الأحد, يناير 11, 2026
  • أسرة التحرير
  • مجلة أزهار الحرف
  • مكتبة PDF
  • الإدارة
azharalharf – مجلة أزهار الحرف
  • الرئيسية
  • أخبار
  • أدب
    • النقد
    • التراجم
    • القصة
    • شعر
    • الزجل
  • الفن التشكيلي
  • اخترنا لك
  • تنمية بشرية
  • حوارات
  • فلسفة
  • مقالات
لا نتيجة
أظهر جميع النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار
  • أدب
    • النقد
    • التراجم
    • القصة
    • شعر
    • الزجل
  • الفن التشكيلي
  • اخترنا لك
  • تنمية بشرية
  • حوارات
  • فلسفة
  • مقالات
لا نتيجة
أظهر جميع النتائج
azharalharf – مجلة أزهار الحرف
لا نتيجة
أظهر جميع النتائج
  • الرئيسية
  • أسرة التحرير
البداية حوارات

الشاعرة اللبنانية الدكتورة زبيدة الفول لمجلة أزهار الحرف حاورتها من لبنان زينب جفال طعّان

ناصر رمضان عبد الحميد by ناصر رمضان عبد الحميد
يناير 10, 2026
in حوارات
الشاعرة اللبنانية الدكتورة زبيدة الفول لمجلة أزهار الحرف حاورتها من لبنان زينب جفال طعّان

من طرابلس إلى النيل

حوار مع الشاعرة اللبنانية الدكتورة زبيدة الفول بعد عودتها من مصر
اجرته الاعلامية : زينب جفال

 

من طرابلس، حيث البحر ذاكرةٌ لا تنام، إلى القاهرة، حيث النيل لا يجري إلا محمّلًا بتاريخٍ من الشعر والحضارة، تمشي الدكتورة زبيدة الفول كما تمشي القصيدة حين تكتشف أن الجغرافيا ليست حدودًا، بل طبقاتٍ من المعنى.
هي شاعرة لا تُقيم في المكان، بل تجعله يقيم فيها؛ تنصت للمدن كما تنصت لنبض القصيدة في لحظة تخلّقها الأولى، حين لا تكون الكلمات قد حسمت أمرها بعد: هل ستكون خلاصًا أم عبئًا جميلًا؟

في زيارتها الأخيرة إلى مصر، لم تكن زبيدة الفول ضيفةً على بلد، بل شاهدةً على حوارٍ مفتوح بين الذاكرة العربية والراهن الثقافي. هناك، عند ضفاف النيل، التقت القصيدة بالفعل، والوجدان بالمؤسسة الثقافية، في تكريمٍ احتفى بالصوت لا بوصفه فردًا، بل بوصفه ضرورةً جمالية وفكرية.

تكريمها من قبل رئيس ملتقى الشعراء العرب، الدكتور ناصر رمضان، وتوقيعها لكتاب «ناصر رمضان سفير الأدب العربي ودبلوماسي الثقافة المصرية»، إلى جانب ديوانها «محراب الشوق»، لم يكونا محطّتين احتفاليتين فحسب، بل إشارتين دالتين على مسارٍ شعريٍّ يجمع بين الحسّ الإنساني وعمق الرؤية، وبين أنوثة التجربة واتساع السؤال.

في هذا الحوار، نقترب من زبيدة الفول لا كما تظهر على المنابر، بل كما تسكن نصّها: سؤالًا مفتوحًا، وجرحًا مضيئًا، وذاكرةً تكتب نفسها بنفسها

وإلى نص الحوار:

١- حين وطئتِ أرض مصر، هل شعرتِ أنكِ تدخلين بلدًا، أم نصًّا مفتوحًا سبق أن قرأتِه في الذاكرة العربية، وها هو يعيد كتابة نفسه بكِ؟

لم أدخل مصر كمن يزور بلدًا، بل كمن يُتمّ حلمًا تأجّل طويلًا حتى نضج.
كانت مصر حلمًا قديمًا يسكن المخيّلة قبل أن تطأه القدم، وحين وصلتُها، وصلتُ عاشقة، لا سائحة. لم أذهب لأرى، بل لأرتمي؛ كأنني أعرف حضنها قبل أن يفتح ذراعيه.
لم تكن زيارة جغرافيا، بل مصالحة مع رغبةٍ مؤجَّلة، وتحقيق حلمٍ كان ينتظر لحظته كي يتحوّل من صورةٍ في الوعي إلى نبضٍ في القلب

٢- متى شعرتِ للمرة الأولى أن الكتابة خرجت من كونها هواية، وصارت ضرورةً لا يمكن تأجيلها دون أن يختلّ توازنكِ الداخلي؟

لطالما أدركتُ أن الكتابة ليست ترفًا، بل حاجة تشبه التنفّس الخفيّ.
هي رفيقٌ لا يخذل، وصديقٌ يعرف كيف يُصغي حين يعجز العالم عن الفهم. حتى حين بدت هواية في بداياتها، كانت تؤدّي دورها الأعمق: ترجمة ما يتعثّر في المشاعر، وتحويل الارتباك إلى لغة، والسكوت إلى أثرٍ قابل للحياة.

٣- هل تتذكّرين لحظة بعينها غيّرت علاقتكِ بالشعر إلى الأبد، وجعلته قدرًا لا اختيارًا؟

علاقتي بالشعر لم تُولد في لحظة، ولم تُفجِّرها حادثة عابرة.
هي علاقة تشكّلت على مهل، كما يتكوّن الوعي في طبقاتٍ صامتة. الشعر كان يسير معي قبل أن أنتبه إليه، يكبر في الظل، ويتقدّم بلا إعلان. لم يكن طارئًا على حياتي، بل كان جزءًا من نسيجها، حضورًا يتعمّق مع الزمن لا مع الصدمات، ويترسّخ بوصفه شكلًا من أشكال الوجود، لا مجرّد استجابة لحدث

٤- ما الجزء من زبيدة الفول الذي لا يظهر إلا في القصيدة، ولا يجرؤ على الكلام خارجها؟

زبيدة الفول إنسانة قبل أن تكون شاعرة، لها قلبٌ يتقلّب بين الفرح والحزن كما يتقلّب الضوء على صفحة الماء. لا أدّعي الصلابة، ولا أختبئ خلف القناع؛ أترك لمشاعري أن تمرّ بي كما هي. وحين تضيق المساحة، أجد في القصيدة الحضن الذي يتّسع لكل ذلك الاضطراب، يحتويني دون أن يسأل، ويمنحني أمان البوح من غير خوف. في الشعر أستعيد توازني، لا لأن الألم يزول، بل لأنني أتعلم كيف أضعه في لغةٍ أقلّ قسوة على القلب

٥- كيف تسكن طرابلس نصوصكِ اليوم: هل هي مدينة حيّة، أم ذاكرة مشتهاة، أم جرحٌ جميل لا يلتئم؟

طرابلس مدينتي ومسقط رأسي، مدينة العلم والعلماء، جَرَحت كثيرًا وتهدمت واشتعلت بالحروب، ومع ذلك لم تفقد روحها. شعبها الطيب يسعى دائمًا لإعادة نبضها، وهي تعيش داخلنا وتزين حروف قصائدي.
هي ليست مجرد مكانٍ على الخريطة، بل ذاكرةٌ حية، نغمة تتسلل إلى كل سطر أكتبه، وجرحٌ جميل يعلّمني الصمود. في طرابلس أتعلم الصبر على الزمن، والحب على رغم الانكسارات، والقصيدة على رغم الصخب تصبح مرآة لمدينة تعرف أن الجمال لا يموت، بل ينتظر من يكتشفه بين الأنقاض

٦- إلى أي حدّ تؤمنين بأن المكان قادر على تشكيل نبرة القصيدة، لا موضوعها فقط؟

المكان عندي ارتباط وجداني، ليس مجرد أرض أو جغرافيا. حين أكتب عن مكان، لا أسجّل تفاصيله كما هي، بل أترجم إحساسي به، أستخلص من ضوءه وظلاله، صمته وضجّه، نبضه الداخلي الذي يتجاور مع قلبي. المكان يصبح شخصًا، حضورًا حيًّا يتكلم بلغة قلبي، فيُعيد تشكيل كلماتي، ويمنح القصيدة رائحة الزمن وروح الذاكرة. الكتابة عن المكان إذن ليست وصفًا، بل لقاءً بين روحي ونبضه، بين صمت الكلمات وهمس العالم

٧- لو اضطررتِ إلى مغادرة طرابلس يومًا، هل تحملينها معكِ في اللغة، أم تتركينها تحرس نصوصكِ من بعيد؟

إذا غادرت طرابلس جسدًا، فهي مقيمة في داخلي، تسكن عروقي وتتنفس معي كل صباح. قلمي دائمًا ناطق بمجدها، يصف جمالها ويعانق روحها ويعبّر عن حبي لها بلا توقف. هي ليست مجرد مدينة أزورها في الذاكرة، بل حضنٌ أعود إليه حين يتشتت العالم، ومصدر إلهام لا ينضب. في كل حرفٍ أكتبه، تعيش طرابلس، تهمس لي أسرارها القديمة، وتعلّمني أن الحنين ليس فقدًا، بل تواصل دائم مع شيء أعظم من المكان، شيء يشبه القلب في اتساعه وصموده

٨- هل تكتبين بوصفكِ امرأة، أم بوصفكِ كائنًا يرى العالم من زاوية حسّاسة ومضاعفة الوعي؟

أنا إنسانة، كائن حي يشعر ويعبر، يحلم ويتمنى، والقلم ليس سوى الريشة التي ترسم ما يختلج داخلي. هو امتداد لروحي، مرآة أفكاري، ومخزن أسراري. أحيانًا يكتب عني قبل أن أعي نفسي، وأحيانًا يصبح الصوت الذي يترجم الصمت. في الكتابة أكتشف نفسي، أختبر حدودي، وأستعيد عالمي المفقود بين نبضات الواقع وأحلام الممكن. القلم إذن ليس أداة، بل رفيق حياة، وصوت يروي ما لا يُقال بصوت الإنسان الكامل، الذي يواجه ذاته بلا رتوش

٩- برأيكِ، هل ما زال صوت الشاعرة العربية مطالبًا بإثبات نفسه، أم أن التحدّي اليوم بات في عمق الرؤية لا في هوية الصوت؟

أصبحت الشاعرة لها مكانتها، ارتدت أرقى الدرجات في سماء الإبداع، ولم تعد مهمتها أن تثبت براعتها أو تبرهن على تميزها؛ فالقصيدة نفسها أصبحت شهادة على وجودها. لم يعد الصوت يُقاس بالاعتراف الخارجي، بل بالعمق الذي يصل إلى القلوب، والفضاء الذي تفتحه الكلمات داخل روح القارئ. اليوم، الشاعرة تعرف أن قوتها تكمن في صدق رؤيتها وجرأتها على كشف الوعي، وفي قدرة اللغة على أن تصنع حضارة صغيرة بين أسطرها، لا تحتاج إلى تصديق العالم لكي تكون عظيمة

١٠- أين تقفين من ثنائية الجسد والروح في القصيدة النسوية؟ وهل ترينها ثنائية حقيقية أم اختزالًا نقديًا؟

ثنائية الجسد والروح في القصيدة النسوية ليست عندي فصلًا صارمًا، بل رقصة خفية بين الظل والنور، بين الصوت والصمت، بين ما يُرى وما يُختبأ. الجسد لغة، لكنه لا يكفي وحده ليعبّر؛ والروح معنى، لكنها تحتاج إلى جسد يختبر الحياة ليعرف حدودها. القصيدة تمثل الجسر بينهما، مساحة يسكنها الانزياح والتمرد، حيث يتحوّل الألم إلى رموز، والحسّ إلى رؤى فلسفية. في هذا الفضاء، لا تُفكك الثنائية، بل تُصاغ كحوار دائم بين الحس والوعي، بين الرغبة في التعبير وحدود اللغة، لتصبح النصوص نساءً كاملات، يتنفسن العالم ويعيدن صياغته بلا قيود

١١- أيّهما أكثر إرباكًا لكِ: أن تُفهم القصيدة بعمق، أم أن تُساء قراءتها وتُنتزع من سياقها؟

سوء القراءة موجع، لكنه سطحٌ عابر، يشبه رذاذ المطر على نافذة مغلقة؛ يترك أثره للحظة ثم يزول. أما الفهم العميق، فهو تجربة تقتحم الروح، تفتح أبوابًا لم أكن مستعدة لها، وتسلّط الضوء على زوايا مظلمة من كياني. يربكني لأنه يكشفني بلا ستر، يجعلني مواجهة نفسي أولًا، قبل أن أكون مواجهة القارئ. الفهم العميق ليس تهديدًا، بل اختبارًا لشاعرة تتعلم أن تصمد أمام مرآة اللغة، وتحتمل ما تراه فيها من هشاشتها وقوتها في آنٍ واحد.

١٢- كيف غيّرت زبيدة الشاعرة زبيدة الإنسانة؟ وهل تشعرين أن هذا التحوّل كان ثمنًا أم مكسبًا؟

زبيدة الشاعرة وزبيدة الإنسانة وجهان لعملة واحدة؛ لا فصل بينهما، ولا انفصال. الشعر غيّرني ليس بإضافة شيء خارجي، بل بإعادة ترتيب عالمي الداخلي، بتعليم قلبي أن يرى التفاصيل الصغيرة، ويصغي للظلال قبل الأضواء، ويحتمل الصمت قبل الصوت. أصبح وجودي مرآة للكلمات، ووجداني متنفس للغة، وكل تجربة شعورية تعبرني عبر النص قبل أن أعبرها بنفسي. أنا الشاعرة في حياتي، والإنسانة في قصيدتي، والاثنان يسيران متوازيين على حافة الزمن، لا أحدهما يسبق الآخر، ولا أحدهما يُغيب الآخر.

١٣- حين وصلتِ إلى مصر، هل استقبلكِ المكان بوصفه بلدًا مألوفًا في الوعي العربي، أم كدهشةٍ أولى متجدّدة؟

مصر ليست مجرد بلد، بل أمّ الدنيا، ووعاء الحضارة، ومرآة العروبة الحقيقية. حين وطأت قدماي أرضها، شعرت أنني أدخلت قلب التاريخ نفسه، متحفًا حيًّا يتنفس في كل حجر ونهر ونغمة. هناك، كل زاوية تحكي قصة، وكل ضوء على النيل يهمس بأسرار آلاف السنين، وكل ركن ينبض بالذاكرة العربية. مصر استقبلتني كما تُستقبل الروح عند العودة إلى بيتها الأول، بحنان، وبسحر لا يحتاج إلى تفسير، وتذكّرني أن الإنسان لا يزور المكان فقط، بل يزور ذاته في حضوره العميق.

١٤- ما اللحظة التي شعرتِ فيها أن مصر لم تكن مجرّد زيارة ثقافية، بل تجربةً تُعاش وتترك أثرها في النص؟

أدركت أن زيارتي لمصر تحوّلت إلى تجربة حين صدمتُ من عظمة الأهرامات، تلك الحجارة التي صمتت عبر العصور كأنها حراس الزمن، وذهلت أمام المتحف الكبير حيث التاريخ يترنّم على كل تمثال وكل قطعة، من كنوز توت عنخ آمون إلى تماثيل حتشبسوت، كأنها قصائد من حجرٍ وصمتٍ. وتجوّلت في شوارع القاهرة، من شارع المعز، خان الخليلي، الأزهر الشريف، حيث ينبض الصخب والسكوت معًا، ويهمس كل حجر بحكاية، والنيل يتدفّق كاللغة الحيّة التي تحمل أصوات العابرين وفصول الحياة.

لكن لحظة لا أنساها أبدًا كانت ليلة رأس السنة في سيتي ستارز، حين شاهدت فيلم “أم كلثوم – الست”، برفقة الأستاذ ناصر رمضان وزوجته. كنت أشعر وكأن الزمن توقف للحظة، وكل شيء من حولي صامت، بينما صوت الست العظيم يملأ المكان، يغوص في أعماق القلب، ويعيد ترتيب إحساسي بالتاريخ والفن والحياة نفسها. كان المشهد تجربة استثنائية، مزيجًا من حضارة مصر وحرارة الروح، حيث أصبح الفن مرآة لكل ما شعرت به أثناء الرحلة: الإعجاب، الدهشة، والحنين إلى زمنٍ لم أعشه، لكنه يسكن كل حجر وكل نغمة وكل نبض نيل.

ولم يكن هذا كل شيء، فطيبة شعب مصر ونقاء قلوبهم، ابتساماتهم، استماعهم الصادق، جعلت الرحلة تجربة إنسانية تتجاوز المكان، تجربة شعورية تبقى محفورة في ذاكرة القلب قبل أن تكون في الصور أو الكلمات.

١٥- هل شعرتِ أن علاقتكِ بمصر كانت تعارفًا جديدًا، أم استعادةً قديمة لشيء يسكن الذاكرة العربية.

علاقتي بمصر كانت استعادةً، وليس مجرد تعارف. شعرت أنني كنت أعرفها قبل أن أزورها، وأنها كانت تنتظر خطواتي لأعيد ترتيب الذكريات التي تركتها في وعي العربي. كل شارع، كل زاوية، كل حجر على النيل، كان يهمس لي باسم مألوف، كما لو أن الروح العربية جمعَتنا مسبقًا. لم تكن زيارة خارجية، بل لقاء مع صديقة قديمة، صديقة تحمل تاريخًا مشتركًا من الحكايات، من الشعر، ومن ضحكات الأطفال على الأرصفة. مصر عادت لتفتح ذاكرتي وتعيد صياغة إحساسي، لتعلمني أن المكان والزمان ليسا خطًّا مستقيمًا، بل طبقات من الوجود تنتظر من يعيد اكتشافها.

١٦- في لحظة الوقوف أمام النيل، هل كنتِ شاعرةً تتأمّل، أم إنسانةً تُعيد ترتيب أسئلتها الوجودية؟

حين وقفت أمام النيل، لم أكن شاعرة أو إنسانة فحسب، بل كائنًا يتوه في صمت الماء المتدفّق، يحاول الإمساك باللحظة قبل أن تفلت. شعرت أن الشعر نفسه يسري معي في التيار، وأن أسئلتي الوجودية العميقة تُغرقني في جمال البساطة. النيل لم يكن مجرد نهر، بل مرآة الروح، يتأملني كما أتأمله، ويعلّمني أن التدفق ليس خسارة، بل اكتساب، وأن الزمن هنا لا يُقاس بالساعات، بل بالانعكاسات، بالضوء، وبهمس الطيور على سطحه. كنت شاعرة تتأمل، وإنسانة تعيد ترتيب أسئلتها، وكل قطرات الماء تحكي لي عن الحياة، عن الصبر، عن الوجود الملتف حول ذاته.

١٧- كيف قرأتِ إيقاع الحياة في مصر مقارنة بإيقاع قصيدتكِ؟ هل وجدتِ انسجامًا أم توتّرًا خلاقًا؟

إيقاع الحياة في مصر سريع، كثيف، نابض بالصخب والبهجة في آن واحد. القاهرة شارعها يصرخ، الإسكندرية شواطئها تغني، النيل ينساب ببطء كقصيدة طويلة تتلوها الطبيعة والصمت. شعرت أن نصوصي، رغم هدوئها الداخلي، تتسارع قليلاً على وقع خطوات المصريين، وتنبض بأنغام السوق وطقوس القهوة والضحك. الحياة هناك تقرأ كالقصيدة نفسها: تلتقط التفاصيل، تعطيها مكانها، تسمح للألم والفرح بالمرور معًا. وجدت انسجامًا في التناقض، توتّرًا خلاقًا يجعل اللغة تحتفل بالمفارقات، ويمنح الشعر مساحة ليكون انعكاسًا حيًّا لروح المكان، لا مجرد صورة جامدة.

١٨-حدّثينا عن لقائكِ برئيس مجلة أزهار الحرف وملتقى الشعراء العرب، الأستاذ ناصر رمضان:
ماذا أضاف لكِ هذا اللقاء على المستويين الإنساني والأدبي؟

لقائي بالدكتور ناصر رمضان عبد الحميد كان لحظة تتجاوز أي لقاء عابر؛ هو ليس مجرد رئيس ملتقى الشعراء العرب أو رئيس تحرير مجلة أزهار الحرف، ولا مجرد عضو في اتحاد كتاب مصر، بل كان تاجًا يكلّل قلمي ويزيّن كلماتي. حضوره لم يكن شكليًا، بل شعور عميق بالدعم والرعاية الأدبية، وبقدرة على جعل الكلمات ترتقي في الروح قبل أن ترتقي على الصفحة.

في هذا اللقاء، كرّمني بدرع ملتقى الشعراء العرب. وشاركني فرحة توقيع كتابي “ناصر رمضان، سفير الأدب العربي ودبلوماسي الثقافة المصرية” وديواني “محراب الشوق”، لكنه لم يكن مجرد احتفال، بل تجربة إنسانية عظيمة جعلتني أشعر أن الشعر ليس فعل كتابة فقط، بل جسد متواصل من دعم وإلهام.

ناصر رمضان إنسان غير عادي؛ داعم ومشجّع، يعلّم أن الثقافة واللغة والشعر قوة حية، وأن المثقف الحقيقي ليس من يصنع المجد لنفسه فقط، بل من يزرع المجد في الآخرين، من يفتح أمام الكلمة أبوابها ويغمرها بالنور قبل أن تُقرأ. لقاؤه علّمني أن الأدب ليس امتيازًا، بل مسؤولية، وأن التقدير الحقيقي للكلمة ينبع من القلب قبل أن يكون على الصفحات.

١٩- هل عادت زبيدة فول من مصر بالنصوص نفسها، أم بشاعرةٍ مختلفة قليلًا، أكثر وعيًا بروح المكان؟

مصر هي الصدر الرحب لكل الإيقاعات، لكل الأصوات، لكل النبضات التي تهبّ على الروح. لم أعد من مصر كما دخلتها؛ عدت بشاعرة أعمق حضورًا، أكثر وعيًا بالزمن واللغة، وبقلق أخصب على كل كلمة أكتبها. لقد أغنت رحلتي قصائدي وأسلوبي، وحضنت كتابي وديواني، “ناصر رمضان، سفير الأدب العربي ودبلوماسي الثقافة المصرية” و**“محراب الشوق”**، اللذين وُلِدا في أحضانها، كما لو أن كل حجر ونيل ومقهى وأهرام منحاني بركة الكتابة.

أشعر أن مصر لم تمنحني فقط كلمات، بل فضاءً يسمح للنصوص بالتحليق، وللقصيدة بالتماسك بين الماضي والحاضر، بين الحلم والواقع. وأعرف أنني سأكون سعيدة بكل ولادة جديدة لكتبي فيها، وسأعمل على أن يكون كل نص جديد لها حصة من روحي، ووعاءً من حناني، وشهادة على أن المكان يمكن أن يكون أمًّا للغة، ومعلمًا للخيال، وملهمًا للحلم بلا نهاية.

٢٠- لو كان عليكِ أن تختصري مصر بكلمة شعرية ماذا تقولين؟

حين وطأت قدمي أرض مصر، لم أكتب لأنها واجب الكتابة، بل لأن المكان أشعل داخلي شعورًا انفجر إلى كلمات وحروف، تعبيرًا عن عظمتها وجمالها. مصر كانت وما زالت ذاكرة الوجود الأولى، ومرآة لكل ما يمكن أن يكون شعور الإنسان عميقًا وحقيقيًا. كل خطوة فيها كانت قصيدة، كل ضحكة من شعبها، كل تدفق للنيل، وكل حجر من حضارتها يهمس لي برؤى لا يقدر الكلام على حملها كاملة.

كما في نصي:

“وطِئْتُكِ… لا بوصفِ مسافرٍ، بل كفكرةٍ نزعتْ جلدَ التجريد ودخلتِ الجسدَ عند حدودِكِ…”

مصر علّمتني أن الإدراك ليس مجرد رؤية، بل تجربة كاملة، تجربة تعانق الزمن والمكان والإنسانية. علمتني أن العظمة لا تُقاس بالحجم أو التاريخ فقط، بل بقدرة المكان على أن يجعل القلب أوسع، والروح أكثر عمقًا. وفي النهاية، أدرك تمامًا أن الكلام وحده يعجز عن وصف مصر، لكن الشعر يستطيع الاقتراب من صدى الروح التي تمشي بين أهرامها، على ضفاف نيلها، وفي قلب كل إنسان عرف كيف يحبها بلا حدود.

٢١- في ضوء هذه التجربة كلّها، كيف وجدتِ دور ملتقى الشعراء العرب في بناء فضاء عربي حقيقي للحوار الشعري، لا بوصفه منصّة نشاط، بل بوصفه مشروعًا ثقافيًا وإنسانيا جامعا؟

ملتقى الشعراء العرب ليس مجرد فضاء أدبي، بل بيت كبير للغة والقلم والخيال، مكان تتلاقى فيه المواهب من كل أرجاء الوطن العربي تحت راية الأستاذ الدكتور ناصر رمضان، الذي لم يكتفِ بموقعه كرئيس الملتقى أو رئيس تحرير مجلة أزهار الحرف، بل أصبح رمزًا للوفاء للشعر، وجسرًا يربط بين كل شاعر وكلمته، وبين كل حلم وإمكانه.

تحت قيادته، لا يُحتفى بالشعر فقط، بل يُصنع ويُروّض ويُطلق. الملتقى يفتح أبوابه لتنمية المواهب، ويواكب خطواتنا من أول فكرة حتى طباعة كتبنا الأدبية، ويؤمن لنا منابر للنقاش الأسبوعي، حيث تتلاقى العقول، وتُصقل النصوص، ويصنع الحوار بين التجارب والخبرات. هنا، يصبح الشعر ليس مجرد كلمات على الورق، بل حياة مشتركة، وتواصل مستمر بين المواهب، وتجربة جماعية للغة والروح.

الدكتور ناصر رمضان جعل من الملتقى فضاءً حيويًا للانتماء الأدبي، والمساءلة الوجدانية، والإبداع المشترك. كل لقاء، وكل نقاش، وكل طباعة جديدة لكتاب، وكل ورشة أسبوعية، هي شهادة على أن الشعر قادر على أن يجمع، على أن يعلّم، وعلى أن يمنح الكلمة مكانها الصحيح بين القلوب والعيون.

في النهاية، الملتقى تحت قيادته ليس مجرد منظمة، بل رحلة مستمرة للارتقاء بالثقافة، واستنطاق اللغة، وتحويل الحلم الشعري إلى واقع ملموس، وهو مكان يجعل من كل شاعر ليس مجرد كاتب، بل حامل شعلة للغة العربية وروحها الخالد.

٢٢- كلمة تختمين بها هذا اللقاء.

وأختتم حديثي بهذه الكلمات، امتنانًا لشخصٍ حمل للشعر واللغة والروح وجه الحضارة وعنوانها الحيّ، الدكتور ناصر رمضان عبد الحميد، الذي جمعنا تحت رايته ، وفتح أمامنا فضاءً لا ينضب من الفكر والإبداع. شكرًا له على كل دعم، لكل كلمةٍ صارت شعلة، لكل فكرةٍ أضحت نصًّا حيًّا ينبض في القلوب قبل الصفحات.

وشكر خاص لملتقى الشعراء العرب، هذا السقف العالي الذي احتضن المواهب، ووسّع مساحة اللغة، وجعل من الحوار الأدبي عادة أسبوعية، ومن تبادل الأفكار جسراً يربط بين الأزمنة والبلدان. وشكر لمجلة أزهار الحرف، وكل زهورها الأدبية، الذين يزرعون الورود في بستان الفكر، ويجعلون لكل نص أفقًا من الضوء والظل والجمال.
والشكر لحضرتك الأديبة والإعلامية زينب جفال، على استضافتك الكريمة، وعلى قدرتك على تحويل اللقاء إلى فضاء يتنفس الشعر، وتتناثر فيه الكلمات كما تتناثر الزهور في صباحٍ صافٍ.

أتمنى للجميع أن يستمر التميز، وأن يُزهر الإبداع بلا توقّف، وأن تظل اللغة جسراً للحلم والوعي، وأن يظل الشعر كالنهر، يتدفق بلا حدود، يحمل في طياته كل الحكايات، وكل الأسئلة، وكل الدهشة التي تصنع الإنسان قبل أن تصنع النص.
حاورتها من لبنان زينب جفال طعّان
نشر بموقع ومجلة أزهار الحرف
تاريخ 10/1/2026

مشاركةTweetPin
المنشور التالي
فلسفة /ناصر رمضان عبد الحميد

فلسفة /ناصر رمضان عبد الحميد

آخر ما نشرنا

فلسفة التمرد الإنساني عند وحيد جلال الساحلي في تمرد أنثى بقلم ناصر رمضان عبد الحميد
مقالات

فلسفة التمرد الإنساني عند وحيد جلال الساحلي في تمرد أنثى بقلم ناصر رمضان عبد الحميد

يناير 11, 2026
10

فلسفة التمرّد الإنساني في «تمرّد أنثى» ليست الفلسفة عند وحيد جلال الساحلي بحثًا عن حقيقة كبرى مكتملة، بقدر ما هي...

اقرأ المزيد
لا تسمحوا للحرب أن تنتهي /مهدي زريان ترجمة بري قرداغي

لا تسمحوا للحرب أن تنتهي /مهدي زريان ترجمة بري قرداغي

يناير 11, 2026
8
السيرة الذاتية والأدبية للشاعرة البحرينية منار السماك

السيرة الذاتية والأدبية للشاعرة البحرينية منار السماك

يناير 10, 2026
4
فلسفة /ناصر رمضان عبد الحميد

فلسفة /ناصر رمضان عبد الحميد

يناير 10, 2026
20
الشاعرة اللبنانية الدكتورة زبيدة الفول لمجلة أزهار الحرف حاورتها من لبنان زينب جفال طعّان

الشاعرة اللبنانية الدكتورة زبيدة الفول لمجلة أزهار الحرف حاورتها من لبنان زينب جفال طعّان

يناير 10, 2026
16
  • الأكثر شعبية
  • تعليقات
  • الأخيرة

ليل القناديل /مريم كدر

يناير 15, 2024
ومضات /رنا سمير علم

رنا سمير علم /قصور الروح

أغسطس 11, 2022

ومضة /رنا سمير علم

أغسطس 11, 2022

الفنانة ليلى العطار وحوار مع أسرتهالمجلة أزهار الحرف /حوار مي خالد

أغسطس 23, 2023

ومضة

ومضات

زمن الشعر

عطش

فلسفة التمرد الإنساني عند وحيد جلال الساحلي في تمرد أنثى بقلم ناصر رمضان عبد الحميد

فلسفة التمرد الإنساني عند وحيد جلال الساحلي في تمرد أنثى بقلم ناصر رمضان عبد الحميد

يناير 11, 2026
لا تسمحوا للحرب أن تنتهي /مهدي زريان ترجمة بري قرداغي

لا تسمحوا للحرب أن تنتهي /مهدي زريان ترجمة بري قرداغي

يناير 11, 2026
السيرة الذاتية والأدبية للشاعرة البحرينية منار السماك

السيرة الذاتية والأدبية للشاعرة البحرينية منار السماك

يناير 10, 2026
فلسفة /ناصر رمضان عبد الحميد

فلسفة /ناصر رمضان عبد الحميد

يناير 10, 2026

الأكثر مشاهدة خلال شهر

الدكتورة ندى محمد صالح لمجلة أزهار الحرف حاورتها من لبنان الدكتورة جيهان الفغالي
حوارات

الدكتورة ندى محمد صالح لمجلة أزهار الحرف حاورتها من لبنان الدكتورة جيهان الفغالي

ديسمبر 18, 2025
215

اقرأ المزيد
الكاتبة والمترجمة الكردية روزا حمه صالح لمجلة أزهار الحرف حاورتها من لبنان رحاب هاني

الكاتبة والمترجمة الكردية روزا حمه صالح لمجلة أزهار الحرف حاورتها من لبنان رحاب هاني

ديسمبر 18, 2025
156
عبد الله الحضري… حين يتحوّل الإرشاد السياحي إلى وعيٍ أثريٍّ وانتماءٍ مصريٍّ أصيل بقلم ناصر رمضان عبد الحميد

عبد الله الحضري… حين يتحوّل الإرشاد السياحي إلى وعيٍ أثريٍّ وانتماءٍ مصريٍّ أصيل بقلم ناصر رمضان عبد الحميد

ديسمبر 30, 2025
151
الدكتورة رشا علي الدين لمجلة أزهار الحرف حاورتها روان  شقورة

الدكتورة رشا علي الدين لمجلة أزهار الحرف حاورتها روان شقورة

ديسمبر 14, 2025
97
رؤية تحليلية: نجاد داتشي بعيون الأستاذ الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي

رؤية تحليلية: نجاد داتشي بعيون الأستاذ الدكتور بكر إسماعيل الكوسوفي

يناير 2, 2026
97
جميع الحقوق محفوظة @2022
لا نتيجة
أظهر جميع النتائج
  • الرئيسية
  • أسرة التحرير