هل كلمة (أحرار)كلمة واقعية أم نحن نريدها كذلك…
دائما ما تسرقني ملايين التساؤلات فأقع في دوامة الحيرة؛أحقا نحن أحرار
نحن عبيد اللحظة ،نساق بين العتمة والنور ،بين الحياة والموت، بين الخطأ والصواب ،بين نعم ولا…
نعيش أسرى ملايين العبوديات المتخفية تحت أسماء براقة :تربية ،تقاليد،عادات،قيم،ومثُل…
تغدو قيودنا منمّقة مطلية بالوان براقة،حتى نكاد ننسى أنها قيود .ومع ذالك فإن هذه العبودية هي ما يميزنا عن سائر المخلوقات .
فهي تكبح اندفاعاتنا ،تهورنا ،وتمنحنا ملامح إنسانيتنا،تهذب الفوضى داخلنا بقوالب من صنعنا وتزينها بكلمة ساخرة :حرية
هل الحرية عبودية اخترناها بأيدينا؟فالحرية بمعناها الاعمق ليست غياب القيود بالكامل بل اختيار نوع القيد الذي نرضاه لأنفسنا ،فنحن حين نختار طريقاً في الحياة نتخلى عن ٱلاف الطرق الأخرى ،وحين نؤمن بفكرة أو مبدأ نقيد أنفسنا داخل حدود هذا المبدأ ،حتى الحب أسمى أنواع الحرية هو نوع من العبودية الطوعية لوجه واحد لصوت واحد لعالم صغير نحيا فيه بكامل إرادتنا وبكامل الرضا .
فهل نحن أحرار حين نختار قيدنا ،أم عبيد لأننا لم نستطع العيش بلا قيد
العبودية المقنعة باسمةالحرية
أحيانا نظن أننا أحرار بينما نعيش عبودية جديدة ناعمة الملمس
عبودية الراي العام ،الموضة، النجاح،الصورة وبهرجتها، التوقعات،وحتى الذات التي نحاول إرضاءها.فنسجن أنفسنا في أقفاص ذهبية من رغبات لا تنتهي باسم الحرية فنغدو عبيد لفكرة خفية داخلنا.
الحرية والعبودية وجهان لعملة واحدة ،من دون أحدهما لا معنى للٱخر .فنحن لا نعرف قيمة النور دون الظلام ،كما لا نعرف قيمة الفرح دون أن يصعقنا الالم.
فريدة الجوهري لبنان.


















