
مسارات مغلقة
على الطريق ذاته ,الذي سلكه اقرانه , وعلى مقربة من المحطة الاولى من محطات سنوات العمر , انعطف عن مساره وسلك منحدرا رسمته ظلال غواية متعرجة ,ومدارات جهل مغلقة , اصطنعها لنفسه , تقمص خشوع الناسك ,مخادعا, تقيأه محرابه , حاول ان يكون واعظا مزيفا, تلعثم لسانه , كان يجلد ذاته , بتفاهة الاغبياء ,و يقسر مسارات امنياته واحلامه, على الخروج عن مسار زمنها الحقيقي ,تلاشى في متاهات السراب , توقف قليلا في نهاية منعطف حاد, حاول ان يستريح ليلتقط انفاسه بعد عناء وتعب المسير , انزوى في ظل زاوية معتمة من زوايا الخيبة ,يراقب حركة العابرين بحذر شديد ,تغافل عن مشهد حزين رسمته اغفاءة خاطفة بعد ان وضع راسه المجهد على وسادة خشبية , لم يطق ان يراه او يسمعه , كان فصيل من القردة يغني للخيبة , اصواتهم النشاز مزقت نسيج مسامعه, استفزه المشهد , صاح بهم بصوت خفي , خنقته حشرجة ،بكى من وجع خيبته لم يعبأ ببكائه العابرون , استمات في البحث عن مفتاح لنفسه المقفلة بالوهم, عسى ان يجد له مخرجا من ورطته, ولو بمقدار خرم ابرة ,لم يسعفه الحظ , في تلك المحاولات ,ارتسمت في عينيه صورة اقرانه وهم على مقاعد الدراسة الجامعية وصورة امه التي تزغرد بفرح غامر وتوزع الحلوى بمناسبة نجاحه في المدرسة الثانوية ,اطرق راسه خجلا , من تأنيب ذاكرته الطرية , بعد ان اكتشف انه يسير في مسارات مغلقة , ولا يسلك الطريق ذاته الذي سلكه اقرانه و لكن بعد فوات الاوان …
……….
عبد الكريم حنون السعيد /
العراق
خاصية التعليق غير مفعلة - يمكنك المشاركة على مواقع التواصل الاجتماعي