عندما تكتب المرأة
—————-
في لحظة الكتابة، تتحرّر المرأة من الأدوار النمطية، وتكسر قوالب الصمت المفروض عليها اجتماعيًا وثقافيًا. لا تكتب المرأة لأنها تملك وقتًا فائضًا، بل لأنها تملك حياةً فائضة لم تجد من يصغي لها. وحين تمسك القلم، فإنها لا تسرد حكاية عابرة، بل تعبّر عن تراكمات عمرٍ من التجاهل والمقاومة، من الحبّ والخسارة، من التوق إلى صوت مسموع ومكانٍ مستحق.
المرأة التي تكتب ليست حالة عابرة في المشهد الثقافي، بل حضور فاعل يُعيد رسم خريطة الحرف برؤيةٍ مختلفة وإستثنائية. هي لا تكتب “كأنثى” بالمعنى البيولوجي، بل كذاتٍ اختبرت الهامش، وحفرت وجودها في مساحات ضيّقة، حتى وسّعتها بالكلمة.
في كتابتها، يتقاطع الذاتي بالجمعي، والخاصّ بالعام. فكلّ نصٍ تكتبه يحمل من تجربتها شيئًا، لكنه يتجاوز حدودها ليصل إلى القارئ، رجلًا كان أم امرأة. إنها لا تطالب بالاعتراف، بل تفرضه بجودة ما تكتب وصدق ما تقول.
وقد أثبتت الكاتبات العربيات عبر العقود أنّهن قادرات على إحداث التحوّل في الوعي، والتأثير في الذوق الأدبي، وتقديم نموذج فكري لا يقلّ صلابة أو عمقًا عن نظرائهن من الكتّاب. فما تقدّمه الكاتبة اليوم ليس مجرد “صوت أنثوي”، بل مساهمة حقيقية في تشكيل الوجدان الثقافي، وفي توسيع هامش الحرية الفردية والفكرية في مجتمعات ما زالت تُقاوم التغيير.
إنّ الكتابة بالنسبة للمرأة ليست ترفًا، بل ضرورة… وسيلة دفاع عن الذات، ونافذة تطلّ منها على العالم بشروطها هي، لا بشروط من أرادوا لها أن تظلّ صامتة.
عندما تكتب المرأة، فهي لا تملأ فراغًا على الورق، بل تكتب وجودها ذاته.
جميلة بندر