الإسكندرية…
وتبقى الإسكندرية
عروس بهية
نفحة قدسية
وقلب ينبض
في البحر والرمل والحجر والشجر
تاريخها يسكن المآقي
مثل حبر يرقص فوق الأوردة
وحضارتها تمشي على أطراف الليل
تداعب جدران البيوت
تهمس للغبار: “احفظ أسرار العاشقين”
كأن قلب المدينة يرفرف تحت القدمين
الشوارع تتلوى
تزحف في الزوايا
تسرق خطوات العابرين
وتعيدها في الأحلام
الأرصفة أوتار
وكل حجر وشجرة آلة تعزف لحن المدينة
البحر يعانق الشواطئ بلا حدود
أصوات الأمواج تتقاطع مع المآذن
تصنع سيمفونية الصباح والمساء
أنا البحر… أحبك بلا حدود
أغني لموجاتي عن حبك العميق
فتصبح كل موجة قصيدة
والمدينة تتحرك معنا
الرمل يحفظ خطواتنا
الحجر والشجر يحملان سرها وأحزانها
البشر يمشون بين الظلال
كرسائل لم تُقرأ بعد
يحملون ضحكات المدينة ودموعها
وأنا أسمع صداها بين الأمواج
فتصبح المدينة آلة حيّة
تتنفس كل حجر وكل شجرة
وتغني المآذن مع البحر
وتبقى الإسكندرية
سحر منسي
نغمة سرية في الليل
تتنفس في صمت العاشقين
تحلم بنا ونحن نحلم بها
كطفل ينام بين حضن البحر والرمل
كقصيدة لا تنتهي
وكأن كل الأمواج، الأشجار، المآذن، البشر
يتنفسون، يغنون، يهمسون
ويرسمون ألوان الحياة على الجدران والسماء
الإسكندرية ليست مجرد مدينة
الإسكندرية هي قلبي
وروحي
والبحر، والرمل، والحجر، والشجر، والبشر
كلها في نبض واحد
كلها… الإسكندرية
سعيد إبراهيم زعلوك



















