أحلا من الزفاف

[ أحلى من الزفاف ]

شعر : فولاذ عبدالله الأنور

من أين أغرفُ الحروفَ ،
فى هذا الصباحْ ؟
من دمعكِ المنسابِ ،
فوق الخدِّ والوشاحْ ؟
أم أننى أغرِفُها ،
من الدَّمِ المسفوحِ فى الشّغَافْ ؟
. . . .

سيدتى ،
ما كان عندنا خلافْ !
بل كان دائماً سؤالنا ،
عن آخر الطريق بيننا ،
وعن نهاية المطافْ
. . . .

وعن بداية الهوى ،
وكيف كان أول اللقاء بيننا ،
وكيف تمَّ الاعترافْ ؟
. . . .

وكان خطُّ سيرنا ،
وفوحُ شِعرنا ،
والبوحُ باسمكِ الجميلِ غايةَ الخلافْ .
. . . .

ولم نكن نخافْ
سوى انفصالِنا ،
ولو للحظةٍ نعود بعدها ،
لموسم الجفافْ
. . . .

سيدتى
مضت شهورُ حبنا ،
نهراً من الحنان دافئاً ،
وفَرَحاً ،
وعسلاً ، أحلى من الزفافْ
. . . .
والقلبُ بين إصبعينِ ،
من أصابعِ الرحمنِ ،
والهوى خطّافْ
. . . .

والحبُّ لا حلَّ لهُ ،
والوصلُ مثلُ الهجرِ داءٌ،
والجوى ترياقُهُ زُعافْ
. . . .

ذقنا الهوى معاً ،
وسجَّلت مقابلاتِنا هفهفةُ الثيابِ ،
والهمسُ الخفيضُ فى الظلالِ ،
والملاطفاتُ ،
والأناملُ الخِفافْ .
. . . .
حبيبتى ،
المطعمُ الأثير عندنا ،
تبدّلت أوصافُهُ ،
وشحبت ألوانُهُ فى وحشة انتظارنا ،
واغبرّتِ الأكنافْ .
. . . .
والمَشْـرب الذى نرتادهُ ،
خلا من المعانقينَ ،
والمسافرين ، والأُلاَّفْ .
. . . .

والطرق التى تصونُ خطونا ،
تيبَّسَتْ أشجارُها ،
وانكمشتْ ظلالها ،
وجمُدت – فى سقفها – الأطرافْ .
. . . .

أهكذا تصيرُ لمسةُ الهوى ،
ثلجيةً ،
باردةَ الأعطافْ ؟
. . . .

إذن ،
سيصبح الفراقُ قيدَ شعرةٍ ،
وتزلق الأقدامُ بعدها ،
من الحوافْ .
. . . .

وتحمل الأمواجُ جثةً ،
لمهجتينِ ،
فى بحيرةٍ بلا ضِفافْ.
.