حيثُ لا تنتهي الحكايات
(نصّ قصصي رومانسي تخييلي)
پري قرداغي
في ليلةٍ كانَ فيها السّماءُ أقربَ إلى القلبِ من الأرض،
حينَ كانتِ النجومُ تُصغي،
والقمرُ يكتب ضوءَهُ على نوافذِ الأرواح،
رأيتُكَ
لم تكنْ مجرّدَ إنسان،
بل نفَسا تسلّلَ إلى قلبي
فأعادَ ترتيبَ حياتي.
كانت المدينةُ منسوجةً من حلم،
شوارعُها لا تؤدّي إلى مكان،
بل إلى شعور.
الزمنُ هناك لا يتحرّك،
إلّا حينَ تلتقي القلوب.
جئتَ من بابِ الضوء،
بعينينِ تشبهانِ بحرَ السكينة،
وبيدينِ تحملانِ دفءَ الشمس.
أما قلبُكَ،
فكانَ وطنًا
كنتُ أبحثُ عنهُ دونَ أن أدري.
سألتُكَ:
«من أنت؟»
فقلتَ:
«أنا البدايةُ التي انتظرتِها طويلًا.»
في تلك اللحظة،
أدركتُ أنّ ما يحدثُ ليس حبًّا عابرًا،
بل قَدَرٌ يكتُبُ نفسَهُ بنفسِه.
كنّا نلتقي كلَّ ليلة
على شرفةِ الحلم،
تُحدّثني عن نجمةٍ ضائعة،
وأحدّثكَ عن قلبي،
لأنّه كانَ تلكَ النجمة.
حلّقَ خيالُنا عاليًا،
عبرَ مدنٍ لا يسكنُها إلا العشّاق،
وكانَ كلُّ شيءٍ جميلًا
لأنّ أيدينا كانت متشابكة.
لكنّ الحُبَّ الحقيقي
لا يولدُ دونَ اختبار.
في صباحٍ خافت،
صمتتِ السماء،
وبكتِ النجوم،
وقلتَ لي:
«إن غِبتُ يومًا،
لا تتوقّفي عن الحب.»
لم أصرخ،
فالحبُّ ليس صراخًا،
إنّه صبر.
رحلت
لكنّكَ لم ترحلْ من قلبي.
بقيتَ في رائحةِ المطر،
في أنفاسِ الليل،
وفي كلِّ كلمةٍ أكتبُها.
مرّت السنوات،
تعلّمتُ كيف أعيشُ دونَ أن أراك،
لكنّي لم أتعلّم يومًا
كيف لا أحبّك.
وفي ليلةٍ تشبهُ الأولى،
عادتِ النجومُ للكلام،
وعدتَ أنت
قلت:
«الحبُّ إن كانَ صادقًا،
لا يصبحُ ذكرى،
بل حياة.»
عندها فهمتُ
أنّنا،
بينَ نجمَتين،
صرنا حكايةً
لا تنتهي.



















