تقول اليوم غزة لي كلاما /صمود حامد

“تَقُولُ اليَوْمَ غَزَّةَ لِي كَلامَاً”

تَـقُـولُ الـيَـوْمَ غَـــزَّةَ لِــي كَــلامَـــاً

ألــيـــمَـــاً لا يُــفَــسَّـــرُ بـالـكَـــــلامِ

عَـنِ الـدنْـيــا و مـا فـيـهـا و عَــنَّـــا

و عَـنْ حَــالِـي و عَنْ حَـالِ الأنـــامِ

قُـلُـوبُ الـعـالَـمـيـنَ الـيَـوْمَ صَـخْــرٌ

بِــلا حَـــسٍّ غَــدَتْ و بِـــلا ذِمــــامِ

و لَـيْـسَ لَـنـا بِـذي الـدُّنْـيـا نَـصـيرَاً

سِـوى الـلّـهِ الـمُـهَـيْــمِـنِ و الـسَّـلامِ

أغَـــزَّة يــا حَــبــيــبَـة لا تَــقُــولِــي

بِـأنِّــي قَــدْ سَـلَــوْتُــكِ يـا غَـرامِــي

و هَـلْ أسْلُو التِـي سَكَـنَتْ عُـيُـوني

و هَـلْ أجْـفُو التِـي مَلَـكَـتْ زِمـامي

و هَـلْ يَـحْـيـا الفُـؤادُ بِـغَـيْـرِ نَـبْـضٍ

أيــا نَـبْــضَ الـفُـــؤادِ الـمُــسْــتَـهـامِ

أغَـــزَّة يـا حَــبـيـبَـة كَــيْـفَ أهْــنــا

و قَـلْــبِـي يـا هَــوَاهُ عَـلَـيْـكِ دامِـي

بِـرَبِّـكِ كَـيْـفَ أنْـسـى كَـيْـفَ أغْـفُـو

و دَمْـعَـكِ فـي عُـيُـونِـي كـالـغَـمـامِ

لِـسَـانُ الـحـالِ أفْصَحُ من حُـروفِي

و فَـوْقَ الوَصْفِ حُبِّـي و اهْتِـمَامي

تُـذيـبُ الــرُّوحَ رَنَّــــةَ كُـــلّ قَــيْـــدٍ

و أحْــزَانــي تَــهُــمُّ إلـى الْـتِـهـامـي

تَـقُـدُّ الـقَــلْــبَ صَـرْخَـةَ كُـلّ طِـفْـلٍ

و في الأحْشَـاءِ يَحْتَدِمُ اضْطِـرامِي

تُـنـــاديــنــي طُـيُــورُكِ بــاكِـــيــاتٍ

بِـهَـا شَــوْقٌ و بـي يَـسْمُو احْتِدامِي

يُـنــاديـنــي ثَـــراكِ بِــهِ اشْــتِــيــاقٌ

و وَجْـدي مِـثْـلَ دَمْعِ العَيْـنِ هـامِـي

و تَــسْــألُــنِــي الـرُّبُـــوعُ ألا لِــقَـــاءٍ

أهَـلْ مِنْ ضَـمَّــةٍ تُـشْـفـي سِـقـامِــي

أجَـلْ سَأجِـيءُ فـانْتَظِـري مَـجـيئـي

و شَـوْقِي للِّـقَــا في الـقَـلْــبِ نَـامِـي

سَـيَحْمِـلُـنـي الإبـا مِنْ (طـولِـكَــرْمٍ)

إلَـيْـكِ حَـبـيـبَـتِـي و القَـلْبُ حَـامِـي

أجَـلْ سَـأجـيءُ بـالـرَّاحـاتِ رُوحِـي

أجَـلْ و لِـغَيْـرِ نَـصْرِكِ لَـسْــتُ رامِـي

أجَـلْ سَـأجـيءُ و الأجْـيـالُ تُصْـغِي

لِــوَقْــعِ خُـطـايَ مَعْ ضَرْبِ الحُسـامِ

مَـع الـرّايـاتِ دامِــيَـةِ الـحَــواشِــي

و مَـع وَهَــجِ الأسِــنَّــةِ و الـسِّــهـامِ

مَـع الأمَــلِ الـمُـجَـنِّـحِ و الأغــانـــي

مَـع الـنِّـسْـرِ الـمُــحَـلِّـقِ و الـحَـمــامِ

مَـع الفَـجْـرِ الضَّحُـوكِ على الرَّوابـي

و مَـع نُــورِ الـصَّـبـاحِ على الـقِـتــامِ

أجَــلْ سَـنُـحَــرِّرُ الأقْـصـى قَـريــبَـاً

فِـــداهُ الــرُّوحَ ذا كُــــــلَّ الـمَــــرَامِ

و نَـقْـطَـعُ دابِــرَ الـخُــوَّانِ جَـمْــعَــاً

و يَـقْـهَــرُ نَـصْــرَنَـا جَـمْــعَ الـنِّـيــامِ

أجَــلْ سَـنُـطَـهِّـرُ الـتُّــرْبَ المُـفَـــدَّى

أجَـلْ و سَـتَـشْـهَـدُ الدُّنْـيـا انْتْـقَامي

و أطْفِي في الحِمَى وَجَعاً وَ شَوْقاً

و أُعْـلِـنُ فـيـكِ للمَوْتِ اعْـتِـصـامـي

و أجْـعَـلُ نَـصْــرَنَـا عُـنْـوانَ شْـعْـري

و كُـــلّ قَـصِــيـــدَةٍ دونَ الـمَــقـــامِ

و عَــتْــقَــاً مِـنْ مُـعَــذِّبِــنَــا أُغْــنِّــي

لُـحُـونَ الـمَـجْـدِ مَـع كُــلّ الـكِـــرَامِ

و تَـسْـمَـعُـني الدُّنَـا شَرْقَـاً و غَـرْبَــاً

و في سَمْعِ الزَّمانِ صَدى ابْتِسـامِي

و فـي اسْــتِـقْــلالِـنـا أتْـلُـو كِــتـابَــاً

لِــيُــرْوى للــوَرى فـي كُـــلِّ عـــــامِ

بِـــودي يــا حــبـــيــبــة أنْ أرَانـــي

لَـدَيْـكِ أكُـــونُ بـالأضْـلاعِ حَــامِــي

أدَافِعُ عَـنْـكِ بِـالْـبِـيـضِ الْـمَـوَاضِـي

أرُدُّ الـحَــقَّ للـشَّـــعْــبِ الـمُـــضــامِ

و أرْسُــمُ بـالـدَّمِ الـغــالـــي دُروبَـــاً

و يَبُـدو النَّـصْـرُ مِنْ بَيْـنِ الـحُـطـامِ

أطَــهِّـرُ بِـاسـمِـكِ الـدُّنْـيـا جَـمـيـعَـاً

و أمْــلَأُ طُــهْــرَ أرْضَــكِ بـالـسَّــلامِ

و أبْـطُـــشُ بـالـعَــــدُوِّ و لا أُبــالِــي

و عَـهْــد الـلّــهِ للـمَـــوْتِ الـتِــزامـي

و لَسْـتُ أميـلُ لَـوْ اقْضِـي حَـيـاتـي

على ضَـرْبِ المَـدافِعِ في الـخِــيـامِ

و حَــقّــكِ لا أضِـــنُّ أنـــا بِــروحِـي

و لَـسْــتُ أهـــابُ مِنْ مَـــوْتٍ زُّؤامِ

إذا نـاديْــتِ بـاسْــمِ الــلّــهِ امْـضـي

أقُـــومُ بِـواجِـبـي خَــيْــرَ الـقِــيَــامِ

أنَـا الـطُّـوفـانُ يَـسْـكُـنُ في فُـؤادي

أنـا البُـرْكــانُ فـي وَقْــتِ الـصِّــدامِ

أبِــيٌّ و الـصَّـحــابَــةُ هُــمْ جُــدُودِي

أنـا و رَسُـــولُـنـا الـغَــالـي إمــامـــي

و فـي قَـلْـبـي صِـلاحُ الديــنِ حَــيٌّ

وَ فِــيٌّ بِـالْـعُـهُــودِ عَـلَـى الـتَّـمَــــامِ

أنـامُ على الـجِـراحِ أجُــوعُ أعْـــرَى

و لا أرْضَــى بِـهَــجْــــرٍ أوْ رِغــــــامِ

إذا مــا الـعَـيْـشُ صـارَ حَـلـيـفَ ذُلٍّ

فـأهْـوَنُ مِـنْـهُ يـا قَـلْـبِـي حِـمــامـي

شِعـارِي مُصْـحَفي و الخِـلُّ سَـيْـفي

فِــدائــيَّــاً مَـضَــيْـتُ عـلـى الــدَّوامِ

إلـى أنْ نَــطْــرُدَ الأوْغــــادَ عَـــنَّــــا

حَــرامٌ يـا ضِـيــا عَـيْـنـي مَــنــامِـي

يَـهُـونُ حَــبـيـبَـتي سَــهَــرُ اللـيـالـي

و أيّـــــامٌ بِــأحْــــداثٍ جِــــســــــامِ

و طَـعْمُ المَـوْتِ مِثْـلَ الشَّهْـدِ عِنْدي

لَـدَيْـكِ و حَـبَّـذا حُـسْــنَ الـخِــتــامِ

فَـأمَّـــا رُحْـــتُ لـلـشَّــرَفِ الـمُـعَـلَّـى

و أمَّــا لـلــنَّــعِــيـــمِ الْـمُــسْـــتَــدَامِ

                   ***

فِـلِـسْـطِـيـنُ الـحَــبـيــبةُ لا تَلـومـي

فَـلَـنْ يُـجْـدي مَـلامُـكِ أوْ مَــلامِــي

عـلـى الأعْـــرابِ يَــوْمَــاً لا تُـنــادِي

فَـقَـدْ رَضَـخُـوا و تُـوجِـرَ بِـالـنِّـظـامِ

و قَـدْ رَضِـي الـجَـمـيـعُ بِـأنْ تُـذَلِّــي

لأغْـــرابٍ و ســيــقُــوا كَــالـهَــــوامِ

و قُــوْلــي لـلـعُــروبَــةِ ألْـــفُ تَــــبٍّ

فَـمَــا للـجُــرْحِ مِـنْــكِ مِـنِ الـتِـئــامِ

و قُـولِـي للـعُـرُوشِ الخُـبْـلِ هُـونِـي

و قُـولِـي للـجُـيُوشِ الـصُّــمِّ نـامِـي

مُـلُـوكُ الـعُـرْبِ قَـدْ صـارُوا يَـهُـودَاً

عُــرُوشُـهُــمُ جَــمـيـعَـاً مِـنْ حَـــرامِ

أنـا قَـدْ كُـنْـتُ بَـحْـرَاً في انْـتِـمـائـي

و جَــمَّـاً كَـانَ حُــبِّـي و احْــتِـرامِـي

فَـأغْـضَـبُ حـيـنَ يَـغْـضَـبُ يَـعْـرُبِيٌّ

و يَـدْفَـعُـنِـي على الـبَـلْـوَى وِئـامِـي

و لِـي وَطَـنُ العُـروبَـةِ لـيْ جَـمِـيعَـا

و بالأعْـرابِ أسْـرِفُ فـي الْتِـحـامِي

فـإنِّــي الـمَـــغْــرِبِـــيُّ إذا يُــنــــادِي

و إنِّــي الـمَــشْــرِقِـيُّ أنَـا الـشَّـآمــي

و إنِّي الـيَــومَ قَـدْ أعْـلَــنْـتُ كُـفْـرِي

بِـأعْـرابِ الــزَّمـــانِ مَـع الـخِـصَــامِ

فَـكَيْـفَ الـيَــوْمَ يُدْمِـيــنِـي عَــدُوِّي

و جَيْشُ العُـرْبِ يَغْـرَقُ في المَـنَـامِ

فَـيـا وَيْـحَ الـعُـروبَــةِ كَـيْـفَ تَـحْيـا

علـى خِــزْيٍ و تَـسْــعَـدُ بـانْـقِـســامِ

مَـع الأخْـوانِ تَـمْــضـي فـي عِــداءٍ

مَـع الاعْْـــداءِ تَـغْــرَقُ بِـانْـسِــجــام

فِـلِـسْـطِـيـنُ الحَـبـيــبةُ لا تُــبــالــي

فَـمَـــا للـحُــزْنِ عِــنْـــدَكِ مِـنْ دَوامِ

و صَـبْـرَاً إنَّ بَـعْــدَ الـعُـسْــرِ يُـسْـرَا

و يَـأتـي الـفَـجْـرُ مِنْ بَـعْـدِ الـظَّـلامِ

لَـنَـا حَــقٌّ و سَــوْفَ يَـعُـودُ حَـتْـمَـاً

و لَــوْ طَـــالَ الـزَّمـانُ مع الـضِّــرامِ

وَ وَعْـــدَ الــلّــهِ حَـــقٌّ فـاسْـتَـعِـدِّي

و عـاقِـبَــةُ الـيَــهُــودِ إلـى انْـهِــزامِ

و عُدِّي في سَـبــيـلِ الـنَّـصْـرِ عُـدِّي

و كُـوْنـي الـنّـارَ في كُـلِّ اقْــتِـحـامِ

لِيَـسْـعَـدَ مَنْ لِـنَـصْـرِكِ كَـانَ يَـسْعَى

و يَـخْــزَى الـخَـائـنُـونَ مَـع اللِـئــامِ

يَـبــــعُ الـكُــلُّ لـكِــنْ لَــنْ تَـهُــونِــي

على الشِّعْبِ المُناضِلِ و العِـصَامـي

فَــأرْضُــكِ يـا حَــبـيـبـةَ أرْضَ عِـــزٍّ

و شَـعْـبُــكِ ذاكَ بُــورِكَ مِـنْ هُـمَــامِ

ألا يـــا قِـــبْـــلَـــةَ الأحْـــــرارِ إنِّـــي

شَـغُـوفَـاً للـشَّـهـادَةِ فـيــكِ ظـامِــي

أرى الـدُّنْـيـا و زُخْــرُفُـهـا حُـطــامـاً

بِـغَـيْـرِكِ لا يَـطــيـبُ بِـهـا مَـقــامـي

هَـواكِ لَــدَيَّ يَـجْــري فـي عُـرُوقـي

و حُــبُّــكِ فِـيَّ يَـنْـبِـضُ بـانْـتِـظــامِ

و لــي بِـتُــرابِــكِ الـغـالــي اتِّـحـــادٌ

و لِي في الـلّـهِ عَـهْـدٌ فيـكِ سـامِـي

فَـكُـفِّـي دَمْـعَـكِ الـجَــاري و هُـبِّــي

و سـيــري فـي شُــمُـــوخٍ لـلأمـــامِ

فَمَـا فِي الأرْضِ بَعْـدَ الدِّيـنِ شَــيءٌ

بِـأغْـلَـى مِــنْــكِ عِـنْـدِي يا هَـيـامِي

و بَـعْــدَكِ يـا حَــيــاةَ الـقَـلْـبِ إنِّــي

عَلـى كُـــلِّ الـدُّنَــا ألْـقِــي سَـلامــي

صمود حامد

شوفة/طولكرم/فلسطين

2024/5/10م