِالْأَشْجَارِ
جَعَلَ الْخَزَائِنَ مُسْتَبَاحاً لِلْعِدَى … وَالْحَقَّ فِيهَا صَارَ كَالْأَسْرَارِ
يَمْشِي عَلَى جَوْعَى الْبِلَادِ مُتَوَّجاً … وَيَخِرُّ عِنْدَ الْغَرْبِ كَالْحُوَارِ
عَابُوا عَلَى الزَّمَنِ الرَّدِيءِ جُفُونَهُ … وَالْعَيْبُ فِينَا لَيْسَ فِي الْأَقْدَارِ
كَيْفَ السَّبِيلُ وَكُلَّمَا نَمَتِ الْهُدَى … قَطَعُوهُ خَوْفاً مِنْ صَدَى الْأَمْصَارِ؟
ظَنُّوا بِأَنَّ الْغَرْبَ يَحْمِي عَرْشَهُمْ … وَمَا دَرَوْا بِتَقَلُّبِ الْأَعْصَارِ
فَالْغَرْبُ ذِئْبٌ لَا يَفِي بِعُهُودِهِ … إِنْ جَفَّ حَلْبُ الضَّرْعِ لِلْإِثْمَارِ
سَيَبُوءُ كُلُّ خَائِنٍ بِسَوَادِهِ … وَيَمُوتُ مَخْذُولاً بِلَا أَنْصَارِ
وَتَعُودُ هَذِي الْأَرْضُ يَوْماً لِلْأُلَى … حَمَوْا الذِّمَامَ بِالصَّارِمِ الْبَتَّارِ
فَاصْنَعْ لِنَفْسِكَ مَوْقِفاً تَنْجُو بِهِ … مِنْ لَعْنَةِ التَّارِيخِ وَالْأَحْقَارِ












