أنين الذكريات /ليلى بيز المشغرية

اليوم0
الأسبوع0
الشهر0
السنة0
الإجمالي0

أَنِينُ الذِّكْرَياتِ…

وَتَسْأَلُنِي: لِمَ تَرَكْتَنِي وَحِيدَةً
في ثَلّاجَةِ المَوْتِ البارِدِ أَلْتَحِفُ الرَّمادَ…
كَبَّلَنِي وَأَوْصَدَ الأَبْوابَ، أَحْكَمَ الأَقْفالَ، وَهُمْ بِجَسَدِي النَّحِيلِ يَرْمُونَهُ بِسِكِّينِهِمُ الحادِّ كَأَنَّهُ الطُّوفانُ.
فَتَبَعْثَرَتْ أَشْلائِي وَتَناثَرَتْ أَنْفَاسِي،
وَاخْتَنَقْتُ بِرائِحَةِ الغُبارِ وَأَنا في سَكَرَاتِ المَوْتِ
أُلَمْلِمُ أَوْراقِي مِنْ بَيْنِ أَنِينِ الأَحْجارِ، أُبَعْثِرُ الرَّمادَ
عَنْ وَجْهِها المُغَبَّرِ،
أَفْتِشُ عَنْ صُوَرِي بَيْنَ الجُدْرانِ وَلكِنِّي لَمْ أَجِدِ الجُدْرانَ وَلا الصُّوَرَ.
زَحَفْتُ نَحْوَ بابِ غُرْفَتِي وَلكِنَّهُ ضاعَ بَيْنَ الرُّكامِ.
لِمَ أَطَلْتِ الغِيابَ وَتَرَكْتِنِي حَبِيسَةَ الغُبارِ،
وَعَلى سَرِيرِ الإِنْعاشِ مُكَبَّلَةً بِلا هَواءٍ وَلا دِماءٍ.
هُنا غَفَتْ عُيُونُ الطُّفُولَةِ وَشابَتْ أَوْراقُ
الذِّكْرَياتِ وَتَبَعْثَرَتْ كَأَوْراقِ الخَريفِ تَكْفُكِفُ دُمُوعَ الرُّكامِ…
هُنا أَنْشَدَ طائِرُ المَوْتِ “حَيَّ عَلى القُرْبانِ”،
فَكانَتِ الذِّكْرَياتُ…
مَنْزِلِي، طُفُولَتِي وَالصِّبا، يا قَنْدِيلَ غُرْبَتِي الجَمِيلَ، عَلَيْكَ مِنِّي السَّلام…

لَيْلى بيز المَشْغَرِيَّة

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تواصل معنا
تواصل معنا
استماع إلى المقال
1.00x